اخبار مميزةليبيا

الشايبي: التخلي عن الدينار يعني فقدان جزء مهم من أدوات السياسة النقدية

أكد الخبير المصرفي، عمران الشايبي، أن تراجع قيمة الدينار الليبي واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي أصبحا من أبرز التحديات التي تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطن ومدخراته اليومية لكن معالجة هذا الواقع لا ترتبط فقط بتغيير العملة بل بمعالجة الأسباب التي أدت إلى فقدان الثقة بها.

وبين أن الفارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر السوق لا يمثل مجرد اختلاف في سعر الصرف بل يعكس اختلالات اقتصادية ومالية تؤثر على قيمة الدخول والمدخرات وتجعل المواطن يتحمل تكلفة التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل مستمر.

وقال إن الدولرة قد تمنح تحسنا سريعا في القوة الشرائية إذا تم تطبيقها وفق سعر صرف واقعي ومستقر لكنها لا تعني انتهاء الأزمة بشكل نهائي لأن المشكلة الأساسية لا تكمن في الورقة النقدية فقط بل في طريقة إدارة الاقتصاد والمالية العامة.

وشدد على أن التخلي عن الدينار الليبي يعني فقدان الدولة لجزء مهم من أدوات السياسة النقدية مثل التحكم في سعر الصرف وإدارة السيولة واستخدام العملة المحلية كوسيلة للتعامل مع الصدمات الاقتصادية التي قد تواجه البلاد مستقبلا.

ونوه بأنه عند الاعتماد الكامل على الدولار تصبح قدرة الدولة مرتبطة بتوفر العملة الأجنبية والإيرادات الدولارية خاصة في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط حيث يمكن لأي انخفاض في أسعار الطاقة أو تراجع في التدفقات النقدية أن ينعكس مباشرة على الإنفاق العام والسيولة.

وأوضح أن المشكلة الحقيقية ليست في الدينار وحده بل في العوامل التي أضعفت قيمته والمتمثلة في الاختلالات المالية وتعدد المؤسسات وضعف إدارة الإيرادات والإنفاق العام وعدم توحيد السياسات الاقتصادية.

وقال إن أي تغيير للعملة دون إصلاحات مؤسسية ومالية قد يؤدي إلى نقل الأزمة من ضعف الدينار إلى تحديات جديدة مرتبطة بتوفر الدولار وقدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وذكر أن التجارب الدولية تظهر أن معالجة أزمات العملات لا تعتمد فقط على استبدال العملة الوطنية بل على إصلاح الاقتصاد وتعزيز الثقة بالمؤسسات وتحقيق الانضباط المالي والنقدي بما يضمن استقرار العملة على المدى الطويل.

وأكد أن الدينار الليبي ليس مجرد وسيلة دفع بل هو جزء من النظام الاقتصادي للدولة وأداة من أدوات السيادة النقدية لذلك فإن الحل لا يكون بالتخلي عنه عند الأزمات بل بإصلاح المنظومة التي تدعم قيمته واستعادة ثقة المواطن به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى