اخبار مميزةليبيا

الشحومي: المحافظ القادم سيرث دولاراً يقترب من 10 دنانير

قال الخبير في صناديق الاستثمار، منذر الشحومي، إن الدينار الليبي دفع ثمن العجز الذي موّله محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق ناجي عيسى، مشيراً إلى أن عيسى تسلّم المصرف والدولار عند 6.70 دينار، وغادره والدولار عند 9.94 دينار.

وأوضح الشحومي أن هذه الأرقام ستبقى في أذهان الناس، رغم أنها ليست عادلة تماماً وليست خاطئة أيضاً، لافتاً إلى أن ما جرى للدينار والأسعار خلال السنتين بين التاريخين هو ما سيبقى بعد هدوء الجدل السياسي.

وأشار الشحومي إلى أن السعر الرسمي المعلن ارتفع خلال سنتين بنسبة 34%، من 4.78 إلى 6.42 دينار، موضحاً أن السعر المعلن لا يعكس ما دفعه المستورد فعلياً.

وأضاف أنه خلال الفترة من مارس 2024 إلى مارس 2026، فُرضت ضريبة على سعر الصرف بقرار من رئيس مجلس النواب، بلغت 27% في البداية، ثم انخفضت إلى 20% في 7 أكتوبر 2024، وإلى 15% في 20 نوفمبر من العام نفسه، قبل إلغائها في مارس 2026.

وبيّن أن السعر الفعلي للدولار القانوني، شاملاً السعر الرسمي والضريبة، ارتفع من 5.74 إلى 6.42 دينار، بنسبة 12% فقط، في حين ارتفع سعر السوق الموازية بنسبة 48%.

واعتبر أن الفارق بين النسبتين يعكس حجم المشكلة، موضحاً أن تخفيضَي سعر الصرف بدوا قاسيين، لكنهما، بعد خصم الضريبة، كانا في معظمهما دمجاً لها في السعر الرسمي، بينما لم تقترب قرارات سعر الصرف من معالجة ما سعّرته السوق، والمتمثل في مصرف مركزي يمول عجزاً يقارب 30% من الناتج المحلي.

ولفت الشحومي إلى أن السنة الأولى بدت ناجحة، إذ بلغ سعر الدولار في نهاية سبتمبر 2025 نحو 7.09 دينار، بارتفاع 6% فقط، لكن ذلك جاء بعد تخفيض بنحو 15% مقابل الدولار في أبريل 2025، وبيع 27.3 مليار دولار للمصارف التجارية خلال 12 شهراً حتى سبتمبر، بزيادة 42% عن السنة السابقة.

وأوضح أن الفجوة بين السعر الفعلي وسعر السوق الموازية انخفضت من 17% إلى 14%، معتبراً أن تقليصها بثلاث نقاط مئوية بهذه التكلفة لا يمثل استقراراً، بل شراءً للوقت.

وأضاف أن السنة الثانية أهدرت ما تحقق في السنة الأولى، بعدما جرى تخفيض ثانٍ في 18 يناير 2026 بنسبة 17% مقابل الدولار، لترد السوق بارتفاع السعر إلى 10.54 دينار في 23 فبراير، مشيراً إلى أن الفجوة بلغت 55% يوم قبول الاستقالة، بعدما لم تعد هناك ضريبة تخفي شيئاً.

وفي ما يتعلق بالتضخم، ذكر الشحومي أن متوسط التضخم الرسمي بلغ 2.4% في 2023، و2.1% في 2024، و1.8% في 2025، قبل أن يرتفع إلى 4.3% في يناير 2026، و12.4% في مارس، و16.6% في سبتمبر.

وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي كان يتوقع في مايو 2025 تضخماً بنسبة 2.3% لعام 2026، موضحاً أن المؤشر الرسمي ظل أقل مما تدفعه الأسر فعلياً، بسبب الأوزان الكبيرة للوقود والخبز والكهرباء المدعومة فيه.

وأضاف أن القفزة جاءت خلال ثمانية أسابيع من تخفيض يناير والهلع الذي شهدته السوق في فبراير، بالتزامن مع زيادات المرتبات وارتفاع النقد المتداول خارج المصارف بنسبة 36% خلال سبعة أشهر حتى أبريل، معتبراً أن هذه التطورات تمثل فاتورة سنتين وصلت في السنة الثالثة.

وأكد الشحومي أن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى ثلاث نقاط لصالح عيسى، أولها أن ضريبة سعر الصرف كانت أداة رئيس مجلس النواب وليست أداة المحافظ، وأن عيسى نجح في خفضها من 27% إلى 15% خلال سبعة أسابيع من توليه منصبه.

وأضاف أن جزءاً من زيادة مبيعات الدولار يعود إلى عوامل محاسبية، بعد انتهاء مقايضة الخام بالوقود في مارس 2025، وهي الآلية التي أبقت ما بين 7 و10 مليارات دولار سنوياً من واردات الوقود خارج دفاتر المصرف.

وأشار كذلك إلى أن أسعار النفط لم تكن في صالحه، إذ بلغ متوسط سعر خام برنت 69 دولاراً في 2025، مقابل 81 دولاراً في 2024، ما أبقى إيرادات النفط لدى المصرف شبه ثابتة رغم تسجيل أعلى إنتاج في عشر سنوات.

لكنه اعتبر أن ذلك كان مبرراً لبيع دولارات أقل، وليس أكثر بنسبة 42%.

وأوضح الشحومي أن التشخيص كان صحيحاً، مشيراً إلى أن عيسى قدّر في 6 أبريل 2025 الإنفاق العام لعام 2024 بنحو 224 مليار دينار، مقابل إيرادات نفطية وضريبية بلغت 136 ملياراً، مضيفاً أن المحافظ أعلن هذه الأرقام، بينما استمر المصرف في الصرف.

وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، قال الشحومي إن القانون رقم 1 لسنة 2005 لا يمنح المحافظ صلاحية رفض أمر صرف صادر عن الخزانة، لكنه يضع سقفاً للتمويل، إذ تحدد المادة 11 السلف المقدمة للخزانة بنسبة 20% من الإيرادات المقدرة في الميزانية، وتوجب سدادها خلال السنة المالية نفسها.

وأضاف أن هذا السقف كان قد جرى تجاوزه قبل وصول عيسى إلى منصبه، إذ بلغ دين الخزانة للمصرف نحو 270 مليار دينار، وفق تقدير عيسى نفسه، وكان معظمه سابقاً لعهد المحافظ.

وأشار إلى أن القانون رقم 6 لسنة 2025 أقر ديناً على الخزانة بقيمة 303.4 مليار دينار، يُسدّد من مصادر تشمل 3% من إيرادات النفط والغاز سنوياً، موضحاً أن سداد أصل الدين بهذه النسبة يحتاج إلى نحو 86 عاماً.

ولفت إلى عدم وجود أثر لاحتجاج مكتوب من المحافظ استناداً إلى المادة 11 قبل أن يشرعن البرلمان التجاوز، معتبراً أن المصرف المركزي الذي يمول عجزاً بنحو 30% من الناتج المحلي يمارس دوراً مالياً، بصرف النظر عما ينص عليه قانونه.

وذكر الشحومي أن الشروط الثلاثة التي نُقل أن عيسى وضعها للبقاء في منصبه كانت مالية، وتشمل تنفيذ اتفاق أبريل 2026 بشأن الإنفاق، ووقف زيادات المرتبات المعتمدة خارج الاتفاق، واتخاذ إجراءات تجارية لحماية الاحتياطي، معتبراً أن هذه الشروط كان ينبغي كتابتها في أكتوبر 2024.

وأكد أن مشكلة ليبيا لا تكمن في شخص المحافظ، بل في التعامل مع المصرف المركزي باعتباره شباك دفع تابعاً للخزانة.

وأوضح أن المحافظ القادم سيرث دولاراً يقترب من 10 دنانير، وتضخماً عند 16.6%، وأصولاً أجنبية تراجعت بمقدار 4.4 مليار دولار خلال تسعة أشهر لتصل إلى 95 مليار دولار، وعجزاً يقارب 30% من الناتج المحلي.

واختتم الشحومي بالإشارة إلى أن المحافظ القادم سيُطلب منه، كما طُلب من عيسى، معالجة مشكلة مالية بأدوات نقدية، معتبراً أن الرفض الوحيد الذي يمكن أن تكون له فرصة هو ما لم يجربه أي من سلفيه، والمتمثل في تطبيق المادة 11 كتابياً منذ اليوم الأول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى