خريس: السفارات الليبية ليس لها أي دور ملموس في الدفاع عن مصالح البلد

رأى طلال خريس مراسل الوكالة الوطنية للإعلام في روما، أن أزمة الهجرة غير الشرعية في العالم أصبحت شبه مستحيلة الإيقاف، نظرًا لتزايد الحروب، والتصحر، والمشاكل الاقتصادية، مشددًا على أن أوروبا لا تقدم أي حلول فعلية وتكتفي بإلقاء الأزمة على دول الجنوب، مثل ليبيا وتونس.
وأوضح خريس في حديث لقناة “الوسط” رصدته الساعة24، أن الهجرة تحوّلت إلى تجارة مربحة تديرها عصابات ومنظمات تُسمى إنسانية، لكنها – وفق تعبيره – تتاجر بالبشر وتنقلهم إلى أوروبا لمصالحها الخاصة، متهماً تلك المنظمات بالاستفادة من استمرار هذه الأزمة.
وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، قدّمت نماذج ناجحة في التعامل مع المهاجرين، حيث وفرت لهم فرصًا للتعليم والتدريب المهني، ما مكّن بعض اللاجئين السوريين من العودة إلى بلادهم بعد تحسن الأوضاع، وافتتاح ورش عمل ومحال مهنية في مجالات مثل تصليح السيارات وصناعة الذهب.
في المقابل، اعتبر خريس أن الوضع في إيطاليا فوضوي تمامًا، حيث يُدار ملف الهجرة عبر منظمات غير حكومية وصفها بأنها مكينات انتخابية للأحزاب السياسية، مضيفًا أن المهاجر في إيطاليا يبقى لأيام معدودة في رعاية هذه المنظمات، ثم يُترك لمصيره دون عمل أو إقامة أو دعم حقيقي، ما يدفعه إلى العمل في السوق السوداء أو الوقوع في قبضة الجماعات المتطرفة.
وانتقد خريس غياب سياسة أوروبية موحدة للتعامل مع ملف الهجرة، رغم إنفاق المليارات على مشاريع بلا جدوى تُديرها منظمات لا تُقدم حلولًا حقيقية، مطالبًا بتحويل هذه الأموال إلى مشاريع تنموية في بلدان المهاجرين الأصلية، خاصة في إفريقيا.
وقال: “لو تعاونت أوروبا مع الدول الغنية، ومنها الدول العربية، لتمويل مشاريع تنموية وزراعية في أفريقيا مثلًا، فإن المهاجر سيعود إلى أرضه ويزرعها إذا توفرت له المياه والموارد”، معتبرًا أن ذلك هو الحل الحقيقي.
وبينّ خريس أن إيطاليا تتعامل مع دول مثل ليبيا وتونس على أنها ملعب خلفي، وتُحملها عبء الهجرة مقابل بعض المساعدات، رغم أن هذه الدول لا تملك الإمكانيات ولا البنية لمواجهة هذه الأعداد. وأضاف: “إذا كانت أوروبا بحدودها الصغيرة لا تستطيع منع دخول المهاجرين، فكيف الحال في ليبيا ذات الحدود الشاسعة؟”.
وانتقد بشدة السياسة الأوروبية، والإيطالية بشكل خاص، تجاه ملف الهجرة غير النظامية، مشيرًا إلى أن هذا الملف يُستخدم كورقة تفاوضية من قبل أطراف داخلية ليبية، وأداة ضغط سياسي من قبل أوروبا على دول الجنوب، خاصة ليبيا وتونس.
واعتبر خريس أن الحديث الأوروبي المتكرر عن “أزمة مهاجرين” مبالغ فيه، مدللًا على ذلك بوجود أكثر من مليون أوكراني ومليونين روماني في إيطاليا يعملون ويندمجون في سوق العمل دون أن يُثار حولهم جدل سياسي، بعكس المهاجرين الأفارقة الذين غالبًا ما يُتهمون بالبطالة أو الجريمة ويتم رميهم في الشوارع، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن إيطاليا بحاجة فعلية لليد العاملة، وخاصة في المجال الزراعي، حيث تُمنح العديد من تأشيرات العمل لمواطنين من شمال إفريقيا، إلا أن غياب سياسات التدريب والتأهيل يعيق إدماج هؤلاء المهاجرين في سوق العمل.
وذكر خريس أن السياسة الإيطالية تشجع على قدوم المهاجرين لكنها لا تتابعهم بعد وصولهم، بعكس ما تقوم به دول كألمانيا، التي استثمرت في تدريب السوريين العائدين الآن إلى بلدهم حاملين معهم مهارات وحرفًا.
وانتقد مراسل الوكالة الوطنية للإعلام في روما، بشدة غياب الدور الفاعل للمؤسسات الليبية، خاصة على الصعيد الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن السفارات الليبية، ومنها سفارة روما، لا تمارس أي دور ملموس في الدفاع عن مصالح ليبيا أو تنظيم ملف الهجرة، معتبرًا أن موظفيها “ينتظرون معاشاتهم فقط”.
ودعا إلى تصنيف المهاجرين والتعامل معهم وفق ظروفهم، موضحًا أن بعض الجنسيات مثل السودانيين يمكن اعتبارهم ضيوفًا مؤقتين بسبب النزاعات في بلدانهم، ويمكن لاحقًا التنسيق مع دولهم لإعادتهم بشكل طوعي ومنظم، كما حدث في تجارب دول أخرى مثل لبنان وسوريا.
وختم خريس بالقول إن ليبيا لا تملك الإمكانات لمواجهة هذا الملف بمفردها، ولا يجوز تحميلها عبء الهجرة نيابة عن أوروبا، مشددًا على أهمية وجود سياسات دولية عادلة ومنصفة تتجاوز الحلول الأمنية وتستند إلى تنمية حقيقية في بلدان المنشأ.









