اخبار مميزةليبيا

البوري: يجب على المركزي أن يضع استقرار الدينار وكبح التضخم واستعادة الثقة كأولويات

دعا الخبير المصرفي نعمان البوري المحافظ المكلف لمصرف ليبيا المركزي فوزي أبوخزام إلى تبني برنامج إصلاح نقدي ومصرفي شامل، يركز على معالجة الاختلالات المالية، واستعادة ثقة المواطنين في القطاع المصرفي، وتحسين القوة الشرائية للدينار، وضمان قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم.

وقال البوري إن تولي أبوخزام مهامه يأتي في مرحلة اقتصادية حساسة تتطلب قرارات حاسمة، مشدداً على أن أولى خطوات الإصلاح تبدأ بإعادة بناء الثقة بين المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، من خلال توحيد بيانات الإيرادات وضمان انتظام تحويلها، وتعزيز التنسيق مع الحكومة عبر وضوح الاختصاصات والانضباط المالي، إلى جانب تنظيم العلاقة الرقابية مع المصارف التجارية.

وأكد ضرورة أن يكون للمصرف المركزي متحدث رسمي كفء يقدم إحاطة أسبوعية للرأي العام، تتضمن عرض الأرقام وتفسير القرارات والإجابة عن التساؤلات، بدلاً من الاكتفاء بصفحات التواصل الاجتماعي للإعلان عن السياسات والقرارات، داعياً إلى نشر بيانات دقيقة وشاملة والتوقف عن إصدار التقارير المجتزأة وغير المكتملة، مع تحميل وزارة المالية مسؤولية إعداد ونشر التقارير المالية المتكاملة للدولة.

وطالب البوري، المحافظ المكلف بتشكيل فريق استشاري من المهنيين المستقلين، يمتلكون الخبرة والشجاعة لإبداء الرأي المخالف وكشف الأخطاء واقتراح البدائل، بعيداً عن المصالح والتبعية والمجاملة.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح أن الأولويات يجب أن تتركز على استقرار الدينار وكبح التضخم وتقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية وصولاً إلى إغلاقها بصورة مستدامة، من خلال سياسات واضحة وقابلة للقياس.

وشدد على أن حماية القوة الشرائية تتطلب وقف تمويل عجز الحكومتين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وإلزامهما بترتيب أولويات الإنفاق وضبط المصروفات وفق الموارد الحقيقية، بدلاً من مواصلة تمويل الإنفاق غير المنضبط.

كما دعا إلى تمكين المصارف التجارية من أداء دورها في تمويل الاقتصاد وخدمة المواطنين والشركات، بحيث تمر طلبات النقد الأجنبي عبرها للتحقق من العملاء ومصادر الأموال وأغراض الاستخدام، بدلاً من تحويل تطبيقات المصرف المركزي إلى قنوات مباشرة لتقديم الخدمات للجمهور.

وأشار إلى ضرورة إلغاء القيود العامة التي تعطل الإقراض المصرفي المنتج، واستبدالها بضوابط ائتمانية ورقابية واضحة تسمح بتمويل المشروعات، مع تحميل المصارف مسؤولية تقييم المخاطر ومتابعة التمويلات.

وفي ملف سعر الصرف، دعا البوري إلى اعتماد سعر واقعي وقابل للاستمرار يضمن تلبية الطلب المشروع على النقد الأجنبي بعدالة ووضوح، بعيداً عن القيود الإدارية التي تدفع المتعاملين إلى السوق الموازية.

كما طالب بإتاحة جميع وسائل الدفع والتحويل المسموح بها قانوناً، وعدم حصر التجارة الخارجية في الاعتمادات المستندية وحدها، مع تشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتحقق من المستفيد الحقيقي ومراقبة العمليات وفق مستويات المخاطر.

وأكد البوري أن إصلاح المصرف المركزي مسؤولية مجلس الإدارة بالكامل، بما يتطلب مشاركة جميع أعضائه في رسم السياسات واتخاذ القرارات، وتوثيق المداولات واحترام الاختصاصات وتحمل المسؤولية بصورة جماعية.

وأكد أن استقلال المصرف المركزي يستوجب إبعاده عن التجاذبات السياسية، والالتزام بالقانون واحترام أحكام القضاء، وربط الاستقلال بالشفافية والمساءلة، مشيراً إلى أن استعادة الثقة وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع هما المعيار الحقيقي لنجاح المحافظ المكلف ومجلس الإدارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى