اخبار مميزةليبيا

قزة: أدعو إلى مؤتمر وطني يضم ممثلين حقيقيين عن الشعب الليبي

أكد الدكتور محمد قزة، مدير إدارة الدراسات في المركز الليبي للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، أن خطة البعثة الأممية بشأن الحل السياسي في ليبيا تفتقر إلى الوضوح الاستراتيجي، وتعتمد على تكتيكات مرحلية لا ترتقي إلى معالجة جذرية للأزمة المستمرة.

وأوضح قزة، في مقابلة مع قناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” أن الآجال الزمنية التي أعلنتها البعثة، والمتضمنة ثلاث مراحل، لن تحقق نتائج ملموسة خلال الفترة المحددة، نظرًا لتعدد المسارات وتضارب التوجهات بين الفاعلين المحليين والدوليين.

وانتقد في الوقت نفسه استبعاد القوى السياسية والمدنية الليبية من مسار الحل، محذرًا من أن العملية السياسية أصبحت حكرًا على عدد محدود من الأشخاص المحليين بتنسيق مباشر مع خمس دول أجنبية فقط، ما يعزز منطق الصفقات الثنائية ويُقصي الشعب الليبي من المشاركة.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى، المقرر أن تنتهي في 21 أكتوبر، لم تُسجّل سوى تقدم محدود رغم مرور أكثر من شهر على انطلاقها، واقتصر هذا التقدم على عقد اجتماع بين ممثلي مجلسي النواب والدولة، ما يعكس بطء التنفيذ وضعف التزام الأطراف.

وانتقد قزة ما وصفه بـ “العمل التكتيكي” الذي تتبناه بعض الأطراف المحلية والدولية الساعية إلى تقاسم السلطة بدل المشاركة الحقيقية فيها. موضحاً أن الخطة الأممية تسير في مسارين متوازيين: أحدهما تقوده البعثة، والآخر عبر تحركات جانبية مثل لقاء روما الذي لم يتم إعلان مخرجاته.

كما لفت إلى عودة الفاعل الإقليمي التركي إلى الواجهة، عقب تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بأن أنقرة هي الطرف الوحيد الذي يحافظ على قنوات اتصال مع جميع أطراف الصراع، ما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية البعثة الأممية.

ورجّح قزة أن يستمر الجمود السياسي خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمالية تأجيل إضافي وظهور خلافات جديدة، نتيجة غياب أدوات حقيقية للمساءلة الدولية. وأكد أن الأمم المتحدة، رغم عملها تحت الفصل السابع، تفتقر إلى الإرادة السياسية لتفعيله بسبب تضارب مصالح القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تنظران إلى ليبيا من زاوية جيوسياسية أوسع تشمل شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وأشار إلى أن ليبيا تحولت إلى مسرح تنافس لأكثر من 12 دولة، تتصدرها دول الجوار (مصر والجزائر)، إضافة إلى تركيا والإمارات وقطر وفرنسا وإيطاليا، موضحًا أن هذه القوى تتعامل مع الأزمة الليبية بزاوية أمنية واقتصادية ضيقة، تركز على ملفات مثل الهجرة والطاقة والنفط، دون اعتبار لمصالح الليبيين أو تطلعاتهم.

وأضاف أن هذه التدخلات الدولية عمّقت الانقسامات الداخلية، إذ باتت الأطراف الليبية تبحث عن دعم خارجي لتثبيت مواقعها في السلطة بدلًا من العمل على بناء توافق وطني.

وشدد قزة على أن الليبيين لا يبحثون عن الحكم بقدر ما يطمحون إلى الاستقرار والأمان ولقمة العيش، معتبرًا أن الصراع الحالي يعكس تنافس النخب على السلطة أكثر مما يعبر عن إرادة شعبية. معتبراً أن البعثة الأممية ليست صاحبة القرار في الملف الليبي، بل مجرد أداة تنفيذية تعمل وفق مصالح القوى الدولية، منتقدًا في المقابل تقاعس النخب المحلية عن تقديم حلول حقيقية.

وختم بقوله: “نحن من يفترض أن يقدم الحلول والمبادرات، لا أن ننتظر الخارج ليقرر مصيرنا”، داعيًا إلى تفعيل مسار رابع يقوم على مؤتمر تأسيسي وطني يضم ممثلين حقيقيين عن الشعب الليبي من خارج النخب التقليدية، باعتباره المخرج الوحيد الممكن من الأزمة إذا أُسس على قواعد واضحة ومعايير شفافة بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى