“باشاغا”.. عراب فجر ليبيا “1” يخطط لفجر ليبيا “2”

يبدو أن جينات الانقلاب راسخة في دماء وزير داخلية الوفاق “فتحي باشاغا”، حيث كان له دور حاسم في عملية فجر ليبيا 2014 للانقلاب على مجلس النواب الذي كان “باشاغا” عضوا فيه عن دائرته مصراتة، واليوم يطمح في أن يكون في مقدمة الحكم ويجهز لانقلاب إخواني برعاية تركيا ليحل محل “فائز السراج” الذي يبدو أنه أصبح غير مرغوب فيه من قبل “أردوغان”.

“فتحي باشاغا” .. الضابط المتقاعد، وتاجر الإطارات، وعضو مجلس مصراتة العسكري، ثم مؤسس كتيبة حطين خلال ثورة فبراير هو العقل المدبر لعملية فجر ليبيا التي احتلت العاصمة، وأنهت المسار السياسي بعد أن خسر الإسلاميون الانتخابات، والأن وبدعم المليشيات السورية يسعى “باشاغا” للإطاحة بـ”السراج”.

فجر ليبيا 2014:

تعود وقائع عملية «فجر ليبيا» الإرهابية لعام 2014، حيث قامت من خلالها مليشيات تابعة لمصراتة وتنظيم الإخوان بالهجوم على مطار طرابلس، واستهدفت المليشيات المهاجمة التابعة لمصراتة والإخوان، لواء القعقاع وكتيبة الصواعق، المحسوبتين على مدينة الزنتان، حيث كانت هذه القوات تؤمن المطار منذ فبراير 2011، إلا أن مليشيات مصراتة أرادت السيطرة على المطار ما تسبب في إحداث تلفيات كبيرة به وخروجه من الخدمة.

واستخدم تنظيم الإخوان مليشيات مصراتة كـ”مخلب قط” من أجل السيطرة على مدينة طرابلس، ولكن من وقتها والخلافات راكدة تحت السطح وإن ظهر على العلن خلاف ذلك، فمليشيات مصراتة لم تنس ما فعله المنتمون لمدينة الزنتان وعلى رأسهم أسامة جويلي، من تصديهم لهذا الهجوم الكاسح، وجاء الحين الآن لتصفية الخلافات مع الزنتان، ممثلة في شخص «جويلي».

ومثل هذا الأمر انقلابا كبيرا من الإخوان ومليشيات مصراتة، على شرعية مجلس النواب المنتخب من عموم الشعب الليبي، وهو ما تسبب في إحداث أزمات وكوارث كبيرة لازالت مستمرة حتى الآن، بتخطيط وإدارة “فتحي باشاغا” .

مليشيات مصراتة:

كل المؤشرات تدل على أن فتحي باشاغا، وزير داخلية الوفاق، وأحد أبناء مدينة مصراتة، يرغب وبشدة في فتح المجال أمام مليشيات مدينته «مصراتة» للتغلغل بشكل كبير في طرابلس والسيطرة عليها مجددا بدعم من مرتزقة أردوغان السوريين، وذلك على حساب باقي المليشيات التي تنتمي للمنطقة الغربية وتصول وتجول في العاصمة.

ويحلم “باشاغا” بتنفيذ «مشروعه المصراتي» لإعادة السيطرة على طرابلس والظهور بمظهر الرجل القوي العالم ببواطن الأمور، وظهر ذلك عندما هاجم مليشيا النواصي في أحد المؤتمرات السابقة، حين اتهم مليشيا لم يسمها بالسيطرة على ما أسماه بجهاز المخابرات في طرابلس.

وقال باشاغا: “إن هذه الميليشيا بدأت تتآمر على الشرطة ومكتب النائب العام، ولن نتساهل في التعامل مع الميليشيات التي تستغل الأجهزة الأمنية، وهناك فساد سنواجهه، وسأتعامل معها بالقانون، نحن نريد تفكيك الإجرام والجريمة المنظمة والمليشيات التي تعتدي على الأجهزة الشرطية، مدعيا أنه لا يوجد فرق بين كل المليشيات في كل ليبيا شرقا وغربا ونحن ضدها جميعا.

وفور انتهاء المؤتمر الصحفي، أعلن ما سمى بـ«لواء الصمود» بقيادة المليشياوي صلاح بادي، أن 80% من القوات المدافعة عن العاصمة و100% من القوات المرابطة في محاور سرت من مصراتة وزليتن وباقى «مدن الأحرار» تقف مع وزير الداخلية الليبي فتحى باشاغا قلبا وقالبا، والذي لا يعرف هذا الثقل أنصحه ألا يطعن في الرجال.

وأدرك وقتها “باشاغا” أنه أخطأ، وعاد بعدها بيوم، قائلا: “لم أكن أقصد في حديثي عنها كلها، ففيها «شرفاء» وأناس يقاتلون على الطابية وموجودون في التبات، وفيها ناس تستغل المخابرات التي من المفترض أن تعمل معكم، ومفترض أن تخترق «مليشيات حفتر»، ولكنها تشتغل ضدنا وتقبض على ضباط الشرطة بدون وجه حق وتهدد المصرف المركزي أو المالية”.

