اخبار مميزةليبيا

حسني بي: إنقاذ الدينار يبدأ بضبط الإنفاق العام وإصلاح الدعم

أكد رجل الأعمال الليبي حسني بي أن استقرار الدينار الليبي يتطلب معالجة الاختلالات المالية وضبط الإنفاق العام وتوحيد مراكز القرار المالي، مشددًا على أن تغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي، بمفرده، لن يعالج أزمة سعر الصرف ما لم تترافق معه إصلاحات مالية واقتصادية شاملة.

وقال بي، في تصريحات صحفية، إن التحدي الأساسي أمام الإدارة الجديدة للمصرف المركزي يتمثل في إدارة السياسة النقدية في ظل اتساع الالتزامات العامة وتعدد الجهات المسؤولة عن الإنفاق، في وقت يُنتظر فيه من المصرف المحافظة على قيمة الدينار واستقرار الأسعار وتوفير النقد الأجنبي.

وأوضح أن البيانات المنشورة للأشهر التسعة الأولى من عام 2026 أظهرت إيرادات عامة بنحو 114.6 مليار دينار، مقابل إنفاق معلن بلغ 88.6 مليار دينار، بفائض محاسبي يقارب 26 مليار دينار. وفي المقابل، بلغت استخدامات النقد الأجنبي، بحسب الأرقام التي استند إليها، نحو 22.3 مليار دولار، مقابل إيرادات نفطية وإتاوات بنحو 17.6 مليار دولار، بفجوة تُقدّر بنحو 4.7 مليار دولار.

وأشار إلى أن وجود فائض محاسبي بالدينار مقابل فجوة في النقد الأجنبي لا يمثل بالضرورة تناقضًا، لاختلاف نطاق الحسابات وتوقيت تسجيل العمليات، فضلًا عن احتمال عدم شمول بيانات الإنفاق المعلنة جميع الالتزامات المالية، خصوصًا خارج أبواب الميزانية التقليدية.

وقدّر بي، الإنفاق العام الموحد بنحو 170 مليار دينار سنويًا، وفق تقديرات أولية تشمل الإنفاق في طرابلس والإنفاق التنموي والسلطات الموازية، مؤكدًا ضرورة توحيد الحسابات والتحقق من الأرقام قبل اعتمادها نهائيًا.

واقترح تغطية ما لا يقل عن 93% من الإنفاق العام الموحد بإيرادات مستدامة، مع وضع آلية واضحة ومنضبطة لتمويل النسبة المتبقية، محذرًا من الاعتماد المستمر على خلق النقود أو استنزاف الأصول الأجنبية لتغطية العجز.

وفي ملف دعم المحروقات والطاقة، دعا بي إلى الاستبدال الفوري والكامل لدعم أسعار المنتجات بتحويلات نقدية مباشرة للمواطنين، على أن تُصرف التعويضات وتصبح متاحة قبل تحرير الأسعار، تجنبًا لتحميل الأسر أعباء ارتفاع التكاليف دون حماية مسبقة.

وأضاف أن المرحلة الأولى من المقترح تقوم على تعويض المواطنين وفق قواعد واضحة، على أن تتبعها مرحلة لاستبعاد المقتدرين تدريجيًا من الدعم النقدي، والإبقاء عليه للفئات المستحقة وفق معايير موضوعية للدخل والثروة، مع توفير آليات للمراجعة والتظلم.

كما أشار إلى أن خفض الإنفاق العام بنسبة 20% قد يحقق وفرًا حسابيًا بنحو 34 مليار دينار سنويًا، إذا بلغ إجمالي الإنفاق 170 مليار دينار، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين خفض الإنفاق النقدي والوفورات الاقتصادية الناتجة عن إصلاح الدعم وتكاليف التعويضات، تفاديًا لاحتساب الوفورات مرتين.

وحذر بي من اعتبار تخفيض قيمة الدينار وسيلة لخلق موارد حقيقية إضافية، موضحًا أن ارتفاع المقابل بالدينار للإيرادات النفطية المقومة بالدولار يرفع في الوقت نفسه تكلفة الواردات ويضغط على القوة الشرائية للمواطنين.

وطرح حسابات افتراضية لقاعدة تغطية 93% من الإنفاق العام، موضحًا أن تغطية 158.1 مليار دينار، من إجمالي إنفاق مقدر بنحو 170 مليارًا، تتطلب حسابيًا سعر صرف يبلغ 7.905 دينار للدولار إذا بلغت الموارد الدولارية المتاحة للموازنة 20 مليار دولار، ويرتفع إلى نحو 8.783 دينار إذا انخفضت تلك الموارد إلى 18 مليار دولار.

وأكد أن هذه الأرقام حسابات مشروطة بالافتراضات المذكورة، ولا تمثل تقديرًا للقيمة العادلة للدينار أو توصية باعتماد أسعار صرف محددة، لافتًا إلى أن تحديد السعر المناسب يتطلب مراعاة الإيرادات غير النفطية والالتزامات الدولارية وحجم الطلب على النقد الأجنبي.

ودعا إلى زيادة إنتاج النفط والغاز، وتقليل الفاقد والحرق، وتحسين تحصيل الإيرادات وتوريدها إلى القنوات العامة، إلى جانب تنمية الإيرادات غير النفطية وإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية العامة، خصوصًا في قطاعي النفط والكهرباء، بما يعزز الشفافية والمساءلة المالية.

وطالب بي الإدارة الجديدة لمصرف ليبيا المركزي بإعلان برنامج واضح خلال أول 100 يوم، يرتكز على ستة محاور، تشمل تعزيز الشفافية المالية، ووقف التمويل النقدي غير المنضبط، وتحسين إدارة النقد الأجنبي، وحماية الأصول الأجنبية، وإصلاح المنظومة المصرفية، وتعزيز استقلالية المصرف ومساءلته.

كما دعا إلى نشر حسابات شهرية موحدة للإيرادات والإنفاق والالتزامات العامة، مع التمييز بين المصروفات المسددة والالتزامات غير المسددة وتكاليف دعم الطاقة، مؤكدًا أهمية توضيح حجم الإنفاق الفعلي في مختلف مراكز القرار المالي.

وشدد على أن تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية يتطلب معالجة أسباب اختلال العرض والطلب على النقد الأجنبي، وليس الاكتفاء بالقيود الإدارية، مع اعتماد سياسة صرف مرنة وشفافة تستند إلى الموارد الحقيقية للاقتصاد.

ونوه بأن المصرف المركزي لا يستطيع بمفرده خفض الإنفاق الحكومي أو زيادة إنتاج النفط أو إصلاح منظومة الدعم، معتبرًا أن استقرار الدينار يرتبط بتكامل السياسة النقدية مع سياسة مالية منضبطة.

وقال إن إنقاذ الدينار يبدأ بثلاثة مسارات مترابطة: ضبط الإنفاق العام ومنع تمويل العجز بخلق النقود، وإصلاح منظومة دعم الطاقة عبر تحويلات نقدية مباشرة تحمي المواطنين، واعتماد سياسة صرف تستند إلى الموارد المستدامة للاقتصاد الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى