الشحومي: عودة المركزي لنشر بيانات الإيراد والإنفاق خطوة مفيدة لكنها ناقصة

قال الخبير الاقتصادي “سليمان الشحومي”، إن مصرف ليبيا المركزي عاد في 10 سبتمبر 2026 إلى نشر بيان الإيراد والإنفاق العام، بعد انقطاع دام ستة أشهر، مشيراً إلى أن البيان غطى الفترة من أول يناير حتى نهاية أغسطس 2026، بينما كان آخر بيان منشور في مارس الماضي ولم يغطِ سوى شهرين.
وأوضح الشحومي في منشور عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، أن المصرف لم يشرح سبب التوقف، واكتفى بالقول إنه يواصل جهوده في الإفصاح والشفافية، لافتاً إلى أن السياق خلال أشهر الغياب شهد ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، واشتداد الجدل حول إدارة النقد الأجنبي، إلى جانب تقديم المحافظ اعتذاره عن الاستمرار في منصبه في أغسطس قبل أن يُطلب منه البقاء، معتبراً أن الصمت في مثل هذه الأجواء يصبح مكلفاً أكثر من النشر، لأن غياب الأرقام الرسمية يترك الساحة للتقديرات والشائعات.
وأضاف أن الرسالة التي أراد المصرف إيصالها باختصار هي أن الدولة ما زالت تحصّل إيرادات كبيرة، وأن المصرف ما زال قادراً على تغطية احتياجات السوق من النقد الأجنبي دون اقتراض خارجي.
وأشار الشحومي إلى أن الإيرادات بالدينار بلغت نحو 99 مليار دينار، أغلبها من بيع النفط والإتاوات، مقابل إنفاق نحو 68.6 مليار دينار، منها 46.9 مليار دينار مرتبات وحدها.
وأوضح أن الصورة بالدولار مختلفة، إذ بلغ ما دخل المصرف من النفط والإتاوات نحو 15.2 مليار دولار، بينما بلغت استخدامات النقد الأجنبي نحو 20.1 مليار دولار، بعجز يقارب 4.9 مليار دولار، مشيراً إلى أن المصرف قال إنه غطى هذا العجز من عوائد استثماراته، بالتزامن مع تراجع أصوله الأجنبية من 99.4 مليار دولار نهاية 2025 إلى نحو 96 مليار دولار نهاية أغسطس.
وقال الشحومي إن المعنى المبسط للأرقام هو أن الإنفاق بالعملة الصعبة يتجاوز الإيرادات منها، ويتم سد الفرق من عوائد المدخرات، معتبراً أن ذلك يحتاج إلى إيضاح أكثر حول كيفية حدوثه وتدقيق من جهة رقابية محايدة، وأن هذا الوضع يمكن الاستمرار فيه لفترة، لكنه ليس وضعاً يمكن الاستمرار عليه إلى ما لا نهاية.
وأكد أن البيان خطوة مفيدة لكنها ناقصة، مشيراً إلى أن أبرز ما غاب عنه هو الدين العام، إذ لم يتضمن البيان أي ذكر له، رغم إقرار مجلس النواب في ديسمبر 2025 قانوناً لسداد دين عام قيمته 303.4 مليار دينار، فيما قدّره ديوان المحاسبة بنحو 270 مليار دينار حتى 2024، منها 84 ملياراً مدققة و186 ملياراً غير مدققة، معتبراً أن الحديث عن فائض بالدينار دون ذكر هذا الرقم يعطي صورة أفضل من الحقيقة.
ولفت إلى أن نشر بيانات الإيراد والإنفاق مسؤولية وزارة المالية قانوناً، وليس مصرف ليبيا المركزي، معتبراً أن صمت الوزارة يترك سؤالاً مفتوحاً حول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذه الأرقام.
وتساءل الشحومي عما إذا كان النشر سيعود شهرياً، موضحاً أن المصرف لم يلتزم بذلك، وأن الشفافية التي تأتي متقطعة وعند الحاجة تفقد نصف قيمتها.









