العبيدي: تحقيق المصالحة الوطنية يمثل مدخلًا أساسيًا للوصول إلى الاستقرار السياسي

دعا الأكاديمي الليبي جبريل العبيدي إلى إعادة النظر في مسار المصالحة في ليبيا، مؤكدًا أن تجاوز الانقسامات التي خلفها تاريخ البلاد السياسي، ولا سيما أحداث سبتمبر 1969 وفبراير 2011، يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية واستقرار سياسي مستدام.
وقال العبيدي، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» بعنوان «المصالحة الليبية وعَقبة الماضي والحاضر»، إن ما يعوق المصالحة الوطنية قبل السياسية هو الإرث المؤلم لانقلاب سبتمبر 1969 وما أعقب ثورة فبراير 2011 من صراعات وانقسامات، مشيرًا إلى استمرار حالة الاستقطاب بين مؤيدي المرحلتين وتحميل كل طرف الآخر مسؤولية تراجع أوضاع البلاد.
وانتقد العبيدي أداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرًا أن أحد أبرز إشكالاتها يتمثل في عدم تشخيص الأزمة الليبية بصورة دقيقة، والخلط بين المصالحة السياسية والمصالحة الوطنية، إلى جانب ما وصفه بإهمال التمثيل الحقيقي للمجتمع الليبي لصالح جمع الأطراف السياسية المتنافسة حول طاولة واحدة.
وأكد أن المصالحة الوطنية، من وجهة نظره، يجب أن تشمل مختلف المكونات والأطراف الليبية، بما في ذلك أنصار النظام السابق، معتبرًا أن استبعاد أي طرف من مسار المصالحة يحول دون تحقيق هدفها النهائي المتمثل في بناء توافق وطني شامل.
وأشار العبيدي إلى أن المصالحة تبدأ بوقف القتال والاحتكام إلى الحوار، إلى جانب جبر الضرر وإعادة الحقوق إلى أصحابها، داعيًا إلى جلوس الليبيين إلى طاولة واحدة دون منطق «الغالب والمغلوب».
وفي تقييمه لحقبتي سبتمبر وفبراير، رأى العبيدي أن أياً منهما لم يحقق ما كان يطمح إليه الليبيون، معتبرًا أن مرحلة حكم العقيد معمر القذافي لم تكن مثالية، فيما أخفقت مرحلة ما بعد فبراير، في ترسيخ التداول السلمي على السلطة وبناء مؤسسات مستقرة، وشهدت البلاد خلالها صراعات ونزوحًا وتهجيرًا وتراجعًا في مستوى الخدمات وانتشارًا للجريمة.
ورأى العبيدي أن النموذج الجنوب أفريقي قد يكون الأقرب للاستفادة منه في الحالة الليبية، بالنظر إلى أهمية المصالحة وجبر الضرر وتجاوز إرث الصراع، معتبرًا أن الحالة الليبية تختلف عن النموذج اللبناني الذي ارتبط بدرجة أكبر بصراع طائفي.
وأكد أن ليبيا بحاجة إلى تجاوز أوجاع سبتمبر وفبراير معًا، والعمل على جمع الليبيين بعيدًا عن القتال والانقسام، معتبرًا أن تحقيق المصالحة الوطنية يمثل مدخلًا أساسيًا للوصول إلى الاستقرار السياسي، وأن الليبيين «يستحقون حياة أفضل» من واقعهم الحالي.









