اخبار مميزةليبيا

الحاجي: التوافق على رئاسة مفوضية الانتخابات أصبح أمراً بالغ الحساسية

قال المحلل السياسي إسلام الحاجي، إن المدة الزمنية، للخطة الأممية والتي تنتهي في 30 أكتوبر الجاري، هي مجرد إطار تقديري فقط، وقد تمتد إلى شهرين ونصف أو ثلاثة أشهر، لكنها تُستخدم بشكل أساسي من البعثة والأطراف الدولية، خصوصًا الولايات المتحدة، لدفع الأطراف الليبية نحو خطوات ملموسة قبل الإحاطة الأممية القادمة.

وأضاف الحاجي، في مقابلة مع قناة “الوسط”، رصدتها “صحيفة الساعة 24″، أن الجدول الزمني الذي حددته المبعوثة الأممية هانا تيتيه، لإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، وإقرار القوانين الدستورية خلال شهرين، لم يعد يُنظر إليه كخطة تنفيذية قابلة للتحقيق بقدر ما أصبح أداة ضغط سياسي على الأطراف الليبية، وعلى المجتمع الدولي لدفع العملية السياسية قُدمًا.

ورأى الحاجي، أن وتيرة التحركات السياسية في ليبيا تشهد تسارعًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، مدفوعة بجهود البعثة الأممية والاجتماعات المكثفة بين لجنتي مجلس النواب والأعلى للدولة، في محاولة لإحياء المسار الانتخابي ومعالجة تعثر الاستحقاقات السياسية.

وبينّ أن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة شهد إشادة ودعمًا غير مباشر من بعض الدول الفاعلة في الملف الليبي، مثل الولايات المتحدة، وتركيا، وعدد من الدول الأوروبية، مع وجود إشارات إيجابية تجاه خارطة الطريق الحالية التي باتت تحظى بقبول أوسع.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الاجتماعات بين لجنتي مجلس النواب والأعلى للدولة، ناقشت بشكل جدي إمكانية إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أو على الأقل ملء الشواغر فيها، في ظل توافق بين الجانبين.

ولفت إلى أن البعثة الأممية اقترحت الاكتفاء بتعيين أعضاء جدد في المناصب الشاغرة داخل المفوضية، وتأجيل البت في مسألة رئاستها، في خطوة قد تهدف – بحسب الحاجي – إلى تجنب مزيد من التعطيل، وتمكين البعثة من عرض إنجاز ملموس في إحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن في أكتوبر.

وأكد الحاجي أن الصراع الحقيقي في ليبيا لم يعد فقط على النفوذ والسلطة، بل أصبح صراعًا على الرئاسة، في إشارة إلى التنافس على منصب رئيس الدولة المقبل، مشددًا على أن هذا الصراع يمثل جوهر الأزمة الليبية، وهو ما يجعل مسألة التوافق على رئاسة المفوضية أمرًا بالغ الحساسية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية تشعر اليوم بأنها تحظى بدعم دولي أكبر مما سبق، ما قد يدفعها للمضي قدمًا في تنفيذ خارطة الطريق، رغم استمرار التعقيدات السياسية والخلافات المحلية.

ووفقا للحاجي، فإن واشنطن أبدت اهتمامًا متزايدًا بالملف الليبي، ليس فقط عبر التصريحات السياسية، بل من خلال تحركات فعلية، ما يُعد مؤشرًا على تنامي دور أمريكي قد يتخذ شكل “مسار موازٍ” للمسار الأممي، دون أن يتعارض معه علنًا.

وأشار إلى أن واشنطن بدأت ربط دعمها السياسي بالاستثمار الاقتصادي في ليبيا، في محاولة لتعزيز الاستقرار الأمني وتوحيد المؤسسات السيادية مثل المصرف المركزي، المؤسسة الوطنية للنفط، وديوان المحاسبة، وذلك حتى قبل الوصول إلى اتفاق نهائي حول الحكومة أو إجراء الانتخابات.

ونوّه الحاجي، بأن هناك تطورًا في موقف البعثة الأممية من اللجنة الاستشارية التي كانت تُعتبر في السابق غير ملزمة، حيث بات يُشار إليها من أكثر من طرف – محلي ودولي – باعتبارها جهة يجب إشراكها في وضع خارطة الطريق، ما يعزز من نفوذها في المشهد السياسي.

أما بخصوص الدستور الليبي، فقد اعتبر الحاجي أن هناك ضغوطًا محلية ودولية حالت دون المضي في الاستفتاء عليه، لكون المسودة الحالية لا تخدم مصالح بعض الأطراف النافذة، مشبهًا ما يحدث بمحاولات فرض دستور مشابه لتجارب دول كألمانيا واليابان، صيغ وفقًا لمصالح الدول الكبرى.

ونوه بأن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم أمام خيارين: إما الإبقاء على حكومة الوحدة الحالية وإعادة تشكيلها بالتوافق بين أطراف النزاع، أو الدفع نحو حكومة جديدة تتوافق عليها القوى الفاعلة شرقيًا وغربيًا، محذرًا من أن روسيا قد تستخدم “الفيتو” في مجلس الأمن لعرقلة أي حكومة لا تراعي مصالحها أو تستثني حلفاءها المحليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى