امعزب: سلامة المسار الانتخابي أهم من موعد الانتخابات

أكد محمد امعزب، رئيس اللجنة السياسية مجلس الدولة الاستشاري أن المجلس يرحب بأي تفاهمات من شأنها تقريب موعد الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تحديد موعد الاستحقاق الانتخابي لا يقل أهمية عن ضمان سلامة المسار المؤدي إليه، محذراً من أن بعض الترتيبات الجارية قد تفضي إلى ترسيخ السلطات القائمة بدلاً من التمهيد لانتخابات حرة ونزيهة.
وقال امعزب، في مقابلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24″، إن مجلس الدولة أكد في بيانه الصادر أمس أن الانتخابات الحرة والنزيهة تمثل السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية وتجديد الشرعية وتوحيد مؤسسات الدولة، موضحاً أن الإشكال لا يتعلق برفض الانتخابات، وإنما بالآليات التي يجري من خلالها الإعداد لها.
وأضاف أن ما يجري حالياً، بحسب تقديره، لا يعكس بالضرورة هذا الهدف، معتبراً أن هناك توجهاً نحو ترسيخ سلطات قائمة واستمرار سلطات انتقالية فرضت نفسها، سواء بالأمر الواقع أو بالقوة المسلحة، وهو ما يستدعي، بحسب قوله، التدقيق في المسار السياسي والانتخابي قبل الانشغال فقط بموعد الاقتراع.
وانتقد امعزب آلية لجنة «4+4»، قائلاً إن أعضاءها لم يجر ترشيحهم أو التشاور بشأنهم من قبل مجلسي النواب والدولة، وإنما جرى اختيارهم وفق ترتيبات وصفها بأنها خارج الإطار المعتمدة من المؤسستين.
وشدد على أن رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يجب أن يكون شخصية تتمتع بالنزاهة والكفاءة والاستقلالية وألا تكون مرتبطة بأطراف لها مصلحة في نتائج العملية الانتخابية، معتبراً أن اختيار شخصيات مقترحة من جهات سياسية أو تنفيذية مشاركة في المشهد قد يثير مخاوف بشأن حياد العملية الانتخابية.
وأكد امعزب تمسك مجلس الدولة بالاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات باعتباره المرجعية السياسية للمرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن الاتفاق حدد بشكل واضح آليات اختيار المفوضية وإجراء التعديلات والتوافقات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، وأن هذه الاختصاصات يجب أن تبقى بيد المؤسسات الليبية صاحبة الشرعية في هذا الملف.
وأوضح رئيس اللجنة السياسية بالمجلس أن الخلاف بين مجلسي الدولة والنواب لم يكن مغلقاً أمام الحل، مشيراً إلى أن لجنة مشتركة بين المجلسين عملت على ملف القوانين الانتخابية وقطعت شوطاً مهماً في معالجة نقاط الخلاف، كما عملت لجنة الوظائف السيادية المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي على ملف اختيار رئيس وأعضاء مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وقال إن الجهود المشتركة قطعت، في ملف المفوضية تحديداً، نحو 90 في المئة من مراحل التوافق، لافتاً إلى عقد اجتماعات للجنة المشتركة في بنغازي وطرابلس والتوصل إلى نتائج وصفها بالإيجابية، قبل أن تتدخل البعثة الأممية، وفق روايته، وتوقف مسار التوافق بين المجلسين.
وانتقد امعزب ما وصفه بالتدخل المباشر للبعثة الأممية في تفاصيل عمل المؤسسات الليبية، معتبراً أن دورها يفترض أن يقتصر على التيسير وتقريب وجهات النظر، لا فرض خيارات أو عرقلة التفاهمات التي تتوصل إليها المؤسسات المعنية.
وأضاف أن مجلس الدولة كان يتوقع من البعثة الأممية أن ترعى المسار القائم بين مجلسي النواب والدولة وتشجع على استكماله، وأن تتدخل لحل الخلافات عند ظهورها، لا أن تكون، بحسب وصفه، سبباً في تعقيدها.
وفيما يتعلق بالقوانين الانتخابية، أوضح امعزب أن المفاوضات بين مجلسي النواب والدولة قطعت شوطاً كبيراً، ولم يتبق سوى عدد محدود من النقاط، بينها مواد تتعلق بشروط الترشح لمنصب رئيس الدولة، مؤكداً أن معظم الملفات الأخرى جرى إنجازها.
وأكدا رئيس اللجنة السياسية على أن الوصول إلى الانتخابات يتطلب أكثر من مجرد تحديد موعد لإجرائها، مشدداً على ضرورة ضمان مسار سياسي وقانوني سليم يفضي إلى انتخابات نزيهة وذات مصداقية، محذراً من أن أي ترتيبات تتجاوز المؤسسات الليبية المختصة أو تمنح أطرافاً ذات مصلحة دوراً في صياغة قواعد العملية الانتخابية قد تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من إنهائها.









