الشلماني: ضخ نصف مليار دولار شهرياً لشركات الصرافة لا يكفي

أكد المختص في تمويل المصارف سراج الشلماني، أن خطوة مصرف ليبيا المركزي بضخ 500 مليون دولار شهريًا لشركات الصرافة لن تكون كافية لتحقيق توازن حقيقي في سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار، مشيرًا إلى أن السوق يعيش حالة من “السكينة المؤقتة” وليس الاستقرار الفعلي.
وأوضح الشلماني في مقابلة مع قناة “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن التحسن النسبي في سعر الصرف لا يعكس استقرارًا ناتجًا عن أدوات نقدية فعالة، بل نتيجة ترقّب السوق وضخ سيولة مؤقتة لا يمكن التعويل عليها لفترة طويلة.
وبيّن أن المصرف المركزي يواجه معوقات تفوق قدرته، تتعلق بالتحديات السياسية والإدارية وضعف أدواته النقدية، وهو ما يحد من قدرته على المناورة وتحقيق الأهداف المعلنة، كما أبدى الشلماني قلقه من الشكوك المتزايدة بشأن تداول أوراق نقدية مزورة، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة الثقة مجددًا في السوق.
وانتقد الشلماني غياب الشفافية في إدارة السياسة النقدية، مؤكدًا أن المركزي لم يعلن حتى الآن عن حجم العملة المتداولة لدى الجمهور، وهو مؤشر مهم لتقييم فاعلية إجراءاته، مشيرا إلى أن تحسين السوق لا يمكن أن يتم عبر قرارات شكلية، بل من خلال وجود أدوات تفعيل حقيقية، وضوابط صارمة تمنع الاحتكار والمضاربة، محذراً من تغوّل كبار التجار في التأثير على قرارات المركزي.
وأكد أن السياسة النقدية باتت تُبنى على علاقات شخصية، ما أفقدها استقلالها وقدرتها على التوجيه الفعلي للاقتصاد، منتقدا غياب سياسة تجارية واضحة في البلاد، حيث يتم الاستيراد دون تخطيط أو تحديد أولويات، كما شدد على أن الأسواق المحلية جرى إغراقها بسلع غير ضرورية، بينما تشهد البلاد نقصًا حادًا في الأدوية والسلع الأساسية.
واعتبر الشلماني، أن استقرار سعر الصرف لن يتحقق إلاّ من خلال فصل التجارة عن قرارات المصرف المركزي، وبتناغم فعلي بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، موضحا أن السيطرة على السوق الموازي بشكل كامل أمر بالغ الصعوبة في الظروف الراهنة، ورأى الشلماني، أن أفضل ما يمكن تحقيقه حاليًا هو تضييق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي بشكل مدروس، على أسس بيانات حقيقية وشفافة، بعيدًا عن الخطابات الإعلامية والتقديرات غير الدقيقة.
ونوه بأن المشكلة الأساسية سياسية واقتصادية، وليست فنية فقط، ولا يمكن تحميل المصرف المركزي وحده المسؤولية، بل لا بد من ضبط الإنفاق الحكومي العبثي أولًا، ثم تقييم أداء المركزي بعد ذلك.