تصريحات باشاغا لم تمر مرور الكرام، حيث خرج أحد عناصر مليشيات النواصي ويدعى علي الرمـلي من سكان الفرناج، ويتواجد في محور عين زارة، معترفا بوجود المرتزقة السوريين والدواعش على الأراضي الليبية، مهاجما فتحي باشاغا وزير داخلية السراج، بعدما تهجم الأخير على “النواصي”.

وقال الرملي في فيديو تحصلت عليه «الساعة 24»: “ردا على وزير الداخلية فتحي باشاغا عن حديثه عن النواصي، كلامه لم يقله من شهرين وقبل الهدنة، نحن نعرفك قبل أن تكون وزير الداخلية كنت تيجي تتغدا فى مقر النواصي وتتعشي وتطلع وتمشي، نعرفوك أنك عابي عن السورين يا سوري، خلاص معدش لينا لازمة.

ليعود وزير داخلية السراج، لمواصلة هجومه ولكن هذه المرة عبر حسابه على تويتر، بالقول: “«الدولة المدنية» التي تضمن الأمن والرفاه والاستقرار لن تقوم بوجود التطرف والإرهاب ولن تقوم بوجود الدكتاتورية والاستبداد ولن تقوم بوجود أدعياء الثورية والميليشيات. الثوار هم من يساندون الدولة ولا يعتدون على مؤسساتها ويحمون الوطن والمواطن”.

وعقب ذلك، ناشدت ما تعرف بـ«قوة حماية طرابلس»، إحدى مليشيات «حكومة السراج»، من سمَّتهم «رجال وعقلاء مصراتة»، أن “يضعوا حدًا لما يقوم به فتحي باشاغا قبل فوات الأوان”، قائلة: “كاد أن يسبب فتنة كبيرة في محور عين زارة بعد رفض زيارته من قبل أغلب قوات وقيادة المحور بسبب تصريحاته الأخيرة ووصفه للرجال بالمليشيات، ولكنه أصر على المجيء مما اضطر قواتنا إلى إغلاق طريق عين زارة الرئيسي بالقوة، وعاد الوزير أدراجه ذليلا” على حد قولهم.

طموح وترقب:

ظل “باشاغا” لسنوات نائبا مقاطعا ورئيسا لمجموعة مسلحة، محافظا على حضوره في كل منتدى ومؤتمر ومعركة، حائزا حصته من الفوضى وغنائمها، منتظرا بطموح كبير الفرصة التي ما لبثت أن جاءته بعد حين.

وعندما ساءت العلاقة بين “السراج” ومجموعات طرابلس التي أعلنت أنها لن تعترف به منفردا بعد اليوم، وقرر جرجرة مصراتة لمساندته، عُيّن باشاغا وزيرا للداخلية.

وهكذا عبر باشاغا جسر الميليشيات إلى الدولة، عَبْرَ مفارقة كبيرة؛ إذ تمّ تعيينه من قِبَلِ السراج أصيل مدينة طرابلس أبا عن جد.. طرابلس التي كانت مسرح الدم في عملية فجر ليبيا، ومجزرة غرغور.

وفي الوزارة، داوم باشاغا الحركة والدوران لأيام بثوب رجل الدولة الجاد، الذي يريد أن يصنع مؤسسة على أنقاض الخراب قبل أن يعلن أنه لا مجال لقيام شرطة ولا أمن فالحال تعبان والمؤسسات منخورة والميليشياتُ تسيطر على كل شيء.

وطلب “باشاغا” دعم الأميركان والإنجليز والأتراك وكل ما توفر من تدخلات وعاد ببعض التصريحات الحذرة وبعض صور المصافحات، ولم يعد باشاغا وزيرا فقط بل أصبح كُلَّ شيئ.

برنار ليفي و”باشاغا”:

كشف مصدر دبلوماسي مسؤول في المجلس الرئاسي خلال اتصال هاتفي مع “الساعة 24” بأن زيارة المفكر الصهيوني برنار هنري ليفي إلى مدن مصراتة والخمس وترهونة كانت بدعوة واتفاق مع وزير الداخلية فتحي باشاغا .

وأكد ذات المصدر الذي فضل عدم الإفصاح عن هويته لدواعي أمنية تهدد حياته في طرابلس، بأن المفكر الصهيوني ” ليفي ” قدم دعمًا لـ ”باشاغا ” بأن يتحرك وبقوة للسيطرة على العاصمة طرابلس والمنطقة الغربية .

وعقب عودة ” باشاغا ” ظهر الخميس من تركيا، أكدت مصادر مقربة من وزير الداخلية وأحد أبرز قيادات مصراتة ذات الحضور القوي بأنه بات مقرباً من صنّاع القرار في أنقرة وفي مقدمتهم رئيس جهاز المخابرات التركية، الذي رفض زيارة كانت مقررة الخميس لـ ” فايز السراج ” يلتقي خلالها مسؤولين أتراك .

وأشار ذات المصدر المسؤول ان ” باشاغا ” يمتلك حلقة وصل واتصال مع ” برنار هنري ليفي ” تتمثل في ” محمد ابورقيقة ” و ” أنس أبوشعالة ” وهما من المقربين بشكل كبير من وزير الداخلية في حكومة الوفاق ويمتلكان علاقة مميزة مع الصهيونبة ليفي في إطار تنفيذ خطة سياسية جديدة يدعمها داخل الدوائر الغربية وتتمثل في إنشاء مجلس رئاسي جديد وحكومة تحت مسمى ” حكومة وحدة وطنية ” .

فجر ليبيا 2:

بتدخل الجيش الوطني الليبي لاستعادة العاصمة من المليشيات، ازداد طموح باشاغا في الاستيلاء على السلطة، بعدما تدخلت تركيا بثقلها العسكري إلى جانب المليشيات، وبات واضحا أنه أصبح مهموما في كيفية الانقلاب على “السراج” بعد توقف الحرب في طرابلس، وكسب ورقة المرتزقة السوريين الذين أصبحوا تحت سلطته بأوامر تركية.

أصبح “باشاغا” ليس فقط وزيرا للداخلية ولكنه موجه للسياسة الخارجية ومخول بخطط الدفاع عن العاصمة ضد الجيش، وصار ذلك واضحا بعد انطلاق المظاهرات في عدة مناطق بطرابلس احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والمطالبة بعزل “فائز السراج” .

وفي مشهد يعكس مخططا انقلابيا تقوم فيه تركيا باستغلال مطالب الشعب الليبي المشروعة والتي أعلنت مؤخرا في المظاهرات التي خرجت من مناطق عدة في طرابلس ضد حكومة الوفاق، دعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “فتحي باشاغا” وأعوانه “الصديق الكبير”، و”خالد المشري”، لتنفيذ مخطط إخواني نسميه “فجر ليبيا 2″ للإطاحة بـ”فائز السراج” من السلطة.

ويبدو أن الترتيبات تسير بشكل منظم ووفقا لتخطيط “أردوغان”، حيث في الوقت الذي أجلت فيه أنقرة لقاء أمس الخميس لـ”السراج”، التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا في أنقرة.

وبحسب ما نقلته الوكالة التركية عن وزارة الدفاع، اليوم الجمعة، فإن أكار استقبل ضيفه الليبي بمراسم رسمية في مقر الوزارة.

وعقب المراسم، عقد الوزيران لقاء ثنائيا، تبادلا خلاله وجهات النظر بشأن آخر التطورات في ليبيا، على حد تعبير الوكالة.

وكان قد سبق لقاء “باشاغا”، زيارة لرئيس المجلس الاستشاري للدولة خالد المشري، حسبما أفاد مراسل الأناضول إلى أنقرة حيث التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الخميس.

وأفاد مراسل الوكالة التركية، بأن اجتماع “أردوغان” و”المشري”، عقد في قصر “وحيد الدين” الرئاسي بمدينة إسطنبول.

وحضر الاجتماع المغلق “السري” بين الجانبين، رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب.

وكان “المشري” قد التقى أيضا رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، في العاصمة اسطنبول.

استعطاف المتظاهرين:

استمرارا لسياسة “باشاغا” للانقلاب، خرج علينا اليوم الجمعة، ببيان يحاول فيه كسب تعاطف المتظاهرين، قال فيه إنه تم ضبط أحد المشتبه فيهم، في واقعة إطلاق النار على المتظاهرين في “ميدان الشهداء” بالعاصمة طرابلس.

وأضاف باشاغا، أن الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية باشرت الاستدلالات مع المشتبه به بعد أن تم تحديد هويته والجهة التابع لها.

وتابع البيان:” سيتم إحالته للنيابة العامة بعد الانتهاء من الاستدلالات اللازمة وفي المواعيد المقررة وفقا لقانون الإجراءات الجنائية وإحالة نتائج الاستدلالات بالخصوص لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق من حيث الاختصاص الإداري.

وشدد “باشاغا” على ملاحقة جميع المتهمين باستهداف المدنيين وتهديد حياة المتظاهرين السلميين، زاعما أن ذلك يأتي انطلاقا من مسؤوليتنا القانونية والأخلاقية والوطنية تجاه الشعب الليبي الذي لم نسمح بامتهان كرامته أو النيل من حقوقه الدستورية.

وأهاب “باشاغا” بالمتظاهرين ضرورة الالتزام بالقانون وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة والالتزام بمطالباتهم العادلة والسلمية على نحو ديمقراطي وحضاري، على حد تعبيره.

يبدو أن “فتحي باشاغا” يدرك تمام ما يفعله للوصول إلى الحكم والإطاحة بـ”السراج” وذلك في إطار سياسة “باشاغا” الانقلابية التي اعتاد عليها بدعم من الرئيس التركي “أردوغان”، في ظل الموقف الضعيف الذي تعيشة حكومة الوفاق حاليا وما يواجهه “السراج” من مظاهرات تطالب بسقوطه.

الوسوم

مقالات ذات صلة