التكبالي: النواب أقروا انتخاب رئاسة البرلمان سنوياً ويؤكدون الحاجة لقيادة جديدة
قال عضو مجلس النواب علي التكبالي إن المجلس أقر، بأغلبية بلغت نحو 98 أو 99 نائباً، تعديل لائحته الداخلية لتصبح مدة الدورة البرلمانية لرئاسة المجلس سنة واحدة، بما يتيح انتخاب هيئة رئاسة جديدة بشكل سنوي، مؤكداً أن الخطوة جاءت في سياق مساعٍ لإنهاء استمرار المستشار عقيلة صالح في رئاسة المجلس، والتي امتدت لنحو 12 عاماً.
وأوضح التكبالي أن القرار جاء بعد مشاورات واسعة بين النواب، وصلت إلى نحو 122 نائباً، مشيراً إلى أن الهدف كان ضخ “دماء جديدة” في المؤسسة التشريعية ومواكبة التحديات والتطورات السياسية التي تشهدها البلاد.
وأضاف أن محاولات إقالة عقيلة صالح بدأت قبل نحو سبعة أو ثمانية أشهر، بمشاركة نحو 60 نائباً، لكنها لم تنجح نتيجة لتدخلات أجنبية وأخرى داخلية.
وأشار إلى أن النواب أصروا على تغيير رئاسة المجلس لعدة أسباب، أبرزها ما وصفه بـ”تفرد” عقيلة صالح بالقرارات، إلى جانب قيامه بتسمية أشخاص وتمثيلهم لمجلس النواب رغم أنهم ليسوا أعضاء فيه ولم يصدر عن المجلس تكليف رسمي لهم.
وقال التكبالي إن فكرة تحديد مدة زمنية لرئاسة مجلس النواب كانت مطروحة منذ إعداد اللائحة الداخلية للمجلس، موضحاً أن النواب ناقشوا في ذلك الوقت تحديد مدة الدورة البرلمانية بسنتين مثلاً، إلا أن الظروف والفوضى التي رافقت تلك المرحلة حالت دون اعتماد المقترح.
وأضاف أن عدم تحديد مدة واضحة للدورة البرلمانية أدى إلى استمرار عقيلة صالح في رئاسة مجلس النواب لنحو 12 عاماً.
وبيّن أن العدد الفعلي للنواب الموجودين حالياً أقل بكثير من العدد الأصلي البالغ 200 نائب، نتيجة تولي بعض الأعضاء مناصب سفراء أو مناصب أخرى، واستقالة آخرين، إضافة إلى النواب الذين أحجموا عن حضور جلسات المجلس.
وأوضح أن النواب تواصلوا وتوافقوا على تعديل اللائحة لتحديد مدة رئاسة المجلس بسنة واحدة، وهو ما جرى التصويت عليه.
وتطرق التكبالي إلى الجلسة التي شهدت انتخاب القيادة الجديدة للمجلس، موضحاً أن عقيلة صالح كان قد دعا إلى جلسة في اليوم ذاته قبل أن يقوم بإلغائها، إلا أن مجموعة من النواب أصرت على عقد الجلسة.
وقال إن إلغاء عقيلة للجلسة كان يعني، من وجهة نظر النواب، استمرار وضعه رئيساً للمجلس، بينما كان النواب قد اتجهوا إلى انتخاب قيادة جديدة.
وأوضح أن النقاشات التي سبقت انعقاد الجلسة استمرت من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثانية والنصف ظهراً، وشهدت نقاشات حادة حول المرشحين لمنصب رئيس المجلس ونائبيه.
وأضاف أن الكتل البرلمانية عقدت اجتماعات داخلية لاختيار مرشحيها، ثم جرى التوافق والتصويت، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام أي نائب للترشح والمنافسة.
وقال التكبالي إن النتيجة كانت انتخاب قيادة جديدة للمجلس، معتبراً أن الأمر لا يمثل بالضرورة طعناً في القيادة السابقة، وإنما يعكس الحاجة إلى تغيير الوجوه وتجديد المؤسسة التشريعية لمواجهة التحديات الجديدة.
وفي سياق آخر، رفض التكبالي تحميل مجلس النواب مسؤولية الإخفاقات التنفيذية في الدولة، مؤكداً أن وظيفة المجلس الأساسية تتمثل في سن القوانين والتشريعات، وليس تنفيذ المشروعات أو إدارة مؤسسات الدولة التنفيذية.
وقال إن مجلس النواب أصدر العديد من القوانين والتشريعات، وإن عدم تنفيذها أو عدم الالتزام بها لا يمثل مسؤولية المؤسسة التشريعية.
ورداً على الانتقادات المتعلقة بوجود الفساد داخل المجلس، أقر التكبالي بوجود تجاوزات وحالات فساد، لكنه رفض تعميم هذه الحالات على جميع أعضاء المجلس أو تحميل المؤسسة بأكملها مسؤولية ممارسات بعض النواب.
وأكد أنه لا يدافع عن الفساد، مشيراً إلى أن الفساد موجود في مؤسسات وأجسام مختلفة داخل الدولة الليبية، وأن المسؤولية يجب ألا تُلقى على مجلس النواب وحده بينما تُترك الجهات التنفيذية دون مساءلة.
وحذر التكبالي من الدعوات المطالبة بإخراج مجلس النواب من المشهد السياسي، معتبراً أن غياب المؤسسة التشريعية سيكون أكثر خطورة من استمرارها مع العمل على إصلاحها وتقويم أدائها.
وقال إن مجلس النواب لا يمتلك أدوات السلطة التنفيذية أو القوة العسكرية، واصفاً إياه بأنه “الحمار القصير الذي لا يملك أنياباً ولا أسناناً”، في إشارة إلى محدودية أدواته مقارنة بجهات أخرى في الدولة.
وأضاف أن المجلس أصبح هدفاً دائماً للانتقاد، بينما يتم التغاضي عن مسؤولية جهات تنفيذية يرى أنها ارتكبت تجاوزات أكبر.
وتابع: “ماذا تريد من مجلس النواب أن يفعل أكثر من أن يعطيك قانوناً؟ لن يستطيع أن يفعل شيئاً”، مشدداً على ضرورة التمييز بين مسؤوليات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
واستشهد التكبالي بتجربة المؤتمر الوطني العام للتحذير من دعوات انسحاب النواب من مجلس النواب، مشيراً إلى أن دعوات الانسحاب من المؤسسات السياسية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
وقال إن الراحل محمود جبريل دعا أعضاء تحالف القوى الوطنية إلى الانسحاب من المؤتمر الوطني العام، وهو ما أدى إلى بقاء كتلة الـ94، قبل أن تتمكن قوى أخرى من فرض نفوذها على المؤتمر.
وأضاف أن آثار تلك التجربة انعكست لاحقاً على مجلس الدولة، معتبراً أن غياب القوى التي انسحبت في تلك المرحلة ساهم في تغيير موازين القوى داخل المؤسسات السياسية.
وأكد أن الحل، من وجهة نظره، لا يتمثل في إخراج مجلس النواب من المشهد، وإنما في انتقاده وإصلاحه وتقويم أدائه.
وقال: “وجود مجلس النواب خطير، وعدم وجوده أخطر”، معتبراً أن إقصاء المؤسسة التشريعية في الظروف الحالية سيزيد من تعقيد المشهد السياسي الليبي.
وفيما يتعلق بما يُتداول عن تدخل القيادة العامة للقوات المسلحة في تغيير رئاسة مجلس النواب، أكد التكبالي أنه من المؤيدين للقوات المسلحة وللقيادة العامة منذ بداية عملية الكرامة، لكنه نفى تلقي النواب أي توجيهات منها بشأن التغيير داخل المجلس.
وأوضح أن لقاء النواب بالمشير خليفة حفتر الذي سبق الجلسة الأخيرة كان زيارة دورية، مشيراً إلى أن مثل هذه اللقاءات تتم بصورة اعتيادية.
وقال إن مسألة تغيير رئاسة مجلس النواب لم تكن مطروحة خلال اللقاء، موضحاً أن المشير حفتر لم يتحدث عن عقيلة صالح أو عن التغيير المرتقب في رئاسة المجلس، وإنما أكد أن ما سيحدث داخل مجلس النواب “شأن خاص بمجلس النواب”.
وأضاف أن ما يُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مواقف منسوبة إلى المشير حفتر أو عقيلة صالح أو غيرهما لا يعكس بالضرورة ما يحدث على أرض الواقع.
وانتقد التكبالي الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات السياسية، معتبراً أن انتشار الأخبار غير الرسمية ساهم في خلق روايات لا تستند بالضرورة إلى معلومات دقيقة، وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت لكل شخص إمكانية نشر ما يريد، حتى أصبحت “لكل شخص جريدة في بيته”.
وأشار إلى أن أسماء المرشحين لرئاسة مجلس النواب ونواب الرئيس، إضافة إلى مواقف منسوبة إلى شخصيات سياسية وعسكرية، جرى تداولها على نطاق واسع قبل انعقاد الجلسة، مؤكداً أن كثيراً مما نُشر لم يكن له أساس من الصحة.
وشدد التكبالي على ضرورة التمييز بين ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي وبين المعلومات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المعنية، مؤكداً أن انتخاب القيادة الجديدة لمجلس النواب جاء نتيجة نقاشات ومشاورات داخلية بين النواب، وليس نتيجة ما يُتداول عبر تلك المنصات.









