العبيدي: في ليبيا أكثر من 100 حزب سياسي وليس معروفاً جهات تمويلها

قال الأكاديمي الليبي حبريل العبيدي إن الأزمة الليبية، المتشابكة الأطراف والتدخلات المحلية والإقليمية والدولية، لا تزال تراوح مكانها، في ظل استمرار التشظي والانقسام السياسي، بينما يمر الزمن وتبقى ليبيا متوقفة عند عام 2011، على حد تعبيره.
وأوضح العبيدي في مقال له رصدته صحيفة الساعة24، أن التدخل الخارجي السلبي أطال عمر الأزمة الليبية، ونقل الخلافات الدولية إلى الجغرافيا الليبية، مشيرًا إلى أن ليبيا بعد إسقاط الدولة ومؤسساتها عام 2011 تركها حلف «الناتو» للجماعات المسلحة، قبل أن تعود إليها البعثة الأممية عبر سلسلة من المبعوثين الدوليين.
وأضاف أن الأزمة الليبية أصبحت انعكاسًا لانقسامات سياسية داخلية بين تيارات مختلفة، بينها تيار المفتي المعزول وبقايا «جماعة الإخوان المسلمين»، معتبرًا أن هذه الأطراف استفادت من الفراغ السياسي والرئاسي عقب أحداث فبراير 2011.
وأكد العبيدي أن الأزمة بحاجة إلى إشراك الأطراف الحقيقية الممثلة للشعب الليبي، وليس الأحزاب التي وصفها بـ«الكرتونية»، ولا القائمين على السلطة حاليًا، مشيرًا إلى أن إشراك الأجسام المنتخبة مع الأجسام المنتهية ولايتها أنتج مشهدًا سياسيًا وصفه بـ«الهجين».
وأشار إلى أن القراءة الخاطئة للأزمة والحلول المستعجلة وغير المكتملة أسهمت في تعقيدها، مؤكدًا أن الليبيين دفعوا ثمن ذلك عبر الحروب والتهجير والنزوح وارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الدينار وغلاء المعيشة.
وقال العبيدي إن الصراع الغربي بين فرنسا وإيطاليا وبريطانيا على النفط الليبي لم يكن بعيدًا عن تأزيم الأزمة وتعقيداتها، مشيرًا إلى محاولات ألمانيا جمع الأطراف المتصارعة في مؤتمرات «برلين»، إلى جانب مؤتمرات «باريس»، دون أن تنجح في تقريب الفجوة بينهم.
وأكد أن الحل لا يمكن أن يكون إلا ليبيًا، وأن انتظار الحل من الخارج سيكون على حساب السيادة الوطنية والاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الأزمة الليبية تنقلت بين محطات خارجية عديدة دون نجاح أي مسار، ما يؤكد، بحسب رأيه، أن الحل في الداخل الليبي، من خلال جمع الأطراف الفاعلة على الأرض مع مكونات الشعب الحقيقية، وفي مقدمتها القبائل.
وأشار إلى وجود أكثر من مائة حزب سياسي في ليبيا، معتبرًا أن غموض هويتها وتمويلها وتبعيتها يعرقل العملية الديمقراطية والسياسية.
واختتم العبيدي بأن تحريك الأزمة الليبية من جمودها لا يكون بقرع طبول الحرب بين الطرفين الأقوى حاليًا، بل بجلوسهما وتقاسم السلطة المؤقتة لقيادة انتخابات مقبلة، بعد مماطلة مجلس الدولة والبرلمان والمجلس الرئاسي في تنفيذ الاستحقاق الانتخابي والتخلص من الجمود السياسي.









