شركة الحديد والصلب: الخردة ثروة قومية وقرار تصديرها

شركة الحديد والصلب: الخردة ثروة قومية وقرار تصديرها كارثي

قالت الشركة الليبية للحديد والصلب إن هناك أضرار وانعكاسات ناتجة عن قرار وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية رقم 90 لسنة 2021 بشأن السماح باستمرار تصدير الخردة.

وأشارت الشركة في بيان طالعته “الساعة 24” إلى أن تصدير الخردة الحديدية من المواضيع الساخنة، التي يتم تداولها منذ عقود في أروقة وزارة الاقتصاد والتجارة بالدولة الليبية، وتسعى إليها الكثير من الشخصيات المتنفذة، وكانت هناك الكثير من المحاولات والضغوطات على أمانات ووزارات الاقتصاد المتعاقبة طيلة العشرين سنة الماضية.

وأوضح بيان الشركة الأولى في صناعة الحديد والصلب في ليبيا، أن دراسات الجدوى الاقتصادية لهذه الصناعة في السبعينيات من القرن الماضي، نصت على استخدام نسبة (20-25%) من المواد الخام كخردة محلية وبأسعار منخفضة مقارنة بأسعار خامات الحديد؛ لتسهم في تخفيض كلفة الإنتاج بدلا من الاعتماد على الخامات المستوردة (100٪)؜ ، منوهاً إلى إن عدم استخدام هذه النسبة أو ارتفاع أسعار الخردة سيؤدي إلى آثار سلبية على تكاليف الإنتاج ومن ثم على تسعيرة منتجات الصلب في السوق المحلية.

وأضاف البيان أن فتح باب التصدير، بالإضافة إلى تسببه في ارتفاع أسعار الخردة الحديدية؛ فإنه سيؤدي أيضا إلى تصدير كافة الأنواع عالية الجودة من الخردة وحرمان المصانع المحلية منها، كما حدث خلال الفترة الماضية عندما فُتح باب التصدير، فلم يتبقَ من الخردة بالسوق الليبية إلا (القمامة)، حسب وصفه، وهي الخردة الخفيفة السيئة والتي يعجز التجار عن تصديرها.

وأضافت الشركة في بيانها، أنه وفقًا لخطة الإنتاج لسنة 2021م، وبناءً على ارتفاع الأسعار العالمية لخامات الحديد؛ أخذت في الحسبان استخدام نسب عالية من الخردة وصلت خلال المدة الاخيرة إلى (40٪)؜ ؛ وذلك في إطار تقليل كلفة الإنتاج وتقليل استخدام الخامات المستوردة.

وتابع البيان: كنتيجة لقرار وزير الاقتصاد باستئناف تصدير الخردة، ورغم رفع أسعار شرائها إلى (1500) دينار للطن، إلا أن عزوف التجار عن البيع للشركة قد تسبب في استنفاذ مخزونها؛ ما أدى إلى تدني عمليات إنتاج الصلب السائل ومن ثَم إنتاج عروق الصلب إلى حدود متدنية جدا خلال الأسبوع المنصرم؛ الأمر الذي ستكون انعكاساته سيئة على كميات المنتجات النهائية المعروضة في السوق المحلية، أو ربما اضطرار إدارة الشركة إلى توجيه منتجاتها المحدودة للبيع في الأسواق الخارجية؛ لتحسين ميزان الإيرادات أمام ميزان التكاليف المرتفع بسبب تدني الإنتاج، وذلك للفارق الكبير لأسعار البيع بالسوق الخارجية مقارنة بالسوق المحلية.

واعتبر البيان أن فتح باب تصدير الخردة، وفي ظل ضعف وهشاشة الدولة والأجهزة الرقابية، فإنه سيؤدي إلى كوارث من خلال قيام الكثير من الأفراد الذين يقومون على تجميع الخردة بسرقة كافة المواد والمعدات والتجهيزات الحديدية مثل غرف وأغطية تفتيش منظومات المياه والمجاري، وأبراج وأسلاك الكهرباء والمحولات الكهربائية والمحركات ومعدات وتجهيزات الكثير من المصانع ومعسكرات الجيش، والمرافق العامة للدولة، ومن ثم بيعها للتجار لتصديرها.

ونوه البيان إلى أنه لابد من الأخذ في الحسبان بأن الخردة هي في الأصل ثروة وطنية مصادرها الرئيسية من معسكرات الجيش والشركة العامة للكهرباء وشركات النفط وغيرها، وليس من المنطق السماح بتصديرها، وحتى إن تم ذلك فيجب أن يكون مقابل فرض رسوم كبيرة لصالح الدولة ( الرسوم يجب ألا تقل عن 300-400 دينار على كل طن يتم تصديره )، وذلك لكبح عملية التصدير.

مقالات ذات صلة