رسالة طمأنة للوفاق أم إعلان حرب؟.. وفد «أردوغان» العسكري يحط بطرابلس تحت حماية تركية
«انتهى عهد أوهامكم الاستعمارية وعليكم اختيار الرحيل أو الحرب».. رسالة المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي على ما يبدو أنها أصابت مليشيات حكومة الوفاق بالقلق والريبة، ليرسل بعدها رجب طيب أردوغان الرئيس التركي وزير دفاعه اليوم إلى طرابلس لدعم المليشيات في سلسلة جديدة من العبث التركي في الأراضي الليبية.زيارة مفاجئة وغير معلنة، غاب في الحرس الليبي حتى من المليشيات التابعة لحكومة الوفاق، واستبعد فيها قوات الأمن، ليبدو الأمر كله تركي، في صورة وفد عسكري تركي يزور ليبيا في حراسة القوات الخاصة التركية.. فماذا تعني تلك الزيارة.الأمر ربما لا يعدو كونه رسالة اطمئنان من أردوغان إلى حكومة الوفاق، لكن بعض المحللين السياسيين وصفها بتحد من أنقرة إلى العالم، حيث قال المشير في ذكرى الاستقلال «تركيا ومرتزقتها مستمرون فى التحشيد للحرب، الحرب التى إذا أُطلقت أول رصاصة فيها فليستعدوا للموت المحقق».وضم الوفد العسكري التركي الذي وصل إلى طرابلس، بجانب خلوصي آكار وزير الدفاع التركي، رئيس الأركان العامة الفريق أول “ياشار غولر” وقائد القوات البرية الفريق أول “أوميت دوندار” وقائد القوات البحرية “عدنان أوزبال”.وكان في استقبال الوفد العسكري التركي، وزير الدفاع بـ”حكومة الوفاق” صلاح الدين النمروش ورئيس الأركان العامة أول محمد الحداد وآمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية أسامة جويلي.والتقى الوفد التركي مسئولين بـ«النواب الموازي» وخالد المشري رئيس «مجلس الدولة» وفائز السراج رئيس «المجلس الرئاسي» ووزير داخليته فتحي باشاغا، إلى جانب حضور تخريج دفعة جديدة جرى تدريبها من مليشيات “الوفاق” على يد خبراء أتراك، كما سيزور مقر قيادة القوات التركية العاملة في ليبيا.وكان البرلمان التركي قد أقر قبل أيام مقترحا تقدم به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتمديد بقاء الجنود الأتراك في ليبيا لمدة 18 شهرا.وتأتي الزيارة التي لم تكن معلنة مسبقا بعدما دعا المشير خليفة حفتر إلى “إخراج” القوات التركية ومرتزقتها الداعمة لحكومة الوفاق الوطني المعترف، في وقت تتواصل المحادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ مدة طويلة في ليبيا.خالد المشري استقبل الوفد العسكري التركي بمقر المجلس في طرابلس، حيث أكد حرصه على تطوير العلاقات بما يخدم مصالح البلدين، وأنهم بحثوا آخر مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا والملفات ذات الاهتمام المشترك.وحسب بيان لمجلس الدولة الاستشاري، فقد اتفق الطرفان على استمرار التنسيق المشترك لصدّ ما وصفه بأي «محاولة لتحرك مُعادٍ من قبل قوات الجيش الوطني الليبي للعبث باستقرار ليبيا وأمن مواطنيها»، بحسب البيان.أما وزير دفاع حكومة الوفاق، صلاح النمروش، فقال إن زيارة وزير الدفاع التركي، والوفد المشارك له، تأتي للتأكيد على وقوف تركيا مع حكومة الوفاق، والمضي قدما في اتفاقية التدريب مع تركيا لرفع قدرات الجيش الليبي، بحسب كلامه.«النمروش» أكد بقوله: “الإخوة الأتراك قدموا دعم لحكومة الوفاق مشكورين عليه والاتفاقيات مع تركيا هي لإعادة ترتيب صفوف الجيش الليبي وضخ دماء جديدة وبرامج تدريبية تتوافق مع التطور العالمي”.من جانبه، وصف عبدالله ميلاد المقري، المحلل والناشط السياسي، زيارة الوفد العسكري التركي بأنها تعد بمثابة إعلان حرب واستمرار للعدوان على الشعب الليبي وقواته المسلحة العربية الليبية.وأوضح “المقري” في تصريحات صحفية، اليوم السبت، أن الزيارة تأتي في الوقت الذي تقوم فيه اللجان العسكرية والأمنية بضبط إيقاف وقف إطلاق النار واستمرار الهدنة لأجل انسحاب القوات التركية وتفكيك قواعدها من المنطقة الغربية، وسحب مرتزقتها والتوقف عن إغراق المنطقة بالسلاح، والإحجام أيضا عن تدريب العناصر الإرهابية والاستجابات للدعوات الأممية والدول المختلفة بالتوقف عن التدخل في الشأن الليبي وتهديد الأمن والسلام في البحر الابيض المتوسط.ولفت “المقري” في تصريحاته إلى أن تركيا تحاول من خلال هذه الزيارة إعطاء رسالة وطمأنة “مليشيات حكومة الوفاق” بالوقوف معها ودعمها بالسلاح والعتاد بشرط التزام هذه الحكومة بدفع المستحقات المالية مقدما للمصانع التركية المورد منها هذه المعدات.









