الأزرق: عدم إصلاح الرواتب ينذر بارتفاع الدولار إلى 12 دينار في 2027

حذر الباحث الاقتصادي عبدالعظيم الأزرق من استمرار الضغوط على سعر صرف الدينار الليبي، معتبرًا أن وصول الدولار إلى 12 دينارًا في 2027 قد يكون، في أفضل الأحوال، سيناريو قابلًا للتحقق إذا استمر النهج المالي والإنفاق الحكومي الحالي.
وقال الأزرق، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن سعر الدولار في السوق الموازية ارتفع من نحو 1.40 دينار في 2014 إلى 8.70 دينار في 2026، ما يعني فقدان الدينار نحو 83.9% من قيمته أمام الدولار خلال هذه الفترة.
وأشار إلى أن سعر الدولار مر بمراحل متباينة، إذ بلغ 2.40 دينار في 2015، ثم 4 دنانير في 2016، و8 دنانير في 2017، قبل أن يتراجع إلى نحو 6 دنانير في 2018، ويستقر قرب 5 دنانير خلال الفترة من 2019 إلى 2023، ثم ارتفع إلى 6.50 دينار في 2024، و8 دنانير في 2025، وصولًا إلى 8.70 دينار في 2026.
وربط الباحث الاقتصادي هذه التطورات بما وصفه بـ«النمط المالي والإنفاق الحكومي المتصاعد»، موضحًا أن الإنفاق العام ارتفع من نحو 85 مليار دينار في 2021 إلى 136.8 مليار دينار في 2025.
كما لفت إلى ارتفاع فاتورة المرتبات من 33.1 مليار دينار في 2021 إلى 73.3 مليار دينار في 2025، مع توقعات بتجاوزها 80 مليار دينار خلال عام 2026.
وأوضح الأزرق أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق الجاري، خصوصًا المرتبات والدعم، تتطلب موارد حقيقية ومستدامة، وإلا فإن الضغوط تنتقل إلى سعر الصرف والاحتياطيات والأسعار.
وفيما يتعلق باستخدامات النقد الأجنبي، أشار إلى تسجيل فجوات بلغت نحو 1.2 مليار دولار في 2022، و9.9 مليارات في 2023، و5.2 مليارات في 2024، ونحو 9 مليارات في 2025، إضافة إلى نحو ملياري دولار خلال يناير وفبراير 2026، بإجمالي يقارب 27.3 مليار دولار.
وأكد أن هذه الفجوة لا تختفي، وإنما يجري تمويلها في النهاية من الموارد والاحتياطيات أو العوائد المتاحة من الاستثمارات والودائع الخارجية.
وحذر الأزرق من أن استمرار نمو المرتبات والإنفاق العام دون إصلاح حقيقي للإيرادات والإنفاق ومواجهة الفساد قد يدفع سعر الدولار إلى مستويات أعلى، مشيرًا إلى أن بلوغه 12 دينارًا في 2027 لن يكون سيناريو مستحيلًا في ظل استمرار الضغوط الحالية.
وأضاف أن وصول الدولار إلى هذا المستوى سيعني أن مرتبًا قدره 3000 دينار سيعادل نحو 250 دولارًا، بما يفاقم الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين.
ووصف الأزرق المسار المحتمل بأنه حلقة متكررة تبدأ بزيادة الإنفاق، ثم ارتفاع الطلب على الدولار، والضغط على الاحتياطي، وارتفاع سعر الصرف والأسعار، وتآكل القوة الشرائية، وصولًا إلى المطالبة بزيادة المرتبات، بما يعيد دورة زيادة الإنفاق من جديد.
وشدد على أن المشكلة لا تكمن في زيادة المرتبات بحد ذاتها، وإنما في عدم قدرة الاقتصاد على تحويل هذه الزيادات إلى قوة شرائية حقيقية.
واعتبر أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب الحد من الفساد، وإصلاح المالية العامة، وضبط الإنفاق، وتوحيد مؤسسات الدولة، إلى جانب تنويع مصادر الدخل، باعتبارها خطوات أساسية لاستقرار الاقتصاد وسعر الصرف.









