المهدوي: البعثة الأممية لا تملك مبادرة حقيقية ولا استراتيجية واقعية

قال المحلل السياسي أحمد المهدوي إن المبعوث الأمريكي مسعد بولس يعمل منذ توليه الملف الليبي على معالجة ملفات عجزت البعثة الأممية عن التطرق إليها، وفي مقدمتها الملفان الأمني والاقتصادي، موضحاً أن تركيز البعثة انصبّ على إيجاد حل سياسي يتعلق بمنظومة السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بشقيها، مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بينما تُرك المساران الأمني والاقتصادي للمجهول.
وأوضح المهدوي في تصريحات على قناة “العربية الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، أن خطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه التي طرحتها أمام مجلس الأمن في أغسطس من العام الماضي تضمنت إيجاد حلول للمسارين الاقتصادي والأمني، إلا أنها لم تبدأ فعلياً، مشيراً إلى أن بولس دخل على هذا الخط وبدأ العمل على المسارين بشكل متوازٍ، الأمني والعسكري والاقتصادي.
وأشار إلى أن ما حققه بولس على الصعيد الاقتصادي، من توحيد الميزانية ودفع الأطراف المختلفة إلى الجلوس ومناقشة الملفات، يمثل إنجازاً له وللإدارة الأمريكية، معتبراً أن القول بأن بولس لا يمثل الإدارة الأمريكية مغالطة، باعتباره يتحدث باسم الإدارة الأمريكية، وهو ما يمنح تحركاته فرصاً للنجاح.
وأضاف أن أحد أهم الملفات التي يتعامل معها بولس يتمثل في المسار الاقتصادي، إلى جانب ملف الانقسام الأمني، لافتاً إلى ما يجري في مدينة الزاوية من انتشار للسلاح والمجموعات والفصائل المسلحة التي تتحرك بمعزل عن الجهات الرسمية، خصوصاً في غرب ليبيا، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن مدى اعتراف الأطراف الليبية بالمبادرات المطروحة ومدى اعتدادها بها.
وفيما يتعلق باللجان المعنية بالمسار السياسي، قال المهدوي إن مسار «4+4» الذي تبنته البعثة الأممية بدأ في الأصل بصيغة «2+2» عن طريق بولس، قبل أن تقوم البعثة بتحويره إلى صيغة «4+4» وإدخال مجلس النواب ومجلس الدولة فيه، وبالتالي السير في المسار ذاته، رغم أنها لم تعلن أن المسار الذي دخلت فيه هو نفسه مسار بولس.
وأكد أن دخول بولس على هذا الخط سهّل على هانا تيتيه الانطلاق في إنجاح مبادرتها، معتبراً أن البعثة الأممية لا تملك في الأصل مبادرة حقيقية ولا استراتيجية واقعية، وأن تحرك المبعوث الأمريكي أتاح زخماً للمسار الأممي.
وربط المهدوي التطورات الأمنية الأخيرة في الزاوية بمبادرة بولس، قائلاً إن أطرافاً محلية شعرت بأن المبادرة اكتسبت زخماً محلياً ودولياً، بالتزامن مع بدء معالجة بعض الملفات المعقدة، الأمر الذي جعل الجميع يستشعر قرب ظهور بوادر توحيد المؤسسات.
ولفت إلى أن جلوس قيادات على أعلى مستوى من القيادة العامة ومن حكومة الوحدة المؤقتة أو من المنطقة الغربية لم يكن متوقعاً أن يحدث في هذا التوقيت وبهذه السرعة، معتبراً أن ما يحدث في الزاوية قد تقف وراءه أطراف محلية، بإيعاز أو بمساعدة من طرف دولي، لا يرغب في دخول ليبيا مرحلة استقرار أو في انتهاء الصراع وتوحيد المؤسسات.
وأشار المهدوي إلى استهداف خزانات الزاوية أو مصادر الطاقة، وضرب شركة الكهرباء أو شبكة الكهرباء، وإحداث حالة من الاضطراب في الشارع، معتبراً أن هذه الأعمال تتجاوز الخلافات السياسية والاشتباكات بين الفصائل والمجموعات المسلحة، لأنها تطال البنية التحتية وتؤثر مباشرة على المواطنين.
ورأى أن استهداف المنشآت الحيوية قد يحمل رسالة مفادها أن بعض الأطراف تمتلك القوة التي تمكنها من تعطيل حتى المنشآت الحيوية، وأن الهدف من ذلك هو خلق الفوضى وإرباك الشارع الليبي وإلهاؤه عن القضية الأساسية، وهي توحيد المؤسسات.
وفيما يتعلق بمدينة مصراتة، قال المهدوي إن اختزال المعارضة داخل المدينة جعلها تستحوذ بشكل كامل على تمثيل المنطقة الغربية في المعارضة، موضحاً أن المدينة عندما توجه إليها بولس أو بعض الوفود طرحت مطالبها، ورفعت على ما يبدو سقف هذه المطالب بهدف أن تكون شريكاً في المبادرة الجديدة أو أن يكون لها موطئ قدم فيها وفي المبادرات الأخرى.
واعتبر المهدوي أن ما تقوم به المجموعات المسلحة يرتبط أيضاً باستشعارها الخوف من انتهاء نفوذها واقتراب مرحلة قد تنتهي فيها هذه المجموعات وتجد نفسها أمام المحاسبة أو السجن، وبالتالي تحاول استعراض قوتها، فيما يحتاج تغيير المؤسسات إلى ترهيب المواطنين، بحسب تعبيره.









