اخبار مميزةليبيا

الفيتوري: بيع العملة الأجنبية بسعر السوق السوداء سيقود إلى طريق حلزوني

قال عطية الفيتوري، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، إن البعض يرى ضرورة تدخل مصرف ليبيا المركزي لتحقيق استقرار سعر الصرف عبر بيع الدولار بالسعر السائد في السوق السوداء أو الموازية.

وأوضح الفيتوري في منشور عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، أن النظرية الاقتصادية، وتحديدًا في جانب التمويل الدولي، تفترض أن الدول ذات الإنتاج والصادرات المتنوعة، إذا ارتفع سعر الصرف الأجنبي عن مستوى معين، يتدخل مصرفها المركزي لإعادة السعر إلى مستواه الأصلي عبر بيع العملة الأجنبية بالسعر السائد في السوق، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات بالعملة الوطنية وانخفاض الطلب عليها ليحل الإنتاج المحلي محلها، كما يؤدي إلى انخفاض أسعار صادرات الدولة بالعملة الأجنبية وزيادة الصادرات.

وأضاف أن النتيجة تتمثل في انخفاض الطلب على النقد الأجنبي بسبب انخفاض الواردات، وزيادة عرضه بسبب ارتفاع الصادرات، وبالتالي عودة سعر الصرف إلى سعره التوازني الأصلي من جديد.

وأكد الفيتوري أن الاقتصاد الليبي لا يعمل بهذه الآلية، بسبب اختلاف هيكله عن الاقتصادات المتطورة، متسائلًا عما سيحدث إذا طبقت ليبيا ما تطبقه تلك البلدان وباع مصرف ليبيا المركزي الدولار بسعر السوق السوداء، الذي يبلغ حاليًا نحو 9.40 للدولار.

وأوضح أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار جميع السلع، حتى المنتجة محليًا، وحدوث تضخم كبير في الاقتصاد، وبالتالي عجز المواطنين عن شراء الكميات نفسها من السلع، ما سيدفع الجميع إلى المطالبة برفع مستويات الأجور، وستضطر الحكومة إلى رفع الأجور النقدية، وربما تكون هذه التكلفة الإضافية في الأجور أكبر مما حققته الحكومة من رفع سعر الصرف الأجنبي.

وأشار إلى أنه مع وجود الفساد والمضاربة لن يستطيع مصرف ليبيا المركزي الاستمرار في توفير الدولار في السوق لفترة طويلة لكل من يطلبه، مؤكدًا أن ذلك لا يحدث في البلدان ذات الإنتاج والصادرات المتنوعة.

وشدد الفيتوري على ضرورة أن يبيع مصرف ليبيا المركزي العملة الأجنبية حسب السعر الرسمي، وأن يوفر العملة لكل من يطلبها، مع ضرورة ضبط الإنفاق العام ومحاربة الفساد وتحييد المضاربة.

واختتم الفيتوري منشوره بالتأكيد على أن بيع العملة الأجنبية بسعر السوق السوداء سيقود إلى طريق حلزوني وانهيار في قيمة الدينار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى