انتهاء مرافعات الاستئناف في قضية لوكربي.. وفريق الدفاع يتهم بريطانيا بإخفاء المعلومات

أسدلت المحكمة العليا في اسكتلندا، الخميس، الستار على المرافعات الخاصة باستئناف المواطن عبدالباسط المقرحي في قضية لوكربي، المتهم فيها بتفجير طائرة فوق مدينة لوكربي عام 1988، على أن تعود للنطق بالحكم في قت لاحق ربما قبل نهاية العام أو مطلع العام القادم، بحسب ترجيحات فريق الدفاع.

أمام هيئة المحكمة، أعاد فريق الدفاع التأكيد على عدم قانونية شهادة الشاهد الرئيسي، توني غوتشي، في المحكمة الأولى عام 2001 وأن الشاهد المعني كان مرتشي وقبض مقابل شهادته 2 مليون دولار في حين قبض شقيقه ميلغ مليون دولار من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.

واتهم الدفاع، النيابة، بمحاولة أعادة الاعتبار لشهادة غوتشي- ملابس أشتراها المقرحي من محل توني غوتشي في فاليتا- وركزت في دفوعها على أن المعني بالفعل تعرف على المقرحي من صورته على أنه هو من اشترى منه الملابس التي قيل أنها وجدت في الحقيبة التي أحتوت القنبلة التي أسقطت الطائرة.

ودأبت النيابة على أن توجه المحكمة بضرورة استخدام مذكرات الأمين فحيمه الذي تمت تبرئته وفيها يقول أن عليه أن يوفر بوالص شحن الحقائب لمكتب الخطوط الليبية في مطار لوقا أفي مالطا.

وكانت المحكمة الأولى، قد رفضت استخدام تلك المفكرة كون فحيمه تمت تبرئته من القضية، كما أن جملة “توفير بوالص الشحن” لا تعني أنها من أجل استخدامها من قبل المقرحي لتمرير الحقيبة إلى الشحن في المطار.

كما ذكّر الدفاع القضاة، أن الحكومة البريطانية في إصرارها على استمرار حجب المعلومات عن الدفاع أنما تعيق عمل العدالة الاسكتلندية من أجل استمرار الكذبة المستمرة منذ 32 سنة بأن ليبيا هي المسئولة عن لوكربي”.

ومن جهته، قال عامر أنور، رئيس فريق دفاع أسرة المقرحي، عقب رفع الجلسة، إن لديه معلومات تؤكد أن حكومة بريطانيا ضغطت على سلطات الوفاق من أجل التخلي عن قضية لوكربي وذلك في لقاءين منفصلين في زيارتين قام بهما رئيس الوزراء البريطاني الحالي عندما كان وزيرا للخارجية وذلك في مايو وأغسطس عام 2017 حيث قدم تعهد بريطانيا بمنح ليبيا هبة بقيمة 9 ملايين دولار لمكافحة التطرف.

وربط عامر أنور، بين هذا المبلغ وتخلي السلطات الليبية عن قضية لوكربي في محاولة لإفشال الاستئناف في القضية رغم جديته.

وأوضح المحامي، أيضا عن توجهه إلى الحكومة البريطانية بطلب لكشف محضر الاجتماع بين بورس جونسون ووزير الخارجية الليبي محمد سيالة ورئيس المجلس الرئاسي السراج، ووفق قانون حرية تدفق المعلومات يمكن للدفاع الحصول على تلك المعلومات من الحكومة البريطانية، كاشفا أيضا لأول مرة عن وجود فريق قانوني في طرابلس يعمل على مقاضاة حكومة الوفاق لأجبارها قانونيا بتمويل الدفاع.

وانطلقت، الثلاثاء الماضي، جلسات الاستئناف في قضية لوكربي برئاسة 5 من أكبر قضاة أسكتلندا، وذلك من أجل إسقاط الحكم الذي أدين بموجبه الراحل عبد الباسط المقرحي في تلك الجريمة.

ويوم الجمعة الماضي، أيد كبار القضاة في اسكتلندا أمرًا سريًا وقعه وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، لحجب وثائق استخباراتية يعتقد أنها تورط جماعة إرهابية فلسطينية في تفجير لوكربي، والتي يمكن أن تعفي المقرحي من التورط في الهجوم.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير لها، إن محامين يمثلون عائلة عبد الباسط المقرحي، الليبي المدان بالتفجير، يعتقدون أن الوثائق أساسية لاستئناف جديد ضد إدانته، يبدأ يوم الثلاثاء، وحثّوا المحكمة على الإفراج على الوثائق.

وتضيف الصحيفة: “يُعتقد أن الوثائق قد أرسلها الملك حسين ملك الأردن، إلى حكومة المملكة المتحدة بعد تفجير رحلة بان أميركان 103 فوق بلدة لوكربي في ديسمبر 1988، مما أسفر عن مقتل 259 راكباً وطاقم الطائرة و11 من سكان البلدة الاسكتلندية”.

وتزعم الوثائق أن عميلاً للمخابرات الأردنية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، يُدعى مروان خريسات، هو من صنع القنبلة.

وفي أغسطس الماضي، وقع وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، على شهادة حصانة للمصلحة العامة للحفاظ على سرية الوثائق، ففي عام 2008، رفض وزير الخارجية البريطاني، آنذاك، ديفيد ميليباند، الإفراج عن الأوراق قبل الاستئناف الثاني للمقرحي، وتم التخلي عنها لاحقًا اعتقادًا بأنه سيطلق سراحه مبكرًا من السجن.

تم تفجير الرحلة بان أم 103 فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية في ديسمبر 1988 في طريقها من لندن إلى نيويورك، وهو هجوم أدى إلى مقتل 270 شخصا، معظمهم من الأميركيين في طريقهم إلى ديارهم خلال عيد الميلاد.

وفي عام 2001، حكم على ضابط المخابرات الليبي عبد الباسط المقرحي بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بقتل 243 راكبا و16 من أفراد الطاقم و11 من سكان لوكربي الذين قتلوا في الهجوم. وهو الشخص الوحيد الذي أدين في التفجير.

وتوفي المقرحي، الذي نفى تورطه، في ليبيا عام 2012 بعد أن أطلقت حكومة اسكتلندا سراحه قبل ثلاث سنوات لأسباب إنسانية في أعقاب تشخيص إصابته بسرطان في مرحلة متأخرة.

مقالات ذات صلة