وباء كورونا يكتسح ليبيا شرقا وغربا وجنوبا .. ومواطنون: أين أجهزة التنفس؟

في ظل التخبط والانقسام داخل صفوف حكومة الوفاق، واهتمام رئيسها “فائز السراج” بصراعه الدائر مع وزير داخليته الموقوف “فتحي باشاغا”، يواجه الشعب الليبي مخاطر فيروس كورونا الذي اكتسح البلاد شرقا وغربا وجنوبا.

وسط انخفاض أجهزة التنفس والأكسجين بالمستشفيات، وقلة عدد الأطباء، تتزايد بالمقابل أعداد الإصابات بفيروس كورونا، ويظهر جليا فشل حكومة الوفاق في إدارة الأزمة، حيث أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض اليوم الأحد، اكتشاف 465 إصابة بفيروس «كورونا المستجد»، من بين 2241 عينة تلقاها المركز، وكان أعلاها في طرابلس بواقع 241 حالة إيجابية، فيما سجلت حالة وفاة واحدة في مصراتة.

ووفق آخر حصيلة نشرها بيان المركز حتى أمس السبت، توزعت الإصابات الجديدة بواقع 267 حالة جديدة، و198 حالة لمخالطين، ليرتفع بذلك إجمالي الإصابات إلى 13423 منذ ظهور الوباء في البلاد شهر مارس الماضي.

ارتفعت حالات الوفيات بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، ووسط إهمال حكومة الوفاق وخاصة وزارة الصحة لديها، فضلا عن تردى الأوضاع المعيشية وفشل “السراج” في توفير الاحتياجات الأساسية للحياة يعاني الليبيون بين مواجهة “كورونا” وتدبير أمور حياتهم.

انتقدت آمنة أمطير، عضو المجلس الاستشاري عن حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان، عمل وزارة الصحة بحكومة الوفاق مؤخرا حيث قالت: “إن وزارة الصحة للأسف تحاول إنهاء عمل مركز الأمراض السارية بمساعدة أطباء غير متخصصين تصدروا لجنة مكافحة كورونا” على حد قولها.

وأضافت “امطير” في حسابها على “فيسبوك” منتقدة “محمد هيثم” قائلة: “وكيل وزارة الصحة (محمد هيثم) ليست له علاقة بالطب هو من يدير جائحة يئن منها العالم أجمع، ودكتور عيون هو من يترأس لجنة الجائحة، واستبعاد تام للمتخصصين، هذا هو الفساد الذي إذا سكت عنه فأهلا بالوباء من أوسع أبوابه” على حد قولها.

نداءات كثيرة من الليبيين بدأت تتجه للمنظمات الدولية وخاصة منظمة الصحة العالمية لإنقاذهم من وباء كورونا وسط فشل “صحة” الوفاق في احتواءه.

تقول فاطمة عزوز، إحدى المواطنات الليبيات على صفحتها بموقع “فيسبوك”: “للأسف الوضع  سيء . .أماكن العزل و أجهزة التنفس وكذلك الكوادر الطبية غير كافية للتعامل مع عدد الحالات المتزايد، إضافة لقلة الوعي وعدم التزام الغالبية بقواعد الوقاية والحماية للحد من انتشار العدوى”.

بينما يقول فراج محمد -مواطن ليبي- على صفحته الشخصية ايضا: “الوضع الصحي في اجدابيا كارثي، فعدد الوفيات في ازدياد مع نقص في الأسره والأجهزه وأيضاً العناصر الطبية ذات الكفاءة العالية للتعامل مع مثل هذه الأوبئة”.

وأضافت فاطمة رجب على صفحتها قائلة: “مشكلة ليبيا بكل القطاعات إن المسؤولين ليس لديهم مهارات إدارة الأزمات وليس لهم علاقة بالوظيفة المنوطة إليهم، يتم تعيينهم فقط ليسرقوا .. واتحدى أي قطاع ناجح ماسكه واحد ناجح أو لديه خبرة او شهادة أو علم لإدارته!!!”.

وأوضح فادي ابو سن قائلا: “طرابلس أسوأ وأظل سبيلا عدد الإصابات والوفيات في تزايد خطير وعدم وجود أماكن لهم بالعزل”.

ومن جانبه كان حسين بن عطية عميد بلدية تاجوراء، قد هاجم محمد هيثم وكيل وزارة الصحة بحكومة الوفاق، واصفا إياه بوكيل كورونا.

وقال حسين بن عطية على حسابه بـ”فيسبوك” في وقت سابق: “وكيل الكورونا.. مافيش اي شخص يشكر فيه الا المستفيدين حوله.. أما عموم الشعب وعموم المسئولين يعلموا الفساد.. لكن اليوم بدت تنكشف أسماء مؤيدين ومن تحت لتحت.. نقول لهم أعلنوا تأيدكم لوكيل وزارة الصحة بوضوح.. صعبة عليهم” على حد قوله.

وكانت التعليقات الساخرة قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حول واقعة توزيع وزارة الصحة بحكومة “السراج” لسيارات حديثة على عمداء البلديات فضلا عن شحن رصيد لهواتفهم الجديدة في إطار محاربة وباء فيروس كورونا المستجد.

واستنكرت التعليقات هذه الأفعال من “صحة السراج” بقولها: (#انا_خذيت_سنتافى_على_شانك)، و(#خليك_فى_الحوش_على_شانى)، مشيرة إلى أعمال الفساد والرشوة وإهدار المال العام داخل حكومة “السراج”.

كانت “الساعة 24” قد كشفت من خلال وثائق حصلت عليها، ونشرتها، إستراتيجية وزارة الصحة في حكومة فائز السراج لمكافحة وباء كورونا.

وتبين من خلال الوثائق توزيع “صحة السراج” سيارات لعمداء بلديات موديل 2020، وخطوط هاتفية من شركتي المدار، وليبيانا، برصيد 150دينارا لكل شريحة تمنح كعهدة لتنفيذ برنامج “طبيب لبيتك”.

ومن جانب أخر كشف مصدر مسؤول في المجلس الرئاسي خلال اتصال هاتفي مع “الساعة 24” عن مساعٍ يبذلها سفير حكومة الوفاق لدى موسكو “مصطفى أبو سعيدة” لمحاولة توقيع اتفاقية في الجانب الصحي بين دولة روسيا الاتحادية وحكومة الوفاق.

وأكد المصدر المسؤول الذي فضّل عدم الإفصاح عن هويته، أن السفير أبوسعيدة على تواصل مستمر مع الوكيل العام لوزارة الصحة في حكومة الوفاق “محمد هيثم” المثير للجدل حول إداراته لمواجهة جائحة كورونا في ليبيا، وتبديد الملايين دون تحقيق نتائج ملموسة في القطاع الصحي.

وكان دميتري موروزوف، مدير عام شركة التكنولوجيا الحيوية “‪BIOCAD” الروسية، قد أعلن عن أن عقار ‪Levilimab، الذي ابتكره خبراء الشركة، يفيد في مكافحة فيروس كورونا المستجد والعلاج منه.

وقال “موروزوف”، في تصريحات نشرها موقع روسيا اليوم، خلال الأسابيع الماضية، إن دواء ليفيليماب، كان في بداية الأمر مخصصا لعلاج التهاب المفاصل الروماتيدي، ولكن خلال الاختبارات حقنه الأطباء في جسم إنسان قبل أن يصاب بحالة معقدة من المناعة الذاتية.

ويسعى أبوسعيدة، المتورط في قضايا فساد والملاحق سابقا من قبل أمن الدولة لتورطه في قضايا جنسية واختلاسات مالية، لعقد صفقة مع محمد هيثم الذي يسعى إلى زيارة موسكو وتوقيع اتفاقية للحصول على العلاج المفترض.

ومن جانبه أكد رئيس اللجنة العليا لمكافحة جائحة كورونا بمدينة مصراتة، الدكتور محمد الفقيه، أن أعداد الإصابة بفيروس كورونا أكثر من المُعلن عنها بكثير، ويوجد نقص كبير في العناصر الطبية، زاعما أن الوضع الوبائي في المدينة أصبح مستقرًا، وأن هناك إجراءات عدة تم اتخاذها لمواجهة مشكلة نقص أسطوانات الأكسجين التي عانت منها المدينة خلال اليوميين الماضيين.

وأضاف الفقيه، في مقطع مرئي نقلته فضائية “فبراير”، أن هناك قصورًا في تسجيل حالات الشفاء، لأن أغلبية المصابين لا يعلنون عن إصابتهم بكورونا، مرجعًا ذلك إلى العوائق الاجتماعية وعدم التصريح والتلميح بالإصابة، مؤكدًا أن هذا تسبب في نقص تسجيل الإصابات ومتابعتها.

وكشف رئيس اللجنة العليا لمكافحة جائحة كورونا بمصراتة، أن العدد الحقيقي للإصابات أعلى من المعلن، قائلاً:” لدينا أكثر من 1500 حالة، ومن نتابعهم أقل من 200 حالة من خلال فريق طبيبك وفريق تواصل لكن أكثر من 800 أو 900 حالة غير متابعة، وأن ذلك نتيجة أن الناس يرفضون التواصل معنا”.

وأعلن أنهم بصدد إطلاق نظام إلكتروني جديد لرصد الحالات ومتابعتها إلكترونيًا، قائلاً:” الفترة القادمة سيكون لدينا آلية لتغير الأرقام”.

ولفت الفقيه، إلى أن هناك نقصًا في أسطوانات الأكسجين، منذ الأمس وأول أمس الخاصة بمرضى الكورونا، نتيجة الانقطاع المستمر للكهرباء في مدينة مصراتة وليبيا بشكل عام مما تسبب في نقص عمل المصانع الخاصة بتصنيع الأكسجين “.

وكان رئيس مجلس وزراء الحكومة الليبية عبد الله عبد الرحمن الثني قد عقد اجتماعا مؤخرا مع رئيس الأركان العامة، رئيس اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا، الفريق عبد الرازق الناظوري.

وناقش الثني مع الناظوري خلال الاجتماع في مكتبه بديوان رئاسة مجلس الوزراء في مدينة بنغازي، الوضع الوبائي لجائحة كورونا في مختلف مدن ومناطق البلاد الخاضعة لسيطرة الحكومة الليبية.

وبحث الاجتماع أبرز الاحتياجات والنواقص التي تحتاجها مراكز العزل والحجر الطبي، وآليات توفيرها، مع فتح قنوات اتصال مع المنظمات الدولية المعنية بتوفير مشغلات معامل كوفيد – 19.

وتطرق الاجتماع إلى المخزون الإستراتيجي لوزارة الصحة في كافة المستلزمات الطبية لمواجهة الوباء، وخلص إلى ضرورة التشديد في فرض حظر التجول ومنع التنقل بين المدن بما يكفل التباعد الاجتماعي للحيلولة دون خروج الوضع الوبائي عن السيطرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة