الشحومي: حكومة الدبيبة بلا حاضنة شعبية والانتخابات لن تحقق انتقالًا سلميًا

رأى الأكاديمي والباحث السياسي، أسامة الشحومي، أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تعاني من إشكالات هيكلية تحول دون قدرتها على طرح حلول جذرية للأزمة، موضحًا أنها تكتفي بإدارة الوضع الراهن والتحرك في إطار الاحتواء من دون إحداث تقدم ملموس.
وقال الشحومي، في تصريح لقناة الوسط، رصدته “الساعة 24” إن البعثة الأممية، إلى جانب بعض الأطراف المستفيدة من استمرار الأزمة، تعيش فيما وصفه بـ “عالم موازٍ” داخل طرابلس، حيث يجنون مكاسب من الوضع القائم.
وأضاف أن هذا الواقع لا يقتصر على البعثة وحدها، بل يشمل أيضًا مؤسسات سياسية مثل مجلسي النواب والأعلى للدولة، اللذين يتهمان – بحسب تعبيره – بتهميش نفسيهما وعدم إبداء جدية في الدفع نحو الانتخابات، أو الانخراط بفعالية في مسار الحل.
وأشار الشحومي، إلى أن البعثة تفتقر إلى أدوات الردع اللازمة، خاصةً في ظل عدم وجود غطاء قوة دولية أو قرار قوي من مجلس الأمن، متحدثًا عن دور فيتو الدول الكبرى الذي يعوق اتخاذ خطوات حاسمة.
واعتبر الباحث السياسي، أن المشهد الليبي يشهد تداخلاً بين مقاربات سياسية محلية، وأخرى أمريكية تركز على البعدين الأمني والاقتصادي، غير أن هذه المسارات – بحسب قوله – لا تتكامل، ما يزيد من تعقيد الأزمة.
وأوضح الشحومي، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تُظهر دعمًا فعليًا لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مشيرًا إلى أن البعثة ما تزال تعاني من مشكلات هيكلية تجعلها عاجزة عن طرح حلول جذرية، مكتفية بإدارة الأزمة وفق منطق الاحتواء، وهو ما وصفه بتكرار السياسات نفسها وانتظار نتائج مختلفة.
وبيّن أن الهدف الأمريكي الراهن يتمثل في إيجاد حلول سريعة تخدم مصالح واشنطن، وليس تلبية تطلعات الشعب الليبي، لافتًا إلى أن التدخل الأمريكي ينصبّ على محاولة توحيد المؤسسات السيادية والحكومية لتقليل النزاعات بين الأطراف المتصارعة، إلا أن غياب الغطاء الدولي يجعل قدرة البعثة على فرض أي قرارات فعلية محدودة.
وأضاف الشحومي، أن حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة تواجه صعوبة في تكوين حاضنة شعبية موحدة، في ظل واقع سياسي لا يسمح بإجراء انتخابات نزيهة وذات جدوى، مشددًا على أن استمرار التوترات والانقسامات وخطاب الكراهية سيحول دون انتقال سلس للسلطة حتى في حال تنظيم الانتخابات.
وفي ختام حديثه، أكد أن الدستور – رغم أهميته – ليس الحل الحاسم للأزمة الليبية في هذه المرحلة، معتبرًا أن التسوية يجب أن تكون نتاج توافق بين القوى الليبية المؤثرة على الأرض، مع ضرورة توسيع النقاش حول هذه الملفات مستقبلاً.









