فارس: مصر تتحرك لإيجاد مسار دستوري يمهد للانتخابات في ليبيا

قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس إن العلاقات المصرية الليبية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، مؤكداً أن القاهرة تحركت منذ اندلاع الأزمة في ليبيا على مختلف الأصعدة والمستويات من أجل العمل على حل المشكلات المعقدة التي تواجه البلاد، ولا سيما خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح فارس في تصريحات على قناة “القاهرة الإخبارية” رصدتها “الساعة 24″، أن الدولة المصرية تتحرك على المستوى السياسي لدعم المؤسسات الشرعية في ليبيا، وصولاً إلى استكمال باقي المؤسسات التشريعية والرئاسية والبرلمانية، إلى جانب العمل بصورة واضحة على إيجاد وثيقة دستورية تكون دافعة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأشار إلى أن الدور المصري يحظى بتقدير من مختلف الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي، سواء في الشرق أو الغرب، مستشهداً بالزيارة المهمة التي قام بها المشير خليفة حفتر إلى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فضلاً عن زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة إلى القاهرة، معتبراً أن هذه التحركات تعكس تقديراً لدور القاهرة في دعم وحدة الدولة الليبية واستقرارها.
وأضاف أن القاهرة طرحت في 6 يونيو 2020 مبادرة التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمشير خليفة حفتر والمستشار عقيلة صالح، وكانت المبادرة تتضمن العديد من البنود الداعمة لوحدة الدولة الليبية واستقرارها، وفي مقدمتها توحيد المؤسسة العسكرية، والعمل على إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا، وتحقيق التوزيع العادل للثروة، إلى جانب تقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب، في ظل محاولات من قوى إقليمية عدة لزعزعة الاستقرار في البلاد.
وأكد فارس أن الدور المصري شمل تقديم الدعم لمختلف المؤسسات الليبية، مشيراً إلى أن التحركات المصرية تحمل ضوءاً أخضر واضحاً أمام جميع الأطراف المعنية بالشأن الليبي، وليس ضوءاً أحمر، في ظل تحرك القاهرة بصورة كبيرة من أجل توحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وعدم السماح بانجرار البلاد مجدداً إلى الفوضى أو العودة إلى حالة الانقسام الحاد التي شهدها المشهد الليبي.
وقال إن القاهرة تعمل على تقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب، في إطار حرصها على إيجاد مسار دستوري حقيقي يكون دافعاً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، باعتبار أن وجود هذه المؤسسات المنتخبة سيكون الحصيلة الأساسية لمنع انجرار ليبيا إلى مرحلة جديدة من الفوضى.
وأوضح أن القاهرة استضافت في هذا الإطار اجتماعات المسار الدستوري التي جمعت مختلف الأطراف المعنية بالمشهد الليبي، بهدف العمل على وضع دستور جديد أو إيجاد وثيقة دستورية تكون أساساً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
ولفت فارس إلى أن التحرك المصري لم يقتصر على المسار السياسي والدستوري، بل امتد إلى دعم اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» والعمل على توحيد الداخل الليبي عسكرياً، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل ضرورة أساسية، إذ لا يمكن إجراء الانتخابات من دون وجود جهة تحمي صناديق الاقتراع، وتؤمّن العملية الانتخابية، وتحمي الشرعية التي ستنتج عن نتائجها.
وأكد أن القاهرة تحركت على مختلف المحاور، كما استضافت اجتماعات بشأن الجنوب الليبي بمشاركة أكثر من 35 قبيلة من القبائل العربية الليبية، في إطار الحرص على إيجاد تفاهمات بين الشرق والغرب والجنوب، انطلاقاً من رؤية مفادها أن مصر وليبيا مصير واحد.









