اخبار مميزةاقتصادليبيا

خبير اقتصادي: اتفاق مؤسسة النفط مع “شيفرون” الأمريكية يعيد تنشيط الاستثمار

رأى الخبير النفطي والاقتصادي، عبدالمنصف الشلوي، أن توقيع المؤسسة الوطنية للنفط اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة شيفرون الأمريكية (Chevron) لا ينبغي النظر إليه باعتباره خبراً نفطياً أو تعاقدياً فقط، بل يحمل أهمية أوسع للدولة الليبية من النواحي الاقتصادية والاستثمارية والفنية والاستراتيجية، وحتى من زاوية الصورة الدولية لليبيا.

وقال الشلوي في تصريحات لـ”صدى الاقتصادية”: “شيفرون ليست شركة عابرة في سوق الطاقة، وإنما واحدة من كبريات شركات الطاقة المتكاملة عالمياً، ولديها خبرات واسعة في الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول والمشروعات المعقدة في مناطق مختلفة من العالم، وقد بلغ صافي إنتاجها العالمي في الربع الثاني من عام 2026 نحو 4.07 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً، وهو رقم يعكس حجمها وثقلها وقدراتها الفنية والمالية، ومن ثم فإن اتخاذ شركة بهذا الوزن قراراً بالدخول في استثمار طويل الأجل في ليبيا يحمل في حد ذاته دلالة تتجاوز القيمة المباشرة للاتفاق”.

وأضاف “ليبيا تحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة تنشيط النشاط الاستكشافي وإضافة احتياطيات جديدة وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في تقييم المكامن والحفر وتطوير الحقول، وليس فقط المحافظة على الإنتاج القائم، والقيمة الحقيقية للشراكة مع الشركات العالمية تكمن في الخبرة والقدرة المالية والتكنولوجية”.

وتابع “كل استثمار خارجي نوعي يدخل إلى قطاع النفط والغاز يعني تخفيف جانب من الأعباء التمويلية التي تتحملها الدولة، وتحريك النشاط الاقتصادي والخدمات النفطية وسلاسل التوريد، وخلق فرص أكبر أمام الشركات والكوادر الوطنية، وصولاً، إذا تحققت اكتشافات تجارية، إلى إضافة احتياطيات وإنتاج وإيرادات جديدة للاقتصاد الوطني”.

واستطرد “هناك بعداً آخر لا يقل أهمية، وهو أثر الثقة، فالاستثمار في صناعة النفط طويل الأجل بطبيعته، والشركات الكبرى لا تتخذ قرارات دخول أسواق جديدة بناءً على قراءة آنية فقط، وإنما بعد تقييم الموارد والمخاطر والبيئة التعاقدية وفرص الاستثمار، لذلك فإن دخول شيفرون يمكن أن يُقرأ في الأوساط الاستثمارية الدولية باعتباره إشارة إيجابية إلى أن السوق الليبية تعود تدريجياً إلى دائرة اهتمام رؤوس الأموال الكبرى في قطاع الطاقة، وقد جاء الاتفاق بالفعل في سياق تنفيذ نتائج جولة العطاء التي شهدت عودة شركات دولية إلى مناطق الاستكشاف الليبية”.

وواصل “الشركات العالمية تراقب تحركات بعضها بعضاً، فعندما تدخل شركة بحجم شيفرون وتلتزم تعاقدياً ببرنامج استكشافي في ليبيا، فإن ذلك يمكن أن يشجع شركات أمريكية وأوروبية وآسيوية أخرى على إعادة تقييم فرصها الاستثمارية في البلاد، وبالتالي قد لا تكون القيمة الأكبر لهذا الاتفاق في المشروع ذاته فقط، بل في قدرته على فتح الباب أمام موجة أوسع من الاستثمارات والشراكات الدولية”.

وأوضح أن لهذا التطور بعداً دولياً مهماً، إذ يبعث برسائل إيجابية إلى المجتمع الدولي بأن ليبيا، رغم ما مرت به من تحديات، ما زالت تمتلك مؤسسات قطاعية قادرة على التعاقد مع الشركات الكبرى، وموارد تنافسية، وفرصاً استثمارية قادرة على استقطاب رأس المال والخبرة الدولية، معتبراً أن الاقتصاد والاستثمار يمكن أن يكونا من أهم المؤشرات العملية على التعافي التدريجي للدولة واستعادة الثقة بها، وليس الخطاب السياسي وحده.

وأشار إلى أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالتوقيع وحده، بل بما سيأتي بعده من التزام ببرامج العمل، وإنفاق استثماري فعلي، ومسوح وحفر استكشافي، واكتشافات واحتياطيات مضافة، ونقل للتكنولوجيا وتدريب للكوادر الوطنية، إلى جانب استمرار المحافظة على استقرار القطاع، واحترام الالتزامات التعاقدية، وتعزيز الشفافية وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار.

وشدد على أن الاتفاق مكسب يتجاوز المؤسسة الوطنية للنفط إلى الدولة الليبية نفسها؛ لأنه يجمع بين استقطاب شركة عالمية ذات ثقل، وإعادة تنشيط الاستثمار والاستكشاف، وتعزيز الثقة الدولية، وفتح الباب أمام شركاء آخرين، مؤكداً أنه إذا أُحسن البناء عليه، فقد يصبح جزءاً من مسار أوسع يعيد تقديم ليبيا للعالم ليس فقط باعتبارها دولة تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، بل باعتبارها أيضاً وجهة استثمارية واعدة تستعيد موقعها تدريجياً في خريطة الطاقة الدولية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى