اخبار مميزةليبيا

وكالة شينخوا الصينية: أزمات الكهرباء والوقود والمياه تفاقم معاناة ليبيا

بعد سبع سنوات قضاها أحمد الشريف، البالغ من العمر 49 عاماً، في الاعتماد على شاحنته كمصدر دخل وحيد، بدأ يفكر في بيعها، بعدما جعلت أزمة الديزل والكهرباء تشغيلها أكثر صعوبة، وهددت قدرته على إعالة أسرته المكونة من ستة أفراد.

وبحسب تقرير نشرته كالة شينخوا الصينية، فإن الشريف يستخدم شاحنته في نقل الأثاث لإعالة أسرته، لكن تشغيلها أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إليه وإلى سائقي الشاحنات الآخرين في ليبيا، مع تزايد صعوبة الحصول على الديزل وسط أزمتي الكهرباء والوقود المتداخلتين في البلاد، والمستمرتين منذ أكثر من ستة أسابيع.

ومع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة مئوية، وقف الشريف بجوار شاحنته في طابور طويل أمام محطة وقود في العاصمة الليبية طرابلس، منتظراً دوره للحصول على الديزل.

وقال الشريف لوكالة أنباء “شينخوا” إن الانتظار قد يستمر يومين أو ثلاثة أيام، فيما يمكن لانقطاع الكهرباء أن يضيف ساعات أخرى إلى فترة الانتظار، إذ تتوقف المحطات عن العمل.

وأضاف “إذا حدث انقطاع كامل للكهرباء، فسنظل ننتظر لفترة غير معلومة.”

وتتفاقم المشكلة بسبب ارتفاع تكلفة الديزل في السوق السوداء، حيث يبلغ سعر لتر الديزل نحو 8 دنانير ليبية (حوالي 1.26 دولار أمريكي)، أي أكثر من 50 ضعف السعر الرسمي المدعوم.

وقال “إذا اشتريت الديزل من السوق السوداء، فلن أتمكن من تغطية نفقاتي من الدخل الذي أحصل عليه من العمل اليومي بعد دفع ثمنه.”

ومع اقتراب العام الدراسي الجديد وارتفاع الأسعار، يفكر الشريف في اقتراض المال لتغطية احتياجات أسرته، فيما بدأت فكرة البحث عن عمل آخر تراوده.

ولم تقتصر الأزمة على سائقي المركبات، إذ أثرت انقطاعات الكهرباء أيضاً على الأنشطة التجارية.

وفي سوق للمواد الغذائية بشرق طرابلس، قال خالد إبراهيم، البالغ من العمر 32 عاماً، ومالك متجر لبيع المواد الغذائية، إن انقطاعات الكهرباء التي تستمر لأكثر من 10 ساعات تسببت في توقف معدات التبريد، ما أدى إلى عدم توفر المياه المبردة وتلف بعض السلع المجمدة.

وقال إبراهيم: “هذا أسوأ موسم بالنسبة لي، ولم أعد قادراً على الاستمرار في ظل هذه الظروف.”

كما امتدت الأزمة إلى منظومة المياه، إذ انقطعت الإمدادات عن أجزاء واسعة من العاصمة بسبب اضطرابات أثرت على منظومة النهر الصناعي، وهي شبكة رئيسية من خطوط الأنابيب والقنوات المائية توفر المياه العذبة لأجزاء من ليبيا.

وفي وسط طرابلس، اضطر رافع زايد، صاحب مقهى، إلى إغلاق مشروعه بسبب نقص المياه.

وقال زايد إن انقطاع الكهرباء يمكن التعامل معه مؤقتاً باستخدام مولد كهربائي، لكن نقص المياه يجعل تشغيل المقهى مستحيلاً، حتى مع استمراره في دفع الإيجار.

وأضاف “كل يوم يمر من دون فتح المقهى يعني خسارة أخرى، لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟ لا أستطيع العمل من دون ماء.”

وبالنسبة إلى الشريف وإبراهيم وزايد، فإن أزمات نقص الخدمات ليست مشكلات منفصلة، إذ يمكن لانقطاع الكهرباء أن يؤدي إلى توقف محطة الوقود عن العمل، ما يجعل حصول السائقين على الديزل أكثر صعوبة.

وفي المقابل، يؤدي نقص الديزل إلى زيادة تكلفة تشغيل المولدات الكهربائية، بينما يمكن للاضطرابات التي تطال منظومة النهر الصناعي أن تحرم الأنشطة التجارية من المياه حتى في حال توفر الكهرباء.

كما امتد تأثير أزمة الكهرباء إلى ما هو أبعد من المنازل والأنشطة التجارية.

ووفقاً لما أوردته صحيفة “ليبيا هيرالد” (Libya Herald) في أواخر أغسطس الماضي، أدت الانقطاعات المتكررة والواسعة للتيار الكهربائي إلى اندلاع احتجاجات عنيفة في البلاد، شملت إغلاق طرق من خلال إشعال النيران في القمامة والإطارات، وإغلاق مبانٍ حكومية باستخدام الأنقاض.

وأفاد التقرير بأن بشير المرش، رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء في ليبيا المملوكة للدولة، أكد أن أزمة الكهرباء الحالية في ليبيا ستنتهي خلال الأسبوعين المقبلين.

وعلى الرغم من امتلاك ليبيا أكبر احتياطيات نفط خام مؤكدة في أفريقيا، فإنها تعتمد بشكل كبير على استيراد المنتجات النفطية المكررة، مثل البنزين والديزل، بسبب محدودية قدرات التكرير المحلية والتحديات التي تواجه البنية التحتية.

وتُعد شركة البريقة لتسويق النفط مؤسسة ليبية مملوكة للدولة، يقع مقرها الرئيسي في طرابلس، وتتولى إدارة تخزين وتسويق وتوزيع النفط والمنتجات النفطية المكررة في السوق المحلية.

وقال أحمد المسلاتي، مدير إدارة الإعلام والاتصال والناطق الرسمي باسم الشركة، أخيرا، إن الأزمة العالمية، وتحديداً الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتداعيات أزمات الطاقة العالمية، أدت إلى تأخر وصول بعض شحنات الوقود إلى ليبيا.

وعلى المستوى المحلي، قال إن انخفاض إنتاج مصفاة الزاوية بسبب انقطاعات الكهرباء والظروف الأمنية أسهم في تراجع مؤقت في الكميات المتاحة للتوزيع.

فيما قال طارق الترهوني، خبير الطاقة ورئيس قسم هندسة الطاقات المتجددة والمستدامة بجامعة عمر المختار في ليبيا، إن المشكلة تتجاوز بكثير مجرد نقص في توليد الكهرباء.

وأضاف “أزمة الكهرباء في ليبيا ليست مجرد أزمة في توليد الطاقة، بل هي أزمة في إدارة منظومة الطاقة بأكملها.”

وأوضح أن الحل المستدام يتطلب إعادة بناء منظومة الطاقة في ليبيا على أساس الكفاءة والموثوقية والتنوع واللامركزية، بالتوازي مع إعادة تأهيل محطات التوليد التقليدية، وتعزيز شبكة الكهرباء وتحسين إدارة الطلب على الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى