اخبار مميزةليبيا

التهامي: اتفاق لجنة 4+4 قد يفتح الطريق أمام حكومة موحدة والانتخابات

قال الكاتب الصحفي أحمد التهامي إن اتفاق لجنة «4+4» يمكن أن يشكل خطوة أساسية نحو توفير غطاء قانوني لتشكيل حكومة ليبية موحدة، معتبرًا أن الهدف من هذا المسار لا ينبغي أن يقتصر على إنهاء الانقسام الحكومي، وإنما يجب أن يقود إلى توحيد المؤسسات وضبط الإنفاق والميزانيات وتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات.
وأوضح التهامي في مداخلة على تلفزيون “المسار” رصدتها “الساعة 24″، أن نجاح الاتفاق في توفير إطار قانوني للحكومة المقبلة من شأنه أن يفتح الباب أمام معالجة الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها توزيع المناصب السيادية، وتحديد حصص الأطراف في مؤسسات الدولة، ووضع ترتيبات موحدة للمصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وغيرها من المؤسسات الرئيسية.
وأشار إلى أنه كان يتوقع عودة الخلافات بين أعضاء اللجنة، على غرار ما حدث في مسارات سابقة شهدت فترات من التوافق أعقبتها خلافات وتعطيل، لكنه اعتبر أن توقيع أعضاء اللجنة على اتفاق والإعلان عما توصلوا إليه يمثلان تطورًا لافتًا يستحق التعامل معه وفق السيناريو الأكثر تفاؤلًا.
وبيّن أن أهمية الاتفاق تكمن في إمكانية أن يوفر الخلفية القانونية والدستورية التي يمكن أن تجري في إطارها عملية تشكيل حكومة مؤقتة موحدة، سواء عبر توحيد حكومتي عبد الحميد الدبيبة وأسامة حماد أو من خلال صيغة سياسية تجمع الأطراف الفاعلة في شرق البلاد وغربها.
وأكد أن تشكيل الحكومة ليس الهدف النهائي، بل وسيلة للوصول إلى وضع سياسي واقتصادي أكثر استقرارًا، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لتوحيد القرار المالي والمؤسسات الاقتصادية، وخفض الإنفاق، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، ثم الانتقال إلى الاستعداد الفعلي للانتخابات.
وقال التهامي إن وجود حكومتين متنافستين يجعل من الصعب الوصول إلى إدارة مالية موحدة، بينما يمكن لحكومة واحدة أن توفر بيئة أفضل للإشراف على الميزانية والمؤسسات الاقتصادية، بما يساعد على معالجة الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد.
وفي المقابل، حذر التهامي من أن الاتفاق على الإطار القانوني لن يعني بالضرورة سهولة تشكيل الحكومة، موضحًا أن المرحلة الأصعب قد تبدأ عند الانتقال إلى تفاصيل توزيع السلطة والمناصب الرئيسية.
وأشار إلى أن الخلافات المرتقبة قد تشمل رئاسة الحكومة، والمناصب السيادية، والمصرف المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، إضافة إلى مقار المؤسسات الحكومية وترتيبات حمايتها وضمان استقلالها.
وأضاف أن مسألة كيفية حسم الخلافات داخل المؤسسات الانتخابية كانت من بين الملفات التي احتاجت إلى ترتيبات خاصة، موضحًا أن الاتفاق على آليات استثنائية لتجاوز التعطيل يمكن أن يسهل اعتماد نتائج اللجنة والانتقال إلى المرحلة التالية.
ورغم ذلك، لم يستبعد التهامي إمكانية تعطيل الاتفاق، خصوصًا أن أعضاء اللجنة لم يصلوا إلى مواقعهم عبر انتخاب مباشر من القواعد السياسية التي يُفترض أن يمثلونها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام اعتراضات عند إحالة نتائج اللجنة إلى مجلسي النواب والدولة.
ويرى أن قدرة المجلسين على اعتماد الاتفاق ستظل مرتبطة بالمواقف السياسية داخلهما، محذرًا من أن ظهور خلافات جديدة حول التفاصيل قد يعيد المسار إلى حالة التعطيل التي عرفتها المبادرات السابقة.
ومع ذلك، قال إن السيناريو الأكثر تفاؤلًا يتمثل في نجاح المجلسين في اعتماد الاتفاق، بحيث تصبح ليبيا أمام إطار قانوني يمكن أن يُبنى عليه تشكيل حكومة موحدة، ثم الانتقال إلى معالجة الملفات المرتبطة بتوزيع المناصب والمؤسسات.
وفي السياق الإقليمي، اعتبر التهامي أن الموقف المصري التركي الداعم للمبادرة الأمريكية يمثل تطورًا مهمًا، مشيرًا إلى أن مصالح البلدين في ليبيا أصبحت تتقاطع في عدد من الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وأوضح أن القاهرة وأنقرة، رغم اختلاف مواقفهما خلال مراحل سابقة من الأزمة الليبية، أصبحتا أمام مصالح مباشرة مع أطراف مختلفة من المشهد الليبي، وهو ما قد يدفعهما إلى دعم صيغة تجمع هذه الأطراف داخل ترتيبات سياسية وحكومية واحدة.
وأكد أن الدول تتحرك وفق مصالحها، معتبرًا أن التحولات في المواقف الإقليمية يمكن أن تساعد في دفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية إذا توافرت الإرادة اللازمة.
وحذر التهامي في الوقت نفسه من أن التوافق بين القوى الإقليمية والدولية لا يعني تلقائيًا قبول جميع الأطراف الليبية بالمسار المطروح، خصوصًا في غرب البلاد، حيث توجد قوى سياسية ومجموعات مسلحة قد ترفض المبادرة أو تتحفظ عليها.
وقال إن نجاح المسار الأمريكي سيتطلب جهدًا إضافيًا للتواصل مع هذه الأطراف وإقناعها بالانضمام إلى العملية السياسية، مؤكدًا أن أي ترتيبات جديدة لن تكون قابلة للاستمرار إذا بقيت قوى مؤثرة خارجها وقادرة على تعطيل تنفيذها.
وخلص التهامي إلى أن الاختبار الحقيقي لاتفاق «4+4» لن يكون في لحظة التوقيع، وإنما في قدرته على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية تشمل اعتماد الإطار القانوني، وتشكيل حكومة موحدة، وتوحيد المؤسسات، وضبط الإنفاق، ثم توفير الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى