الثلثي: مجلس الأمن الدولي بحاجة إلى الإصلاح

يرى المستشار السياسي في ليبيا أشرف الثلثي، أن المساعي الإفريقية لإصلاح منظومة الحوكمة الدولية تتجاوز حدود المطالبات الإقليمية التقليدية، لتصبح دعامة أساسية لإعادة التوازن والعدالة للغلاف السياسي والأمني الدولي.
وفي هذا الإطار، يؤكد الثلثي أن التكاتف الإفريقي الموحد يضع اليد على مكامن القوة والتحدي في آن واحد، متخذاً من محطة طرابلس فرصة فارقة لإعادة صياغة الدور الإقليمي والدولي للقارة ومؤسساتها الرسمية.
وينطلق المستشار أشرف الثلثي في تحليله من واقع أن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد تجاوز كونه مجرد مطلب إقليمي فئوي، ليتحول إلى ضرورة حاكمة فرضتها التحولات الجيوسياسية الراهنة لتحقيق العدالة والتوازن. إذ يُشدد الثلثي على أنه من غير المقبول استمرار تهميش قارة بأكملها تضم أربعاً وخمسين دولة عضو في المنظمة الدولية، وتستأثر بالحجم الأكبر من الأزمات والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المعروضة على جدول أعمال مجلس الأمن، دون أن تُمنح تمثيلاً دائماً يتيح لها المشاركة الأصيلة في صناعة القرار داخل الهيئة الأممية الأولى المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.
وفي هذا السياق، يوضح المستشار السياسي أن محطة طرابلس تكتسب دلالات استراتيجية مضاعفة؛ فهي لا تقتصر على توفير المنبر المناسب لتوحيد الموقف الإفريقي وتعزيز قدراته التفاوضية أمام القوى العظمى فحسب، بل تُشكل أيضاً -حسب الثلثي- خطوة عملية حاسمة لنفض غبار الأزمات عن ليبيا واستعادة دورها التاريخي كجسر محوري للتواصل والتعاون والتنسيق بين بلدان القارة وشركائها الدوليين. وينبه الثلثي إلى أن تحويل هذه التوافقات الإفريقية والتطلعات التاريخية إلى مكاسب ملموسة يتطلب بالضرورة صياغة تحرك دبلوماسي منظم ومتكامل، يستند إلى صلب وحدة الموقف الداخلي وبناء التحالفات العابرة للقارات مع المجموعات الإقليمية الأخرى، وصولاً إلى هيكلة دولية جديدة تضمن مشاركة إفريقيا الفاعلة في صياغة النظام العالمي الجديد.
ويختتم المستشار أشرف الثلثي رؤيته بالحديث عن القوة الحقيقية لإفريقيا، مشيراً إلى أنها تتجلى في قدرتها على بلورة صف موحد ومصالح مشتركة غير قابلة للتجزئة؛ حيث يؤكد الثلثي أن الدور الليبي المتجدد يستطيع، بالتكامل مع القوى الإقليمية الفاعلة، أن يشكل جزءاً محورياً من هذا المسار الدبلوماسي العريض بما يعزز الاستقرار التنموي والأمني، ويخدم تطلعات الشعوب الإفريقية ومستقبلها المستدام.









