العبيدي: مشروعات توطين المهاجرين في ليبيا تهدد الديموغرافيا والاستقرار المجتمعي

قال الأكاديمي الليبي جبريل العبيدي إن ما أشعل موجة غضب شعبي في ليبيا هو محاولات تمرير مشروعات التوطين واستغلال الانقسام السياسي لتوقيع وتمرير اتفاقيات مشبوهة، معتبرًا أن ذلك يعد نوعًا من العبث بالديموغرافيا المستقرة منذ آلاف السنين.
وأوضح العبيدي في مقال له رصدته صحيفة الساعة24، أن سبب المشكلة هو المفهوم الذي تتبناه المنظمات الدولية للتوطين، والذي يتيح للاجئين إعادة بناء حياتهم في بلد آخر والاستقرار فيه بصورة دائمة، معتبرًا أن هذا الأمر لن يحقق لهم الاستقرار المنشود، لكنه يتسبب في العبث بالديموغرافيا والاستقرار المجتمعي في البلدان المستهدفة بهذه المعالجة.
وأضاف أن مشروعات التوطين، سواء للمهاجرين أو للاجئين في مجتمعات غير مجتمعاتهم، من دون تأهيلهم أو التوافق مع تلك المجتمعات، ستكون بمثابة دفعهم للمحرقة وإفساد الأرض والعباد، مشيرًا إلى أن حماية هذه الفئات من دون مراعاة تجانس وثقافة وتراث المجتمعات المنقولين إليها تُعد محاولة للإضرار بتلك المجتمعات.
وأكد أن إعادة توطين مهاجرين وخلطهم بمفهوم اللاجئين في مجتمعات لا تتقبل بعض التصرفات الخارجة عن تقاليدها يُعد بمثابة تدمير للسلم المجتمعي، خصوصًا في المجتمعات التي لا تتقبل وجود فئات محددة من المهاجرين الذين يجاهرون بتصرفات تتعارض مع ثقافة البلد وعاداته وأعرافه وحتى ديانته.
وأشار العبيدي إلى أن ليبيا ليست دولة منشأ، بل دولة عبور للمهاجرين، كما أصبحت ضحية وموطنًا بديلًا لهم، ولو بشكل ترانزيت، في حين أن الدول الأوروبية، باعتبارها الوجهة المبتغاة للمهاجرين، لا تبذل جهدًا يذكر سوى محاولة تصدير أزمة الهجرة إلى ليبيا من دون تقديم حلول حقيقية.
واعتبر أن التحجج بندرة السكان والمساحة الليبية الشاسعة واعتبارها مكانًا مناسبًا لتوطين المهاجرين يمثل استخفافًا بالمجتمع الليبي المتجانس عرقيًا ودينيًا، الذي يرفض محاولات العبث بهذه الديموغرافيا.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يطلب من ليبيا أن تكون حارس حدود لشواطئه بالمجان، ومن دون أن يسهم في عمليات الحراسة بأي شكل، مشيرًا إلى أن الضغوط الأوروبية قد تدفع ليبيا إلى اتخاذ مواقف متشددة، خصوصًا أنها ترى أن الحلول المطروحة لا تخدم مصالحها الوطنية وتنتهك سيادتها وتعبث بديموغرافيتها.
وقال العبيدي إن ليبيا ليست مسؤولة عن أزمة صنعتها أوروبا من خلال إغلاق أبوابها أمام فرص العمل للمهاجرين، فضلًا عن اعتقالهم فور وصولهم إلى شواطئها، معتبرًا أن إبقاء المهاجرين غير النظاميين في دولة العبور ومنحهم وضعًا قانونيًا يسمح لهم بالبقاء، بدلًا من السماح لهم بالعبور إلى دول أخرى أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، يضر بالحالة الليبية ويحولها إلى ضحية لحل يخدم الدول الأوروبية.
وأشار إلى أن الوضع السياسي المنقسم والأوضاع الأمنية غير المستقرة في غرب ليبيا خصوصًا يجعلان ليبيا غير قادرة على تحمل أعباء المهاجرين على حساب أمنها المجتمعي أو السياسي، ما فاقم الرفضين الشعبي والسياسي للتوطين في ليبيا، رغم ضعف بعض السياسيين أمام الإملاءات الغربية والأميركية، مقابل اعترافات سياسية بحكومات منتهية الولاية والشرعية.
وأكد العبيدي أن القانون رقم 24 لسنة 2023 بشأن مكافحة توطين الأجانب في ليبيا واضح، إذ يجرّم عملية التوطين ويعاقب بالحبس والغرامة كل من يشارك ويساعد في عملية التوطين من الأفراد، سواء أكانوا اعتباريين حكوميين أم أفرادًا عاديين.
وأوضح أن أغلب الليبيين والنشطاء ينظرون إلى توطين المهاجرين في ليبيا باعتباره تهديدًا حقيقيًا للأمن الوطني، وقد يؤدي إلى انتشار الجريمة المنظمة وزيادة التدخلات الخارجية وتدمير النسيج الاجتماعي، إضافة إلى نقل ثقافات مرفوضة في المجتمع الليبي.
ويرى كثير من الليبيين، بحسب العبيدي، أن تحسين الظروف في بلدان اللاجئين الأصلية سبب كافٍ لعودتهم، وأن مشاركة الاتحاد الأوروبي في تنمية تلك البلدان وتنظيم العمالة خيار أفضل من التوطين، إلى جانب دعم برامج العودة الطوعية، مؤكدًا أن ليبيا ضحية للهجرة وليست سببًا فيها، وليست بلدًا للتوطين.
واعتبر أن خلط اللاجئين والنازحين بالمهاجرين غير القانونيين ووضعهم جميعًا في سلة واحدة تسبب في الإضرار بالطرفين، مشيرًا إلى أن ليبيا لا تتحمل مسؤولية الهجرة إلى أوروبا أو أسباب تهجير هؤلاء من أوطانهم، سواء بسبب الفقر والمرض وقلة فرص العمل وضعف التنمية المستدامة أو الصراعات والحروب الأهلية.
وأضاف أن ليبيا لا تتحمل مسؤولية المتسللين إلى أراضيها، الذين دخلوا دون علم أو إذن السلطات، مؤكدًا أنهم تسللوا عبر مهربين وتجار الهجرة في الصحراء، وبناءً على ذلك لا تتحمل ليبيا الإنفاق عليهم أو معالجة أوضاعهم على حساب سيادتها.









