بعيو: المعركة الوطنية العاجلة هي التطهير الفوري للمنظومة المصرفية الفاسدة

دعا رئيس المؤسسة الليبية للإعلام محمد عمر بعيو، إلى ما وصفها بـ”المعركة الوطنية العاجلة والواجبة”، والمتمثلة في التطهير الفوري للمنظومة المصرفية الليبية من الفساد، مطالبًا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى بالتدخل الحاسم في مواجهة ما اعتبره سيطرة الفاسدين والمجرمين والمرتشين وكبار التجار على النظام المصرفي.
وقال بعيو، عبر حسابه على فيسبوك، إنه كان ولا يزال من المؤيدين والمناصرين لمحافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس مجلس إدارة المصرف ناجي محمد عيسى، مؤكدًا معرفته الوثيقة به وثقته الكبيرة في وطنيته ومهنيته وحرصه على ممارسة سياسة نقدية رشيدة ومتوازنة.
وأضاف أن عيسى يحاول الحفاظ على الاستدامة المالية والانسياب المالي، وأنه حقق نجاحات تُحسب له ولمجلس الإدارة في ظروف سياسية وأمنية وصفها بأنها غاية في التعقيد بل والاستحالة.
وأشار بعيو إلى أن أبرز تلك النجاحات تمثلت في النقلة النوعية والقفزة الكبيرة في المعاملات والمبادلات والتحويلات الإلكترونية، مقارنة بما كان عليه الحال في عهد سلفه الصديق عمر الكبير، إلى جانب الاستغناء المتزايد عن النقود الورقية بما يكاد ينهي تمامًا مشكلة وأزمة السيولة.
وأوضح أن أزمة السيولة ظهرت وترسخت قبل نحو عشر سنوات، وتسببت في إذلال الليبيين وإراقة كرامتهم على أعتاب المصارف، وخلق مافيا من المضاربين في المبادلة والصكوك بالنقود، وساهمت في استفحال ظاهرة خلق النقود، التي وصفها بأنها أخطر الأمراض التي أصابت الاقتصاد الليبي في مقتل.
وقال بعيو إنه لا بد من مصارحة المحافظ ناجي محمد عيسى بأن الفساد في المنظومة المصرفية بلغ حدًا لا يمكن السكوت عليه، داعيًا إلى التدخل الحاسم والدخول، إلى جانب كل الوطنيين في المعركة المقدسة والواجبة لتحرير النظام المصرفي الليبي العام والخاص من سيطرة الفاسدين والمجرمين والمرتشين وكبار التجار.
وأضاف أن هؤلاء لم يكتفوا بما جنوه واكتنزوه من ثروات وأموال حرام من خلال الاعتمادات والتحويلات والمضاربات وحرق الصكوك، وإنما سيطروا على إدارات جميع المصارف أو معظمها، وتوحشوا واستشرسوا في نهبها وإفلاسها وتخريبها واحتكارها.
وأوضح بعيو أن هؤلاء راكموا ثروات وصفها بالخيالية من خلال الاعتمادات المستندية والتحويلات المباشرة التي يحصلون عليها بأسعار الصرف الرسمية، ثم يبيعون الأموال والسلع بأسعار السوق السوداء، مشيرًا إلى أن الفجوة بين السعرين تجاوزت 40 بالمئة.
وقال بعيو إن كل مليون دولار أو يورو يحصل عليه تاجر يحقق له عائدًا فوريًا ومباشرًا يبلغ نحو 2.5 مليون دينار، مضيفًا أن شهية هؤلاء التجار انفتحت بسبب الثروات المجانية التي يحصلون عليها من المضاربة وخلق النقود.
وأشار إلى أن ذلك أدى إلى سيطرة هؤلاء على المصارف من خلال زيادة رؤوس أموالها وشراء أسهمها، مؤكدًا أن ذلك يتم، بحسب قوله، بأموال الليبيين وليس بأموالهم.
وذكر بعيو المحاولة الأخيرة التي أوقفها محافظ مصرف ليبيا المركزي لعقد جمعية عمومية استثنائية للمصرف التجاري الوطني، بغرض رفع رأسمال المصرف أربعة أضعاف، وقال إن ذلك كان سيتم من جانب أثرياء السلطة والصدفة، الذين وصفهم بأنهم “لم ولن يكونوا رجال أعمال بل ناهبي أموال”.
وأضاف أن كبار التجار يسيطرون أيضًا على المصارف المسماة خاصة، مشيرًا إلى أن النسبة الأكبر في كل مصرف يملكها شخص واحد أو عائلة واحدة.
وقال بعيو إن هذه المصارف تتساوى في الفساد، لكنه وصف مصرف الواحة المملوك لمصرف الساحل والصحراء بأنه “أقذرها وأوسخها وأكثرها إجرامًا وفسادًا”، مضيفا أن شخصًا يرأس المصرف منذ أكثر من عشر سنوات، ويتبجح بأنه فاسد وأنه محمي من مراكز القوة ومن العصابات المسلحة في الدولة الليبية الفاشلة.
وقال بعيو إنه لم يحدث في العالم ما حدث في ليبيا، حيث اقترض تاجر من مصرف مليار دينار لشراء معظم أسهم المصرف نفسه، ثم رفع رأسمال المصرف واشترى الأسهم.
وفي حديثه عن فساد النظام المصرفي، حمّل بعيو قدرًا كبيرًا من المسؤولية لما وصفه بـ”الوكر المافيوزي الفاسد في إدارته” والمسمى “صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي”، ووصف الصندوق بأنه “صندوق تنمية البلاء وإنماء الوباء”، وقال إنه يمتلك عدة مصارف هي الآن من أكثر المصارف فسادًا وأقربها إلى الانهيار التام.
وأضاف أن الصندوق يمتنع، بدعم من “أوليجاركيا السلطة المجرمة”، عن دفع حقوق الفقراء الذين يملكون الصندوق قانونيًا من خلال المحافظ الاستثمارية، مشيرًا إلى أن هؤلاء لا يملك أي واحد منهم ثمن قوت يومه.
وخاطب بعيو محافظ مصرف ليبيا المركزي قائلًا: “يا سيادة المحافظ هذه هي الثورة الحقيقية التي إذا أردت أن تقودها وتخوضها فنحن معك وأمامك وحولك ولن نكون وراءك”، داعيا المحافظ إلى المضي في هذه الخطوة، مضيفًا: “فلتفعلها وليكن ما يكون الذي لن يكون أسوأ مما هو كائن”.
وختم بعيو رسالته بالقول إن نتيجة هذه المعركة، مهما كانت، سيكتبها تاريخ ليبيا باسم محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى، معتبرًا أن ذلك هو “شرف المقام الذي يستحق شرف التضحية”.









