القماطي: أزمة الاقتصاد الليبي أزمة مؤسسات

أكد رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، حلمي القماطي، أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا لا ترتبط بالأشخاص وحدهم، بل تعكس خللًا في المؤسسات والقواعد المنظمة للأداء الاقتصادي، مشددًا على أن الإصلاح المستدام يبدأ ببناء مؤسسات قوية قادرة على توحيد القرار وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وقال القماطي، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن الاقتصادات لا تُبنى اعتمادًا على كفاءة محافظ المصرف المركزي أو قدرات الوزير وحدهما، موضحًا أن المؤسسات والقواعد التي تنظم الحوافز والسلوك تؤدي دورًا أساسيًا في تحديد مسار الأداء الاقتصادي.
واستشهد القماطي، بأفكار الاقتصادي دوغلاس نورث بشأن دور المؤسسات في تشكيل الأداء الاقتصادي، وبطرح جوزيف ستيغليتز الذي يؤكد أهمية وجود مؤسسات قادرة على تنفيذ السياسات بكفاءة ومساءلة، لافتًا إلى أن تجارب دول مثل ألمانيا وسنغافورة تُبرز أهمية استقرار المؤسسات وربط الإدارة العامة بالكفاءة والمحاسبة.
ونوه بأن هناك فرقًا جوهريًا بين تغيير المسؤولين وتغيير المنظومة المؤسسية التي يعملون داخلها، مشيرًا إلى أن المسؤول الكفء قد يحقق نتائج مؤقتة، بينما تضمن المؤسسات القوية استدامة الأداء وتحمي السياسات الاقتصادية من تقلبات الأشخاص والحكومات.
ورأى القماطي، أن معالجة الأزمة لا تقتصر على اختيار محافظ أفضل للمصرف المركزي أو وزير أكثر كفاءة، بل تتطلب بناء منظومة مالية واقتصادية متكاملة، تعمل على توحيد القرار، وضبط الإنفاق العام، وإخضاع تخصيص الموارد لمعايير الشفافية والمساءلة.
وشدد على ضرورة قياس نجاح السياسات الاقتصادية وفق نتائجها الفعلية على الإنتاج والاستقرار الاقتصادي والقوة الشرائية للمواطنين، بدلًا من الاكتفاء بتغيير المسؤولين أو الإعلان عن إجراءات لا تضمن معالجة الاختلالات الهيكلية.
وأكد أن تقدم الدول لا يتحقق بمجرد تعاقب المسؤولين الأكفاء، وإنما ببناء مؤسسات تجعل الكفاءة قاعدة للعمل، والمحاسبة نهجًا ثابتًا، والاستقرار الاقتصادي نتيجة مستدامة، معتبرًا أن الدولة القوية هي التي تمتلك مؤسسات قادرة على حماية اقتصادها من الارتهان للأفراد.









