ليبيا

الفنيش: المبادرة الأمريكية تتحرك بمسار متدرج و«4+4» قد تكون حلقة لربط المسارات السياسية في ليبيا

قال المحلل السياسي حسام الفنيش، إن المبادرة الأمريكية تبدو أقرب إلى مسار سياسي متدرج تتضح ملامحه مع كل مرحلة، بحيث لا تمثل نتائج كل مرحلة نهاية للمسار، وإنما مدخلًا للانتقال إلى مرحلة جديدة.

وأضاف الفنيش، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، أن اتفاق «4+4» لا يبدو مسارًا منفصلًا، وإنما يمثل إحدى الحلقات التي يمكن من خلالها اختبار قدرة التفاهمات الأولية على إنتاج توافقات أوسع، والانتقال من التفاهم السياسي إلى الترتيبات المؤسسية.

وأوضح أن المشهد الليبي يتحرك في ظل تداخل عدة مسارات، تشمل المسار الأميركي، وخارطة طريق البعثة الأممية، وملفات السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، متسائلًا عما إذا كانت هذه المسارات ستلتقي عند نقاط محددة أم ستشكل حلقات متصلة ضمن مسار سياسي واحد.

وأشار إلى أن تعقيد المشهد يرتبط أيضًا بالبيئة الجيوسياسية المحيطة بليبيا، في ظل تداخل المصالح الأميركية والتركية والمصرية والروسية والأوروبية مع حسابات القوى الليبية، معتبرًا أن أي توافق داخلي لا تقاس قيمته فقط بقدرة الأطراف المحلية على إنتاجه، وإنما بقدرته على الصمود أمام شبكة المصالح والهواجس الإقليمية والدولية.

وأكد أن اختبار المبادرة سيكون من خلال الوقائع، وفي مقدمتها تحديد الخطوة التالية بعد كل مرحلة، والجهة التي تملك تحديد مدى كفاية نتائجها للانتقال إلى مرحلة جديدة، ومدى قدرة التوافقات المحدودة والنجاحات الجزئية على التحول إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ في ملفات السلطة والمؤسسات والانتخابات.

ولفت إلى أن نجاح المبادرة، إذا كانت تتحرك وفق منطق التدرج، لن يقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات، وإنما بقدرتها على ربط المسارات وتراكم النتائج وتحويل التوافقات المحدودة إلى تفاهمات أوسع قابلة للبناء عليها.

وتساءل الفنيش، عن دلالة غياب وثيقة واضحة تحدد ملامح المبادرة، وما إذا كان ذلك يعكس عدم اكتمالها، أم يمثل جزءًا من طريقة إدارتها في ظل تغير موازين القوى، مشيرًا إلى أن التطورات المقبلة ستحدد ما إذا كانت الخطة تسير وفق مراحل محددة مسبقًا أم أن الوقائع هي التي ترسم مسارها تدريجيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى