الشكري: نجاح قرار حصر الاستيراد مصرفيًا مرهون بقدرة المركزي على توفير الدولار

قال المستشار المالي علي الشكري إن نجاح قرار وزير الاقتصاد رقم 449 بشأن حصر الاستيراد عبر الإجراءات المصرفية يتوقف على مدى التنسيق بين السياسة التجارية والسياسة النقدية، وقدرة مصرف ليبيا المركزي على تنفيذ القرار وتوفير الاعتمادات المستندية للتجار بالسعر الرسمي وفي الوقت المطلوب.
وأضاف الشكري، في حديثه لقناة «التناصح» عبر برنامج «حوار المساء»، رصدته “الساعة 24″، أن القرار يحتاج إلى مصداقية في التطبيق، وإلى توفر شرطين أساسيين، أولهما قدرة المصرف على فتح جميع الاعتمادات، باستثناء ما ورد في المادة الرابعة، لجميع التجار المرخص لهم، وبالسعر الرسمي، والثاني سرعة تنفيذ هذه الإجراءات لدى مصرف ليبيا المركزي أو المصارف التجارية.
وحذر من أن اختلال أحد هذين الشرطين سيؤدي إلى تداعيات كبيرة على السلع والخدمات، خصوصًا السلع الحساسة أو التي تحتاج إلى مبالغ واعتمادات كبيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها أو نقصها أو زيادة الطلب عليها مقابل انخفاض المعروض.
وأوضح أن القرار كان يفترض أن يصدر بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي، بحيث يكون المصرف قادرًا على توفير طلبات التجار الراغبين في فتح الاعتمادات بسرعة وبالسعر الرسمي، مشيرًا إلى أن الاعتماد المستندي يمثل وسيلة دفع وضمانة للبائع والمصدر والمستورد في الوقت نفسه.
وقال إن تقنين التجارة عبر القنوات المصرفية يعني أن المصرف يصبح المسيطر على السوق الرسمي والقائد لعمليات الاعتماد والمتحكم فيها، ما قد يؤدي إلى تقليل الطلب على السوق الموازية والضغط عليها، وربما يجعلها أقل جاذبية أمام طالبي الاعتمادات، طالما أصبح بإمكان التاجر التوجه إلى القنوات المصرفية والحصول على الاعتماد وقيمة السلعة المستوردة.
وأكد أن نجاح القرار يتطلب أيضًا سياسة استرشادية واضحة للسلع، بحيث لا تكون الاعتمادات مفتوحة على مصراعيها من دون تقدير لاحتياجات السوق المحلية، أو رقابة أو تفتيش، موضحًا أن فتح الاعتماد يجب أن يقترن بالتأكد من أن البضائع التي ستدخل تتناسب مع احتياجات السوق من حيث الجودة والكمية.
وأشار إلى ضرورة معالجة التشوهات التي كانت موجودة في الاعتمادات السابقة ومحاربتها، مع التركيز بصورة كبيرة على المنافذ، باعتبارها الجهة التي ستتحقق من السلع، والتي يمكن أن تواجه محاولات إعادة تصديرها أو إخراجها خارج القنوات المصرفية.
وفيما يتعلق بالمطلوب من مصرف ليبيا المركزي ووزارة الاقتصاد لمعالجة الملف، قال الشكري إن المصرف المركزي يجب أن يكون قادرًا على فتح الاعتمادات بالسعر الرسمي وبالسرعة التي اعتادت عليها مختلف فئات التجار عند تعاملها مع السوق الموازية.
وأوضح أن على المصرف أن يحل محل السوق الموازية في فتح الاعتمادات المستندية، بحيث تكون متاحة لجميع فئات التجار، بالسعر الرسمي وبالسرعة المطلوبة.
وأضاف أن محاربة السوق الموازية تتطلب استخدام الأدوات التي تجعل التاجر يفضل القناة الرسمية، وفي مقدمتها وجود سعر معروف للعملة، وتوفر الدولار، وسرعة التنفيذ، وتبسيط الإجراءات والمستندات، إلى جانب وجود سياسة اقتصادية واضحة وشبكة موحدة ومنظمة للإجراءات.
وأشار إلى أن بعض التجار يستطيعون، عند التعامل مع تجار العملة في السوق الموازية، فتح اعتماد في الصين خلال لحظات، وبالتالي فإن السرعة في الإجراءات وتوفير الدولار بالسعر المناسب وعدم البيروقراطية في المستندات والطلبات عوامل أساسية لجذب التجار إلى القنوات الرسمية.
وقال إن تنفيذ القرار سيحتاج إلى بعض الوقت، وإن البداية ستكون صعبة، لكن فقدان مصرف ليبيا المركزي ثقة التجار ستكون له نتائج سلبية وعكسية، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع وقلة المعروض منها وارتفاع سعر الصرف.
وأكد أن نجاح السياسة يتطلب من مصرف ليبيا المركزي ووزارة الاقتصاد تنفيذها بشفافية ومصداقية، وبالسرعة التي يحتاجها التاجر والمصدر، مع إتاحة الفرصة أمام الجميع، معتبرًا أن ذلك سيجعل القرار يسير في الاتجاه الصحيح ويضغط على السوق الموازية.
وأوضح أن السوق الموازية تضم أيضًا شركات صرافة رسمية، داعيًا إلى التمييز بينها وبين السوق السوداء التي قال إنها تعمل حاليًا من دون انضباطية، مشيرًا إلى أنه إذا وجد التاجر الدولار في المصرف بسعر 6.40 دنانير، وفق إجراءات واضحة وشبكة موحدة وقلة في الطلبات أو انتظامها، مع تنفيذ الاعتماد بالسرعة المطلوبة، فلن تكون لديه حاجة إلى التوجه للسوق الموازية.
وشدد على أهمية عامل الوقت بالنسبة إلى بعض السلع، خصوصًا ما يتعلق منها بالصلاحية والنقل والشحن، مؤكدًا ضرورة أن تكون وزارة الاقتصاد ومصرف ليبيا المركزي على دراية بهذه الاعتبارات عند تنظيم عمليات الاستيراد.
وقال إن مصرف ليبيا المركزي يجب أن يقود السوق الموازية بهذه الآلية، موضحًا أنه إذا انتظمت الاعتمادات وأصبحت متاحة لجميع فئات التجار، باستثناء ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار، فإن التجار سيتجهون إلى المصرف المركزي باعتباره قناة رسمية للدولة.
وأضاف أن الأمر لا يقتصر على التجار المحليين، بل إن المصدرين الأجانب أيضًا سيتعاملون مع القنوات الرسمية عندما يجدون أمامهم منظومة مصرفية واضحة، مؤكدًا أن الاعتمادات المستندية تمثل وسيلة دفع وضمانة، وقد تكون أكثر أمانًا من الآليات التجارية التي كانت قائمة في السوق الموازية.









