«الشريف»: «أبو سهمين» سيثري «الحياة السياسية» في ليبيا وسيجمع النخبة حوله

أعرب القيادي في الجماعة الليبية المقاتلة خالد الشريف، الكنى أبو حازم الليبي، والمقيم في تركيا، عن دعمه لرئيس المؤتمر الوطني العام السابق، نوري أبو سهمين، وإعلانه تشكيل تيار “يا بلادي” السياسي.

قال “الشريف” في تدوينة على فيسبوك، اليوم الثلاثاء: “أعلن السيد نوري ابوسهمين عن تشكيل تيار يابلادي السياسي و احدث الاعلان جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض ولكن مما لاشك فيه ان هذا التيار سيثرى الحياة السياسية في ليبيا وسيتجمع حوله نخبة من اهل الاختصاص في شتى المجالات” على حد قوله.

وسبق أن قال رئيس المؤتمر الوطني العام السابق، نوري أبوسهمين، إن “مشاهد النازحين في طوق طرابلس، بعد دحر الهجوم على المدينة، مؤلمة ومؤثرة”، مضيفًا أن “الحرب خاسرة منذ أول يوم، ويدفع ضريبتها المواطن البسيط”.

وأكد «أبوسهمين»، في كلمة مصورة، رصدتها «الساعة24»: “كم عدد المنازل التي دُمرت وفُجرت أو تم تفخيخها، للأسف مشاهد ينقلها الإعلام، نتأثر حينها ثم ننساها، تألمت وأنا أرى قصة مواطن لم يتمالك دموعه، ويرى تعب السنين من الكد والعرق والعمل المضني، لكي يبني بيته، وفي لمح البصر يرى كل أحلامه وآماله ومستقبله ومستقبل أسرته ركام وغبار، في حرب ظالمة وخاسرة منذ أول يوم، يدفع ضريبتها المواطن البسيط”.

وأكمل “قصة هذا المواطن هي قصة العشرات والمئات، حيث يوجد أكثر من 125 ألف بيت أصيب بحسب تقديرات وزارة الحكم المحلي، ويواجه سكانها نفس الظروف ونفس المشاكل، وهذا المشهد مكرر منذ سنوات قريبة، في مدن عدة في الشرق والجنوب، واليوم مازالت ويلات الحرب المدعومة من دول العدوان تتربص بنا وبمقدراتنا، وقصص معاناتنا لا تنتهي، ومن لم يتضرر في مسكنه، فقد فلذة كبده بين مفقود ومقتول، والفقد بين مغيب أو في السجون غير الشرعية بدون محاكمات، والقتل أصبح جماعيًا، حتى اعتاد بعضنا رؤية المقابر الجماعية البشعة شرقًا وغربًا، وكأنها مشهد من عالم خيالي وليس حقيقة”.

أردف «أبوسهمين»: “وفي المشهد المقابل، نرى أباطرة الفساد، الذين أصبحوا أغنياء وداروا الملايين من تجار الأزمات والحروب، بطرق غير مشروعة أو مشروعة شكلاً وباطنها الفساد والاستغلال، من مسؤولين أو تجار أو قادة أحزاب أو جماعات، أو حتى من يحسبون أنفسهم على الثوار، والثورة منهم براء، فلا يوجد أسوأ ممن يستغل الشعارات الوطنية، التي تُبذل فيها الدماء للمتاجرة والتكسب”.

وتابع؛ “الفساد عدونا القديم الجديد، وهو الوحيد الذي صمد على مر الأزمنة، وأموالنا تُنهب كل يوم، وكذلك حصة أبنائنا وبناتنا وكبارنا، وقد ضاق الحال بالمواطن البسيط، وتضاعفت الأزمات، ولعل كارثة الكهرباء مثال واضح لاستمرار طويل للأزمة، تحت أقدام المتصارعين على العمولات والرشاوي”.

وأشار «أبوسهمين» إلى أنه دعا سابقًا ويدعو مرة أخرى “لمحاسبة كل من تقلد منصبًا في الحكومة حيث توجد الميزانية، أو حتى في المجال التشريعي الذي يختص دوره بالرقابة، وأنا أولهم، وإن تأخر ذلك، فالمواطن يعرف من أفسد وسرق وهرّب وهرب، ومن بقي بين أهله يشاطرهم الهموم والمعاناة، فالفساد يظهر وتفوح رائحته النتنة مهما تجمل صاحبها، وحسابه عسير أمام الله، ومال الليبيين اليوم وهم بدون دولة قادرة كمال اليتامى تمامًا، فكل من امتدت يده، فخصيمه كل أبناء هذا الشعب المسكين، يوم لا ينفع مال ولا بنون”.

واستطرد: “فرحتنا جميعًا باندحار المعتدي من المنطقة الغربية، فرحة كبيرة، وكان ثمنها باهظًا من دماء شباب ورجال حموا العرض والمال، ودافعوا عن حمى طرابلس العصية، وفي داخلي شيء يقول إن الفرحة غير مكتملة بعد، وفرحة ناقصة، لأننا جربنا منذ عام 2011، كم من حرب وكم من تغيير على الأرض، لكن عندما لا يكون المشروع السياسي الوطني قادرًا وجاهزًا نرجع لنفس المربع الأول وتأتي الحرب التي تليها بعنف أقوى وضحايا أكثر وثمن أغلى للأسف الشديد”.

وقال «أبوسهمين»: “لن نسمع هذا الكلام من أي طرف مستفيد من حالة الحرب، فهناك فرق بين من فُرضت عليه الحرب مُكرهًا، وبين من خطط لها واستغلها لصالحه، ولمآرب شخصية أو فئوية أو حزبية، أو تنفيذًا لأجندات خارجية، فقرابة الأربعين ألفًا قضوا من كل الأطراف من أبناء هذا الشعب المسكين، في السنوات العشر الأخيرة، ألا تكفي كل هذه الفاتورة، كي يعيش الشعب حياة تليق به وبماضيه وبمستقبل أبنائه، وتليق بحجم التضحيات التي قدمت والدماء التي سالت والأبناء الذين يُتموا، والأمهات الذين فقدوا أبنائهن، ألا تكفي كل هذه التضحيات والدماء، بأن يعيش الليبيون في الدولة التي حلموا بها، دولة وطنية تضمن لهم العدالة والقانون، وتحقق لهم مستوى الرفاهية في العيش الكريم، وقبل ذلك الأمن والاستقرار من خلال جهاز أمني قوي، ومؤسسة عسكرية احترافية، وجهاز مخابرات متمرس، وجهاز استخبارات عسكرية، وجهاز للحرس الوطني، تحفظ الحقوق والكرامة، وتسترجع هيبة الدولة”.

وتابع؛ “الدولة التي تحمي وليس الدولة التي تقمع، الدولة التي تبني وليس الدولة التي تهدم، الدولة التي تدعم وليس التي تستغل، الدولة التي تعدل وليس التي توظف مواردها، لصالح فرد أو عائلة أو حزب أو جماعة، هذه الدولة ستبقى مفقودة وشعارات بدون معنى، مالم يكن هناك قوى وطنية حقيقية قادرة على تنظيم نفسها في تيار وطني من أجل الدولة الليبية الجديدة، فلو نظرنا للحالة الاقتصادية انعكاساتها المباشرة على المواطن، ستكون الأرقام مخيفة ومفجعة”.

وواصل «أبوسهمين» كلمته قائلًا: “انحدر مستوى دخل المواطن إلى أقل من الربع، أو أقل من الخمس أحيانًا، ومن كان يتقاضى قبل 2014، 400 دينار، اليوم يأخذ أقل من مائة دينار أو 80 دينار، بسبب انخفاض سعر الدينار مقابل الدولار إلى الربع والخمس، فماذا سيفعل هذا المبلغ لرب أسرة يعاني مما يعانيه من احتياجات متزايدة في كل يوم، فالحقيقة مؤلمة والمسؤولين يتهربون منها، ونحن يجب أن نواجهها بشجاعة، وفيما يتعلق بالإيرادات غير النفطية في ميزانية الدولة التي تتمثل بشكل أساسي في الضرائب، انخفضت من 8.3 مليار دينار في 2008، إلى 1.2 مليار دينار في 2015”.

وأكد أن: “هذا ينعكس مباشرة على معيشة المواطن وغلاء الأسعار وشح الموارد، وتوقف تصدير النفط المتكرر ألقى بظلاله هو الآخر، فمن ارتفاع بلغ 1.8 مليون برميل في اليوم الواحد عام 2012، يصل في 2014م لأقل من 400 ألف برميل، ويتوقف بشكل شبه تام في 2020، والدراسات قدرت أن إجمالي الخسائر منذ 2011 حتى 2016، لنحو 149 مليار دينار، واعتقد بأن الرقم قد تضاعف الآن في انتظار التقديرات الرسمية، ففي الإقفال الأخير وحده قدرت مؤسسة النفط الخسائر بأكثر من 6 مليارات دولار، وهذا المبلغ يكفي لبناء 5 مطارات جديدة، و7 مستشفيات حديثة و10 جامعات متكاملة، لكنه ذهب هباء في صراعات مجنونة للأسف الشديد، على حساب رزق المواطن، وهو ليس فقط من رصيدنا ولكن من رصيد الأجيال القادمة، التي ستدفع للأسف ضريبة هذا الانهيار مضاعفًا ما لم تتدارك الكارثة”.

وأوضح «أبوسهمين»: أن “أزمة السيولة نتيجة تشوهات النظام الاقتصادي، حيث كان إجمالي حجم العملة المتداولة محليًا خارج المصارف 7.7 مليار دينار في عام 2010، أصبح في آخر تقدير رسمي في 2016، 27.1 مليار دينار، الأمر الذي أربك المصرف المركزي والمصارف التجارية، وجعلها عاجزة تمامًا عن توفير السيولة اللازمة للمرتبات أو غيرها من حاجة المواطن، والميزان التجاري للبلد أيضًا ينذر بكارثة اقتصادية تنعكس مباشرة على المواطن البسيط، فقد تدهور بشكل كبير لا يمكن السكوت عليه، حيث هوى من 45 مليون دينار لصالح ليبيا في 2012، إلى 20 مليارًا بالسالب لغير صالح ليبيا في عام 2016”.

واستطرد: “أعلم جيدًا أن هذا الكلام محبط، لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن نواجه أنفسنا بها، إننا على حافة كارثة اقتصادية ومالية في ظل استمرار الأوضاع الحالية، دون وجود رؤية سياسية وطنية في تيار وطني لديه القدرة على العمل من أجل دولة جديدة”.

ووجه «أبوسهمين» حديثه للشعب الليبي، قائلاً: “يا أبناء وطننا الحبيب، بلدنا يتعرض لمؤامرة دولية، من دول لا تريد لنا الخير، دول تخشى أن تأخذ ليبيا مكانتها الطبيعية والاقتصادية والتجارية، فهي في الموقع الاستراتيجي الأهم، من حيث الموانئ والحركة اللوجستية العالمية، دول تخشى من أن يُمنح هذا الشعب فرصة التعليم الراقي، ففيه من الطاقات ما يمكن أن نسبق به غيرنا، ونصبح في مصاف الدول المتقدمة في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، دول تخشى من أن تتحول ليبيا إلى واحة سياحية في العالم، فالمؤامرة معروفة في هذا الجانب عندما عُطلت المشروعات السياحية الكبرى من أياد خارجية”.

وتابع؛ “ليبيا هواؤها عليل وساحلها ساحر طويل، وصحرائها خلابة، فإن قامت لها قائمة هناك دول ستبذل المستحيل حتى لا يكون لليبيين كل هذا الخير وفي أيدي أبنائها، كذلك لا نغفل أن نجاح ليبيا في التجربة الديمقراطية سيحولها إلى نموذج يحرج أنظمة اعتادت على الظلم والديكتاتورية والفساد، وتخشى أن ترى نجاحًا يحقق الأمل لشعوبها بأن تعيش حياة كريمة بحرية وعدالة ورخاء، فهذه المؤامرة لا يمكن أن نواجهها ما لم نتحد في صف واحد، ينشد الوطن ويبني ليبيا الجديدة، ويقطع الطريق على الأيادي المرتعشة المرتهنة للخارج، فلا وطن وسيادته مهدورة”.

وأكد «أبوسهمين»: “حدود المؤامرة لا تقف عند هذا الحد، لكنها تضربنا في العمق، وتنخر في عظامنا حتى النخاع، نعم اليوم شبابنا مهددون لأنهم المستقبل، ومعلوماتي المؤكدة عن شبكات منظمة تعمل عبر عصابات دولية لإفساد هذا الجيل بالمخدرات بجميع أنواعها فقد انقطع عن ليبيا كل شيء إلا هذه السموم التي تورد بانتظام مستغلين ضياع الدولة وانهيارها الأمني، فإن إفساد أبنائنا وبناتنا هو تدمير للمستقبل، وهذه الكارثة لا أقبل أن يحمل فيها المسؤولية للآباء والأمهات وحدهم، إنه أمر جلل ومخطط كبير يحتاج فاعلية كاملة من أجهزة الدولة والنشاط المدني، أو مؤسسات المجتمع المدني والإعلام بوسائله المتنوعة”.

وأردف: “يجب أن نضع أيدينا سويًا حتى نقطع دابر هذه الآفة ونقتلعها من جذورها، إفساد هذا الجيل، لم يكن فقط من خلال المخدرات والسموم، لكنني أسألكم جميعًا، كم هي المنظمات المشبوهة التي تعمل في ليبيا، كم منا يدعو للانسلاخ عن الهوية وضوابط المجتمع، كم منا يروج لأفكار مسمومة ومعتقدات فاسدة تحت شعارات براقة، من تكفل بمتابعتها؟، ومن يسعى لمواجهتها؟، أين دورنا جميعًا في ذلك؟، كم أتألم وأنا أرى شباب بلادي وهم بين ضحايا الحروب من المبتورين، أو ممن انقطعوا عن الدراسة ولم يكملوا تعليمهم، فضاعت فرصهم في المستقبل، وفي المقابل أرى شباب دول أخرى ربما اقتصاده أضعف من اقتصادنا، لكنهم تحصلوا على الفرصة الجيدة والبيئة المناسبة، فشقوا طريقهم للمستقبل”.

وتابع «أبوسهمين»: “لا يمكن أن نتصدى لكل ذلك دون توحيد جهودنا ومؤازرة مؤسسات الدولة، لتكون سدًا منيعًا يحفظ لشعبنا أخلاقه ودينه وهويته وأعرافه، فهل ليبيا تكون ليبيا التي عرفناها، والتي تمنيناها ونتمناها لو فقدنا كل ذلك؟، إنني اليوم وانا أستشعر معكم كل هذه المخاطر وغيرها الكثير، وأنا واثق أن ما تعرفونه أكثر مما لديّ، مستفيدًا من تجربة الماضي بكل ما فيها من نجاحات وإخفاقات، كانت منّا أو من الآخرين جميعًا”.

ودعا «أبوسهمين»، ما وصفهم بالشخصيات الوطنية ممن تؤمن بهذا البلد، وبشعبه وهويته ودينه وأعرافه وتركيبته الاجتماعية، وبحقه في أن يعيش عيشة كريمة، ينعم فيها بالسلام الدائم، والتنمية العادلة للجميع، والرخاء الاقتصادي والحرية والكرامة، وأن ينال ثمرة كفاحه ونضاله، بأن يضعوا أيديهم مع بعض البعض لإطلاق تيار سياسي جديد كليًا، مُستدركًا: “تيار يجمع ولا يفرق، تيار يبني ولا يهدم، تيار يوحد ولا يقسم، تيار اخترت له اسم تيار يا بلادي، يؤمن بأن المخرج الوحيد من هذا النفق المظلم هو في التقاء النخبة الوطنية المختلفة المتنوعة على مشروع وطني، يحقق الدولة المدنية المبنية على روح المواطنة المتساوية عبر مرحلة من تحقيق المصالحة الوطنية التي تحقق العدل بين الناس، وتحقق القسط للمتضررين”.

وحول سياسات التيار الذي يدعو «أبوسهمين»، إليه، قال: “يا بلادي يؤمن بحق كل الليبيين مهما كانت خلفياتهم السياسية والاجتماعية والثقافية بالعيش بحرية كاملة على أرض ليبيا، في دولة تكفل تكافؤ الفرص بين كل المواطنين دون تمييز، ويؤمن بأن الحل في ليبيا لا تملكه أيديولوجيا أو حزب أو طائفة أو قبيلة بل إنه حل يصنعه الشعب الليبي كافة لنخرج من تلك الحسابات الضيقة إلى أفق الوطن الواسع، ويؤمن بأن الدولة مسؤولة عن مواطنيها شيبًا وشبابًا، تكفل للمتقاعدين حياة كريمة ترفع من مستوى دخلهم، وتمنح الشباب الفرصة الكاملة المدعومة بالخبرة ليحقق طموحه، ويؤمن بأنه لا دولة بدون سيادة، ولا دولة بدون تحالفات دولية، ولا علاقات إقليمية، لكن الغائب هنا هو التيار الوطني، الذي يبني كل تلك العلاقات لا لمنفعة شخصية أو حزبية أو أيديولوجية، ولكن لمصلحة شعبنا كافة وبلدنا كلها”.

وأوضح «أبوسهمين»: “فكم هي الشواهد في التاريخ على من تعامل مع الخارج لصالح وطنه، ومن كان عميلاً لهم حيث سقط وراء أطماعه الخاصة التي كانت على حساب الوطن، يا بلادي يدعم كل الجهود الدولية الإيجابية في ليبيا، وسنكون مساندين لها ومآزرين، طالما صبت في صالح وطننا وشعبنا”.

وطالب «أبوسهمين» جميع أبناء الشعب الليبي، للانضمام لهذا التيار، قائلًا: “وأنا أحدثكم فإنني أراه بعيني في الغد القريب، كأنه ماثل أمامي الآن، قوة وطنية موجودة على الأرض، تعقد الاجتماعات واللقاءات الشعبية الكبرى، ويجوب القرى والمدن يتحدث بصوت المواطن البسيط، يعبر عن آلامه وآماله وتطلعاته وأحلامه، هذا المواطن هو عمود الدولة وغايتها، وإنني عقدت العزم بعد مشاورات عدة مع أطراف مختلفة لإطلاق جولة من الاجتماعات واللقاءات الموسعة، لن أستثني فيها لا قرية ولا مدينة ولا جهة ولا أي فئة أو شريحة، مهما قربت أو بعدت، كبرت أو صغرت، حتى نصل سويًا بشكل تنظيمي محكم يحقق الأهداف المرجوة ويحفظ القيم الضامنة حتى ينعقد في شكله النهائي في تجمع يليق بتضحيات شعبنا ويكون اللقاء في طرابلس قريبًا”.

ووجه «أبوسهمين» رسالة إلى من أسماهم «الثوار وأنصار ثورة فبراير»، قائلاً: “إنني أحسب نفسي منكم، فمن أفسد منا فأرجو أن يكون مستعدًا للعقاب، والعقوبة تكون مضاعفة، لأنه لم يتمكن من فساده إلا بدماء من التضحيات، فلا مستقبل لبلادنا الي حلمنا لها جميعًا إلا من خلال تيار وطني يواصل مسيرة البذل والعطاء، يكون روحه النضال، من أجل الدولة الليبية الجديدة”.

ووجه «أبوسهمين» رسالة أيضًا إلى من أسماهم “من انحازوا إلى النظام السابق في 2011″، قائلاً: “أعي جيدًا أن عددًا منكم قد عانى لوعة الهجرة ومعاناة الغربة، وحديثي هنا ليس للقيادات التي تستغل معانتكم، بل لكم أنتم أيها الكادحون، تعالوا مدوا أيديكم نلتقي على قيم جامعة ووطن واحد، فلا إقصاء بعد اليوم، وليبيا للجميع طالما التزمنا بالقانون وانطلقنا للأمام فلا عودة إلى الوراء”.

وفيما يخص أهالي برقة، أردف «أبوسهمين»: “تخرجت من إحدى جامعاتها وتعرفت على عز الرجال فيها، أعرف كم هُمشتم وكم تأذيتم كما تأذى غيركم، من مساوئ النظام المركزي المقيت، الذي كان لابد منه في دولة الاستبداد وحكم الفرد، واليوم أدعوكم من كل قلبي، مدوا أيديكم لأبناء شعبكم طالبوا بحقوقكم، لا تتركوها رهينة للمتاجرين والمقامرين، ممن يعيشون بينكم، لكنهم يقتاتون على معاناتكم واحتياجاتكم، وليبيا لا يمكن أن تكون إلا بتوزيع عادل للثروة، وسلطة محلية قادرة على تحقيق الهوية المحلية التي تشكل ركنًا من الهوية الوطنية العامة للبلد، فلا أحاية ولا مركزية، بل هي العدالة والتعددية بشتى أشكالها، تيارنا يمد يده لكم شركاء على قيم وثوابت تجمعنا في وطن واحد”.

وتابع: “إلى قاعدة الوطن وحضنه، جنوبنا المظلوم في كل العصور والعهود، سخاء وكرم وسماحة طبع، قوبلت بالإهمال والنسيان، ومن نسي جزءًا من وطنه كأنه نسيه كاملاً، مشهد مؤلم وقصة حزينة ترويها معاناة الأهالي، جراء نقص أمصال لدغ العقارب في مرزق ووادي عتبة وأوباري وغات، معاناة الأهالي جراء نقص الخدمات الصحية في كل الجنوب، فلك أن تتخيل معاناة مرضى الأورام وهم يبحثون عن جرعات الكيماوي، فيضطرون لقطع مئات الكيلومترات في ظل شح السيولة وتأخر الرواتب، فلا ليبيا بدون مكونات الجنوب كاملة”.

وختم «أبوسهمين» كلمته قائلًا: “لن ينهض بليبيا إلا الليبيون، ولن يعرف معاناتها إلا أهلها، فإما أن يبادروا ويجمعوا كلمتهم على إقامة دولة الحق والعدل، ويأخذوا على يد كل مفسد وظالم ويضعوا نصب أعينهم مستقبل أبنائهم وأحفادهم وأجيالهم القادمة، أو أنهم سيدورون في مكانتهم وتطول أزمتهم ومعاناتهم وتمتد لمن بعدهم، لأجل ذلك كانت هذه الخطوة وهذا التيار، وطن بالحق نؤيده وبعون الله نشيده ونحسن ونزينه بمآثرنا ومساعينا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة