اخبار مميزةليبيا

المسماري: تنفيذ الإعدام بحق المدانين بالإرهاب نهاية طبيعية للجريمة

قال أستاذ القانون الخاص، راقي المسماري، إن تنفيذ العقوبة يمثل النهاية الطبيعية لأي جريمة، مشيراً إلى أن مدينة درنة تعرضت خلال السنوات الماضية لحملة إرهابية واسعة طالت رجال القضاء والقانون والشرطة والأمن الداخلي والأمن الخارجي سابقاً، إلى جانب النشطاء والسياسيين والنخب الثقافية ورؤساء فروع الأحزاب السياسية، فضلاً عن شباب تعرضوا للذبح والقتل.

وأوضح المسماري، في تصريحات لتلفزيون «المسار»، تابعتها صحيفة الساعة24، أنه يأسف للحديث عن الاغتيالات التي شهدتها المدينة والفوضى الأمنية وانتشار الإرهاب والتطرف، مؤكداً أن الجريمة تظل جريمة، سواء نظرت أمام القضاء العسكري أو القضاء المدني، باعتبارها فعلاً غير مألوف يهدد أمن المجتمع بأكمله.

وأضاف أن درنة مدينة حاضرة وثقافة وعلم، إلا أنه لا توجد مدينة أو دولة في العالم محصنة من الظواهر والأفكار الهدامة والإجرامية أو الظواهر الإرهابية، التي قد ترتبط، بحسب وصفه، بممارسة الدين بالغلو والتطرف، معرباً عن ترحمه على أرواح جميع من قضوا جراء الإرهاب في المدينة، ومؤكداً حرصه على أن يكون منصفاً في النقاش القانوني.

وأشار إلى أن نظر هذه الجرائم أمام القضاء العسكري يستند إلى الأساس القانوني الذي منحه مجلس النواب للقضاء العسكري، وتحديداً الفقرة السادسة من المادة الأولى، المتعلقة بمثول الإرهابيين أمام القضاء العسكري، موضحاً أن القانون لم ينص على مثول المدنيين أمام القضاء العسكري، وإنما نص على مثول مرتكبي الجرائم الإرهابية أمامه.

وبيّن أن القضاء العسكري يعمل وفق قانون الإجراءات الجنائية العسكرية، الذي ينظم إجراءات التقاضي أمام المحاكم العسكرية، على غرار تنظيم القضاء المدني لإجراءات نظر الجنايات أمام دوائر الجنايات بمحاكم الاستئناف، مؤكداً أن المحاكم العسكرية تخضع لنظام إجرائي محدد بموجب قانون الإجراءات الجنائية العسكرية.

وأوضح المسماري أن طبيعة التحقيقات في مثل هذه الجرائم تتطلب وقتاً زمنياً للاستماع إلى عدد كبير من الشهود واستكمال محاضر التحقيق، مشيراً إلى أن الإجراءات تمر بمرحلتين ودرجتين من التقاضي بعد استكمال ما يعرف بمحاضر التحقيق الابتدائي أو محاضر التحقيق العسكري.

وأضاف أن هذه المحاضر تُحال إلى المحكمة العسكرية المختصة، ثم يجوز استئناف أحكامها أمام المحكمة العسكرية العليا، وهي الجهة التي تصدر التصديق اللازم لتنفيذ أحكام الإعدام.

وفيما يتعلق بالأساس القانوني لتنفيذ أحكام الإعدام، قال المسماري إن المحاكم العسكرية تطبق قانون العقوبات العسكري وقانون العقوبات العام وجميع القوانين المكملة لهما، مشيراً إلى أن من بين هذه القوانين قانون القصاص والدية، الذي لا يزال سارياً، ويتيح للمحاكم العليا إصدار الأمر بتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية.

وأوضح أن المقصود بتصديق المحكمة العليا في هذه الحالة هو المحكمة العليا العسكرية، على غرار اختصاص المحكمة العليا المدنية فيما يتعلق بأحكام الإعدام الصادرة عن محاكم الجنايات.

وأكد المسماري أنه لا يملك معلومات أو تواصلاً مع جهات القضاء العسكري أو المحاكم العسكرية بشأن عدد المدانين أو الملفات التي لا تزال منظورة أمام القضاء، مشيراً إلى أنه يشرح الإطار القانوني الذي تعمل بموجبه المحاكم المنبثقة عن القضاء العسكري والإجراءات التي تخضع لها.

ولفت إلى أن عدداً من خريجي القانون، ومن بينهم خريجون من مدينة درنة، التحقوا خلال الفترة الأخيرة بالكلية العسكرية وتخصصوا في مجال القضاء العسكري، وأصبحوا يعملون حالياً معاونين للنيابة ووكلاء للنيابة أمام القضاء العسكري.

وقال المسماري إن فكر الغلو والتطرف والإرهاب لا يرتبط بجماعة اجتماعية معينة، موضحاً أن هذا الفكر كان موجوداً في عدد من المدن قبل عام 2011، نتيجة ما وصفه بالإقصاء والتهميش والفقر وضعف الخدمات، لكنه تحول بعد الثورة إلى ممارسة فعلية بعدما حصلت جهات معينة على السلاح.

وأوضح أنه من أبناء مدينة درنة ومن أحد أحيائها، مشيراً إلى أن الفكر المتطرف كان موجوداً في المدينة قبل عام 2011، في ظل ظروف من العوز والحاجة وقصور الدولة في تقديم الخدمات للمواطنين، إلا أن حصول أصحاب هذا الفكر على السلاح بعد الثورة مكّنهم من ممارسته على أرض الواقع.

وأكد أن الإرهاب لا يخص جماعة اجتماعية بعينها، وأن العقوبة تقوم على مبدأ شخصيتها، مستشهداً بالمبدأ الشرعي «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، وبما يعرف قانوناً بمبدأ شخصية العقوبة، مشدداً على ضرورة عدم توسيع نطاق المسؤولية بما يتجاوز من تثبت إدانته.

وأضاف أن المجتمع الليبي نسيج اجتماعي متماسك، وأن البلاد مقبلة على المصالحة، معتبراً أن العدالة تمثل مفتاحاً للمصالحة، وداعياً إلى المضي قدماً في إجراءاتها.

وشدد المسماري على ضرورة تطبيق بقية الأحكام الصادرة بحق المحكوم عليهم، سواء بالسجن المؤبد أو لسنوات، إلى جانب تنفيذ أحكام البراءة والإفراج عن كل من تثبت براءته، مؤكداً أن تطبيق القانون يجب أن يشمل جميع الأحكام دون استثناء.

وفيما يتعلق بالقضاء العسكري، أكد المسماري أنه ليس أمراً معيباً أو محرجاً، مشيراً إلى وجود لجان ومحاكم عسكرية في عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة ولبنان ومصر وسوريا والأردن وباكستان.

وأوضح أن مصر لجأت، إلى العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين، وشهدت تلك الفترة مثول مدنيين أمام المحاكم العسكرية وتعرض عدد من المواطنين لعقوبات وصفها بالصادمة والشاقة، نتيجة عدم معرفتهم بطبيعة العقوبات العسكرية، مستشهداً بعقوبات فرضت على أشخاص خرجوا بعد انتهاء المواعيد المحددة لحظر التجول.

وأشار إلى أن القضاء العسكري في ليبيا أُنشئ بموجب القانون رقم 50 لسنة 1956 إبان المملكة، معتبراً أن الفارق في الوضع الحالي يتمثل في مثول مرتكبي الجرائم الإرهابية أمام القضاء العسكري، وليس المدنيين.

وقال إن الإرهابي لا يمكن وصفه بالمدني، لأنه حمل السلاح بصورة منتظمة، سواء حمله في منزله ونفذ به جريمته أو حمله علناً أمام الناس والمجتمع، موضحاً أن المجتمع خلال تلك السنوات فقد آليات الضبط والربط، سواء في درنة أو بنغازي أو أجدابيا وغيرها من المدن، ما دفع المدنيين أيضاً إلى حمل السلاح دفاعاً عن أنفسهم.

ورداً على الحجج التي تستند إلى مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وتقول إن بعض النصوص التي بنيت عليها الأحكام لم تعد نافذة، أكد المسماري أن هذا الجانب يمثل إحدى النقاط المطروحة في النقاش القانوني، مشيراً إلى ضرورة النظر إلى النصوص القانونية التي تحكم الجرائم وفق الأطر القانونية ذات الصلة.

وحذر من توظيف أحكام الإعدام باعتبارها سبباً لزيادة الشرخ داخل درنة أو عائقاً أمام عودة المهجرين، مؤكداً ضرورة الاستمرار في مساعي المصالحة، ومشدداً على أن كل شخص لم يرتكب جريمة ولم يتسبب في أذى للآخرين من حقه أن يتحرك بحرية في جميع أنحاء ليبيا.

وأكد ضرورة استكمال الإجراءات القانونية بصورة كاملة، وإخراج كل من صدر بحقه حكم بالبراءة، وتنفيذ الأحكام التي صدرت عن القضاء العسكري وفقاً للقواعد والإجراءات القانونية، مع عدم تحميل أسر المحكوم عليهم تبعات العقوبة أو التعامل معهم بصورة تنتقص من حقوقهم الاجتماعية.

وأضاف أن احترام أسر المحكوم عليهم والتعامل معها بصورة إنسانية لا يعني التعاطف مع الجرائم، وإنما يمثل تطبيقاً لصحيح القانون ولما وصفه بالشريعة الإسلامية الصحيحة، مشدداً على ضرورة توفير ضمانات المحاكمة وتنفيذ العقوبة، بما في ذلك تمكين المتهم من الاستفادة من حقه في توكيل محامٍ وحضور الدفاع عنه.

وأوضح المسماري أن المتهم يبقى ابن أسرة، وأن تمكينه من حقوقه القانونية لا يمثل تعاطفاً مع الجريمة، وإنما ضمانة لتحقيق العدالة وفق القانون.

وفيما يتعلق بالمخاوف التي يطرحها بعض المهجرين من احتمال تعرضهم للانتقام عند العودة إلى درنة، قال المسماري إن هذه المسألة تتعلق بالمعاملة والإنسانية والثقافة، مشيراً إلى أن البشر يختلفون في طباعهم، وليس جميعهم رحماء أو لطفاء.

وأكد أن النسيج الاجتماعي الدرناوي متماسك جداً، وهو ما ظهر، بحسب قوله، خلال مواجهة الإرهاب وتحرير المدينة، مشيراً إلى أن غالبية سكان درنة نبذوا الإرهاب ولم يتفقوا مع التنظيمات الإرهابية.

وأضاف أن المدينة عاشت تحت حكم السلاح والحديد والنار لمدة ست سنوات، موضحاً أن تنظيم داعش كان تنظيماً متطرفاً يمارس قطع الرؤوس، إلى جانب تنظيمات أخرى كانت تعمل تحت عباءته، مشيراً إلى أن درنة ظلت، خلال الفترة من 2011 إلى 2019، المدينة الوحيدة في العالم، بحسب وصفه، التي لم يكن فيها مركز شرطة.

وأكد أن خصوصية المدينة ونسيجها الاجتماعي يفرضان التعامل مع هذه المرحلة بحذر، معرباً عن ارتياحه لما آلت إليه أوضاع درنة، وترحمه على من قضوا في جرائم الإرهاب ومن تعرضوا للاغتيال، وكذلك من صدرت بحقهم أحكام بالإعدام من المواطنين الليبيين.

وشدد المسماري على أن المواطن الليبي قد يخطئ، وأن هناك أخطاء كبيرة وشنيعة ارتكبها بعض الأشخاص، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هناك أخطاء أخرى تستوجب المحاسبة، بما في ذلك الفساد وسرقة أموال المواطنين وإفساد الخدمات، داعياً إلى محاكمة جميع من تثبت مسؤوليتهم عنها.

واعتبر أن تنفيذ الأحكام القضائية يجب أن يكون مدعاة وباباً لمحاسبة أوسع، بحيث تشمل المساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم أو الفساد أو الإضرار بالمجتمع، وفق القانون.

وقال المسماري إن الجرائم الإرهابية تتكون من شقين، أحدهما موضوعي والآخر إجرائي، موضحاً أن وجود جريمة إرهابية على الأراضي الليبية أمر لا يمكن إنكاره، بينما تتعلق المسألة الإجرائية بالقضاء المختص وصحة إجراءات القبض والتحقيق والمحاكمة.

وأوضح أن قانون مكافحة الإرهاب وما يثار بشأن النصوص القانونية وعقوبة الإعدام يتطلب قراءة قانونية تتعلق بتكييف الجرائم وتحديد النصوص واجبة التطبيق، مشيراً إلى أن الجريمة من الناحية الموضوعية قد تكون ثابتة، فيما تظل إجراءات التحقيق والمحاكمة مسألة تتعلق بصحة الإجراءات وليس بوجود الجريمة من عدمها.

وأشار إلى أن عدداً من عناصر تنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في سرت وأحيلوا إلى مدينة مصراتة، حوكموا أمام القضاء المدني في دائرة الجنايات بمحكمة استئناف مصراتة، وصدر بحقهم حكم بالإعدام، معتبراً أن ذلك يؤكد أن الجرائم الإرهابية يمكن أن تصل إلى عقوبة الإعدام وفق النصوص القانونية المنطبقة عليها.

ورفض المسماري التمييز بين الأحكام الصادرة في مصراتة وتلك التي صدرت في شرق ليبيا، على أساس أن جرائم مصراتة كانت مرتبطة باستهداف مؤسسات الدولة بصورة مباشرة، موضحاً أن الحكم الصادر في مصراتة تعلق بمذبحة الأقباط في سرت، وأن هذه الجريمة عرضت أمن الدولة الخارجي للخطر، كما أن الاعتداء على القضاء والعسكريين ورجال الأمن والنشطاء والسياسيين يعرض أمن الدولة الداخلي للخطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى