البيوضي: الدبيبة فقد حاضنته في مصراتة.. واتفاقه الأمني “خسارة سياسية”

قال الكاتب والسياسي سليمان البيوضي إن الاتفاق الأمني الأخير في طرابلس غير قابل للتطبيق عملياً، لافتاً إلى أن هناك مؤشرات مبكرة على تضارب الصلاحيات، إذ تزامن الإعلان عن تكليف الحكومة لشخصية بقيادة الشرطة القضائية مع ورود أنباء عن تكليف المجلس الرئاسي لشخص آخر بالوظيفة نفسها، حيث جرى الحديث عن تعيين “عطية الفاخري” من قبل المجلس، في مقابل شخصية أخرى كلفتها الحكومة، وهو ما يعكس أولى خطوات التضارب بين المؤسستين.
وذكّر البيوضي بمحطات سابقة مشابهة، قائلاً إن قوة الردع قامت في 12 يوليو 2014 بتسليم مطار معيتيقة إلى الحكومة والمؤتمر الوطني العام آنذاك، قبل أن تندلع في اليوم التالي أحداث “فجر ليبيا”، وما تبعها من انفجار الوضع وانقسام سياسي ما زالت البلاد تعاني تبعاته حتى اللحظة.
وأوضح في تصريحات تلفزيونية لقناة “العربية” ورصدتها “الساعة 24” أن اشتراطات وبنود الاتفاق الحالي تكشف حجم التباين بين الأطراف، مبيّناً أن ما سماه حراك سوق الجمعة “اتفاقاً مبنياً على حسن النوايا”، لم يقم على أسس عملية، بل رُبط تنفيذه بتسليم مناطق أو مطارات أو جهات خاضعة لقوى أخرى، الأمر الذي يجعله مجرد اتفاق “حفظ ماء وجه” للحكومة، بل وخسارة سياسية لرئيسها عبد الحميد الدبيبة على حد وصفه.
وأضاف البيوضي أن بيان الحكومة بشأن الاتفاق يدخل في إطار حقها في التعبير والنشر، غير أنها لن تعترف بخسارتها، مشيراً بالقول: “أنا أقيم في مدينة مصراتة مثل رئيس الحكومة، وأجزم أن المدينة لن تنخرط في مواجهة عسكرية دفاعاً عن سلطته في العاصمة طرابلس”.
وأكد أن مدينة مصراتة لم تدخل في حالة حرب، وأن الحكومة لم تستطع جرّها إلى ذلك الخيار، لأنها تدرك أن فتح معركة كبرى ستكون له تداعيات واسعة.
وتابع موضحاً أن قوات القيادة العامة كانت مستعدة للتدخل، كما أن التحالف الكبير الذي ظهرت ملامحه حول قوة الردع، سواء على الصعيد الاجتماعي أو على مستوى البلديات، مثل عاملاً ضاغطاً دفع الحكومة للبحث عن وسيط دولي أو حتى محلي لتجنب التصعيد.
وبينّ البيوضي، أن حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة لم تكن في أي وقت قادرة على الدخول في حرب داخل طرابلس أو غيرها من المدن، مشيراً إلى غياب الحالة العامة والمزاج الشعبي الذي حال دون أي تصعيد عسكري واسع.
وأشار البيوضي في تصريح “للعربية الحدث” إلى أن الحكومة حاولت التصعيد في فترات سابقة، لكن هذه المحاولات كانت مكلفة من الناحية المالية بسبب حركة السلاح والأفراد، مؤكداً أنها لم تتجاوز حدود المناورات السياسية.
وتابع: الحكومة أصدرت في مايو الماضي قراراً بحل جهاز “الدعم والاستقرار” عقب اغتيال غنيوة الككلي، لكنها عادت بعد أشهر قليلة وأعادت تسمية رئيس للجهاز نفسه، ليعود ويعقد اجتماعاته في طرابلس في يوليو، ما يعكس ـ بحسب وصفه ـ تناقضاً في مواقف الحكومة.
ورأى البيوضي أن رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خسر حاضنته الرئيسية في مدينة مصراتة، التي كانت تمثل ركيزة أساسية لقوته السياسية والعسكرية، لافتاً إلى أن هذه الخسارة انعكست بشكل مباشر على موقعه في المعادلة الليبية، ناصحاً إياه بمراجعة حساباته انطلاقاً من مصراتة نفسها قبل أي خطوة أخرى.









