اخبار مميزةليبيا

غنية: لابد أن يركز الاستثمار على الزراعة والصناعات الغذائية والصناعة التحويلية والطاقة المتجددة

طرح رئيس صندوق ليبيا للتنمية الصناعية، أبوسيف غنية، رؤية لبرنامج اقتصادي عاجل يستهدف توجيه جزء من عوائد النفط نحو الاستثمار في قطاعات إنتاجية غير نفطية، بما يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتقليل الطلب على العملة الصعبة وخلق مصادر جديدة للدخل العام.

وقال غنية، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن الأولوية ينبغي أن تتركز على الزراعة والصناعات الغذائية، والصناعة التحويلية، والطاقة المتجددة، والثروة السمكية، والنقل واللوجستيات والمناطق الحرة، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أن الاستثمار في الزراعة والصناعات الغذائية يمكن أن يسهم في تقليل فاتورة استيراد الحبوب والأعلاف والخضروات واللحوم والألبان، بينما تستهدف الصناعة التحويلية إنتاج مواد البناء والأدوية والبلاستيك ومواد التغليف وقطع الغيار والصناعات الهندسية الخفيفة، ضمن سياسة لإحلال الواردات.

وأشار إلى أهمية استغلال الإمكانات الشمسية في ليبيا لتقليل استهلاك الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء، خاصة في المناطق الزراعية والصناعية، إلى جانب تطوير قطاع الثروة السمكية من الصيد التقليدي إلى منظومة متكاملة تشمل الصيد والتبريد والتصنيع والتصدير.

ودعا غنية، إلى استثمار الموقع الجغرافي لليبيا كبوابة بين البحر المتوسط والقارة الأفريقية، من خلال تطوير النقل واللوجستيات والمناطق الحرة، فضلًا عن توجيه التمويل المصرفي نحو المشروعات الإنتاجية بدلًا من الاستهلاك والاستيراد.

وأكد أن صناديق التنمية المتخصصة تمثل، من وجهة نظره، أداة رئيسية لتنفيذ هذا التحول، مقترحًا إنشاء صناديق للتنويع الاقتصادي والتنمية الصناعية والزراعة والأمن الغذائي وضمان تمويل المشروعات الصغيرة، على أن تعمل بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، وترتبط بمؤشرات أداء واضحة.

وشدد رئيس صندوق ليبيا للتنمية الصناعية، على أن الهدف ليس إيجاد اقتصاد «يستبدل النفط»، وإنما استخدام عوائد النفط في تمويل بناء اقتصاد غير نفطي، بحيث تتحول الإيرادات النفطية تدريجيًا من مصدر للإنفاق والاستهلاك إلى رأس مال للاستثمار والإنتاج.

واقترح غنية، نموذجًا يقوم على انتقال عوائد النفط إلى صندوق سيادي أو تنموي، ثم تمويل البنية الأساسية والقطاع الخاص، وصولًا إلى زيادة الإنتاج المحلي وإحلال الواردات ورفع الصادرات، بما يسهم في تقليل الطلب على الدولار ودعم الدينار الليبي.

وحدد غنية، أولويات المرحلة المقبلة في الغذاء والزراعة، ثم الصناعة التحويلية، والطاقة المتجددة، والثروة السمكية، واللوجستيات، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وصولًا إلى السياحة والخدمات، مع ضرورة تجنب توزيع الأموال على مشروعات متفرقة دون مؤشرات واضحة للنتائج.

واعتبر أن هذا التوجه ينسجم، بحسب طرحه، مع مسارات تتضمنها استراتيجية البنك الأفريقي للتنمية لليبيا للفترة 2025–2028، في مجالات الزراعة والمياه والنقل والطاقة المتجددة وتطوير القطاع الخاص، إلى جانب ما تطرحه دراسات البنك الدولي بشأن تنمية القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن المحروقات.

وخلص غنية إلى أن معالجة اعتماد ليبيا المفرط على النفط لا تتحقق بالبحث عن قطاع واحد ليحل محله، وإنما ببناء اقتصاد إنتاجي متعدد المحركات، يكون النفط فيه ممولًا للتحول الاقتصادي، بما يسمح تدريجيًا بتقليص الاعتماد على عائداته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى