بوشيحة: حكومة الدبيبة تأمل في إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت

قال وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة المؤقتة، سهيل بوشيحة، إن تسجيل ليبيا فائضًا تجاريًا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام يعكس قدرة الاقتصاد على توفير موارد من القطاع الخارجي، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في هيكل الاقتصاد، نظرًا لاعتماد الجزء الأكبر من الإيرادات على صادرات النفط.
وأوضح بوشيحة، في تصريحات صحفية، أن معظم الإيرادات المتحققة خلال الفترة جاءت من إنتاج وتصدير النفط، مستفيدةً من ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن التحدي الأساسي يتمثل في هيكل الاقتصاد والإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن نحو 40% من واردات ليبيا تتمثل في المحروقات، مقابل 60% لبقية السلع، معتبرًا أن ارتفاع نسبة واردات المحروقات يعكس ضعف القيمة المضافة المتولدة داخل الاقتصاد المحلي، إذ تصدر ليبيا النفط الخام في الوقت الذي تستورد فيه جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.
وكشف بوشيحة، أن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة أنهت الإجراءات المتعلقة بإعادة استثمار مصفاة رأس لانوف، التي تبلغ طاقتها التكريرية أكثر من 220 ألف برميل يوميًا، متوقعًا دخولها مرحلة الإنتاج في بداية عام 2027، على حد تعبيره.
وقال إن تشغيل المصفاة من شأنه رفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي وتقليل انكشاف ليبيا على الخارج في مجال استيراد المحروقات.
وأضاف أن الصناعات التحويلية تمثل أكثر من 45% من قيمة الواردات المرتبطة بالمواد الداخلة في عمليات الإنتاج، متوقعًا أن يبدأ التغيير التدريجي في هيكل الإنتاج الاقتصادي وظهور مؤشرات التنويع مع نهاية عام 2027.
وفيما يتعلق بتأثير الإيرادات النفطية المرتفعة على سعر صرف الدينار، قال بوشيحة إن الضغوط التي تواجه العملة المحلية لا ترتبط بضعف الإيرادات النفطية أو ضعف الاقتصاد، وإنما ترتبط، وفق تقييمه، باستمرار التحديات داخل المنظومة المصرفية.
وأوضح أن مصرف ليبيا المركزي جرى توحيده في سبتمبر 2020، إلا أن المنظومة المصرفية لم تستكمل عملية التوحيد حتى الآن، وهو ما ينعكس على آليات التمويل والإنفاق.
وأضاف أن استمرار التمويل بالعجز يؤدي إلى ضغوط تضخمية داخل الاقتصاد، وهو ما ينعكس بدوره على الدينار والأسعار.
وأشار إلى أن ليبيا سجلت في عام 2022 فائضًا في ميزان المدفوعات بنحو 6 مليارات دولار، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أن الحكومة وجهت آنذاك إلى استثمار جزء من الفوائض.
ولفت إلى أن التحدي التضخمي يرتبط أيضًا بنمو عرض النقود بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد الحقيقي، وأوضح أن الاقتصاد الليبي يحقق نموًا سنويًا في حدود 2%، بينما نما عرض النقود بأكثر من 35% خلال الفترة التي قارنها بين الربع الأول من عام 2022 والربع الأول من عام 2025.
وأكد أن هذا التفاوت بين نمو عرض النقود والنمو الاقتصادي ينعكس على معدلات التضخم، معتبرًا أن ضبط هذه العلاقة يمثل أحد أبرز التحديات أمام حكومة الدبيبة في حماية مدخرات المواطنين والحفاظ على قيمة العملة المحلية.
وأوضح بوشيحة، أن الفائض التجاري لا يمثل وحده الصورة النهائية للوضع المالي الخارجي، مشيرًا إلى ضرورة استكمال بيانات الحساب الجاري وميزان المدفوعات، بما يشمل التحويلات وحركة الأموال المرتبطة بالقطاعين العام والخاص.
ولفت إلى إن تقييم الفوائض وآليات التعامل معها سيكون بصورة أكثر شمولًا بعد استكمال إعداد ميزان المدفوعات، متوقعًا النظر في كيفية إدارة هذه الفوائض خلال الربع الثالث من العام.
وفيما يتعلق بمستقبل الإيرادات النفطية في حال التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني بشأن مضيق هرمز وعودة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الأزمة، قال بوشيحة إن حكومته تعتمد في تقديراتها على متوسط سعر للنفط يبلغ نحو 70 دولارًا للبرميل.
وأضاف أن الحكومة الوحدة المؤقتة كانت تضع في حساباتها، حتى نهاية عام 2025، سيناريوهات لأسعار تتراوح بين 55 و60 دولارًا للبرميل، مؤكدًا أن الارتفاعات الاستثنائية في أسعار النفط لا تُعامل باعتبارها إيرادات دائمة.
وأشار إلى أن الطلب العالمي على النفط يتجاوز 100 مليون برميل يوميًا، وأن الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز تمثل عاملًا مهمًا في السوق العالمية، إلا أن الحكومة لا تنظر إلى الأزمات الجيوسياسية باعتبارها مصدرًا مستدامًا للمنافع الاقتصادية.
وأكد بوشيحة، أن ليبيا تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، لكنها في الوقت نفسه تتأثر بانخفاضها، باعتبار أن الاقتصاد الليبي يعتمد بصورة رئيسية على قطاع الطاقة.
وشدد على أن الحكومة المؤقتة تركز على زيادة إنتاج المحروقات محليًا وتطوير القطاع النفطي، بما يساعد على تقليل آثار تقلبات أسعار الطاقة والانكشاف على الخارج.
وختم بالقول إن حكومة الدبيبة تأمل في إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت، بما يضمن انسياب التجارة العالمية ويحد من حالة عدم اليقين والمخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن ليبيا لا ينبغي أن تبني سياساتها الاقتصادية على افتراض استمرار الأزمات الجيوسياسية أو ارتفاع أسعار النفط بصورة دائمة.









