باحث سعودي: توافق 4+4 يمنح ليبيا فرصة جادة للخروج من أزمتها

قال الباحث السعودي يوسف الديني إن ليبيا تقف، بعد خمسة عشر عامًا على سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، أمام فرصة تاريخية للخروج من مأزقها، معتبرًا أنها ربما تكون من أكثر الفرص جدية وواقعية منذ اندلاع الأزمة، التي امتدت منذ ما سُمي بـ«الربيع العربي»، وما أعقبه من تدخلات عسكرية خارجية وانهيار مؤسسات الدولة وحروب أهلية وانقسامات مناطقية واحتراب على كل المستويات.
وأوضح الديني في مقال تابعته صحيفة الساعة24، أن ممثلي المؤسسات الليبية المتنافسة في طرابلس وقعوا مؤخرًا خريطة طريق تهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال مدة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهرًا، على أن يتم ذلك تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
وأشار إلى أن هذه المحاولة، رغم أنها ليست الأولى، تبدو من خلال تفاصيلها أكثر جدية ورغبة في الخلاص من الأزمة، موضحًا أن اختلافها عن المحاولات السابقة يكمن في طبيعة الأطراف التي وقعتها وما تمثله من مراكز القوة الفعلية في البلاد، إذ جمعت صيغة «4+4» ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية، ومجلس الدولة، ومجلس النواب، والقيادة العامة.
واعتبر أن هذه الصيغة تمثل اعترافًا بالواقع الليبي كما هو، دون تزييف أو تزيين، مشيرًا إلى أن ليبيا دفعت ثمنًا باهظًا للانقسام الذي لم يكن معبرًا عن تجانس المجتمع الليبي، الذي يجمعه الدين واللغة والنسيج الاجتماعي والذاكرة الوطنية، وصولًا إلى رموز جامعة يتقدمها عمر المختار.
وأضاف أن البلاد انقسمت منذ عام 2014 بين شرق وغرب، وتعددت الحكومات والبرلمانات والجيوش والميليشيات، فيما تحول النفط من مورد كان يفترض أن يدفع نحو بناء دولة قوية إلى عامل للانقسام والتنافس على السلطة، لافتًا إلى فشل الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021 بسبب الخلاف حول القوانين وأهلية المرشحين، قبل أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى حالة مستدامة.
ورأى الديني أن من أهم دروس التجربة الليبية أن الانتخابات وحدها لا تبني دولة، موضحًا أن الاقتراع من دون قاعدة دستورية متفق عليها، ومؤسسة انتخابية مستقلة، وضمانات لقبول النتائج، قد يتحول إلى وقود للصراع.
وأشار إلى أن الاقتصاد يمكن أن يكون عاملًا لإذكاء الحرب الأهلية والانقسامات، لكنه في المقابل قد يسهم ضبطه ومركزيته في الحد من تمويل الانقسامات، معتبرًا أن اعتماد ميزانية موحدة في ليبيا عام 2026، لأول مرة منذ عام 2013، يمثل خطوة مهمة، مع إدراك الأطراف استحالة استمرار وضع البنك المركزي في تمويل حكومتين متوازيتين لفترة طويلة.
وأكد ضرورة وقف تقاسم عوائد النفط على طريقة غنائم الحرب بين المتنافسين وشبكات النفوذ والتأثير، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى تفجر الأوضاع، كما ظهر في الاحتجاجات الأخيرة.
وقال إن «درس الدروس» يتمثل في أن غياب الدولة ومؤسساتها يحول أي بلد إلى ساحة مفتوحة وسوق سوداء لتدخلات وتقاطعات مصالح القوى الخارجية والإقليمية، داعيًا الدول المنخرطة في الشأن الليبي إلى تغيير استراتيجيتها من رعاية وتبني الفرقاء إلى ضمان تسوية عادلة تخرج ليبيا من أزمتها وتؤسس لضمانات برعاية أممية لتنفيذ خريطة الطريق وحماية العملية الانتخابية ومنع عرقلة الحلول بالقوة أو التحشيد السياسي.
وختم الديني بالقول إن الليبيين شعروا باليأس الذي قد يولد منه الخلاص أحيانًا، مستشهدًا بالروائي الليبي إبراهيم الكوني، معتبرًا أن نجاح هذه الفرصة يبقى مرهونًا بمساندة دول الاعتدال، وفي مقدمتها السعودية، التي تراهن على الاستقرار وتدرك أن قوة المنطقة تبدأ من استعادة الدولة الوطنية ووحدة مؤسساتها وسيادة قرارها.









