اخبار مميزةليبيا

الشحومي: لابد من اتخاذ إجراءات مالية ونقدية متدرجة تستهدف وقف الإنفاق دون رصيد

طرح الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، مقترحًا لمعالجة أزمة تعدد أسعار الدولار في ليبيا، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات مالية ونقدية متدرجة تستهدف وقف الإنفاق دون رصيد، وتوسيع نطاق بيع العملة الأجنبية، وصولًا إلى توحيد سعر الصرف واستعادة الثقة في الدينار الليبي.

وقال الشحومي، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن الفجوة بين السعر الرسمي للدولار، البالغ وفق تقديراته 6.44 دينار، وسعره في السوق الموازية الذي يصل إلى 10 دنانير، تعكس اختلالات في آلية توزيع العملة الأجنبية، إلى جانب التوسع في الإنفاق النقدي بوتيرة تفوق قدرة الاقتصاد على الإنتاج.

وأشار إلى ارتفاع حجم النقود المتداولة من نحو 123 مليار دينار إلى أكثر من 209 مليارات دينار، معتبرًا أن زيادة المعروض النقدي، إلى جانب المخاوف من تخفيضات جديدة في قيمة العملة المحلية، تعزز الطلب على الدولار وتفاقم الضغوط على سعر الصرف.

واستحضر الشحومي تجربة ليبيا في أواخر التسعينيات، حين اتجه مصرف ليبيا المركزي إلى فتح نافذة قانونية لبيع الدولار بسعر قريب من سعر السوق، ما أسهم، في تقليص الفجوة تدريجيًا وصولًا إلى توحيد السعر عند 1.30 دينار للدولار في يناير 2002، مع اختفاء السوق الموازية واستقرار الدينار لسنوات.

وأوضح أن اختلاف الظروف الحالية، في ظل تعدد الحكومات واتساع الإنفاق العام، يجعل الاستفادة من التجربة السابقة مرتبطة بفرض الانضباط المالي وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة.

وحدد الخبير الاقتصادي ثلاث خطوات عملية يرى إمكانية تنفيذها خلال عام، تبدأ بوقف الإنفاق دون رصيد، وتجميد الزيادات والتعيينات الجديدة مؤقتًا، مع نشر بيانات الإنفاق العام ومبيعات الدولار شهريًا.

وتتمثل الخطوة الثانية في إنشاء مزاد معلن لبيع الدولار المخصص للأغراض التجارية، يتيح للتجار المرخصين التنافس على شراء العملة الأجنبية، مع نشر النتائج يوميًا وربط الكميات المطروحة بالإيرادات النفطية، بالتوازي مع مكافحة الفواتير الوهمية وتهريب الوقود.

أما الخطوة الثالثة، فتقوم على الانتقال إلى سعر صرف موحد عندما يتراجع الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية إلى أقل من 5% لمدة ثلاثة أشهر، على أن يجري ذلك بالتزامن مع تخفيف القيود تدريجيًا.

وشدد الشحومي على ضرورة ربط الانتقال بين مراحل الإصلاح بالنتائج الفعلية، بحيث يتوقف المسار الإصلاحي ويُعلن سبب ذلك بوضوح إذا عاد الإنفاق دون رصيد.

وفي ما يتعلق بتأثير تعدد أسعار الصرف، قال الشحومي إن بيع الدولار بالسعر الرسمي وإعادة تسعيره وفق سعر السوق يتيح تحقيق مكاسب لفئات محدودة، بينما يتحمل المواطن كلفة الاختلالات من خلال ارتفاع أسعار السلع وتراجع القوة الشرائية لدخله.

وأشار إلى أن تضخم أسعار الغذاء بلغ، وفق الأرقام التي أوردها، 16.8%، محذرًا من أن تخفيض قيمة الدينار ينعكس على مستوى معيشة المواطنين حتى مع بقاء الرواتب بالقيمة الاسمية نفسها.

ودعا إلى توجيه جزء من العوائد المتحققة من توحيد سعر الصرف إلى شبكة أمان اجتماعي، من خلال تقديم دعم نقدي للأسر محدودة الدخل خلال الفترة الانتقالية، معتبرًا أن شعور المواطنين بوجود عائد مباشر للإصلاح من شأنه تعزيز تقبلهم للإجراءات الاقتصادية.

وأكد أن معالجة السوق الموازية لا تتحقق بالمداهمات أو بتخفيضات جديدة في قيمة العملة، بل بفتح قنوات قانونية متاحة لبيع الدولار، وضبط الإنفاق العام، وتعزيز دور مصرف ليبيا المركزي في استعادة الثقة بالعملة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى