الشيباني: المؤشرات الراهنة لا تبشر بأي نتائج إيجابية قريبة في ليبيا

أكد عبد الرحيم الشيباني، المختص بالشأن السياسي، أن ما تم تداوله مؤخراً حول تحقيق توافق بين الأجسام السياسية في ليبيا لم يترجم على أرض الواقع، مشيراً إلى أن الحقائق تكشف عكس ذلك تماماً”، مشيراً إلى أن المهلة التي منحتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه”، للأجسام السياسية كانت محددة بشهرين، ولم يتبقَ منها سوى نحو ثلاثة أسابيع، دون وجود مؤشرات حقيقية على إحراز تقدم في الملفات الأساسية، أبرزها التوافق على القاعدة الدستورية والتشريعات الانتخابية، التي وصفها بالشديدة التعقيد.
وفي ظل هذا الجمود، حذر الشيباني، في مقابلة مع قناة التناصح، رصدتها صحفية الساعة 24، من أن البعثة الأممية قد تضطر إلى اللجوء إلى خيار بديل، مثل تفعيل الحوار السياسي أو ما يعرف بـ “الحوار المهيكل”، أو اعتماد آليات أخرى وردت ضمن خارطة الطريق الأممية، مؤكدًا أن الفترة المتبقية ستكشف مدى قدرة الأجسام السياسية الحالية على الوفاء بالتزاماتها أو المطالبة بتمديد جديد.
واعتبر أن “المؤشرات الراهنة لا تبشر بأي نتائج إيجابية قريبة”، وهو ما قد يدفع قيادة البعثة للتفكير الجاد في مسار بديل.
غير أنه حذر من أن هذا الحوار قد يكون عديم الجدوى إذا لم يُفضِ إلى نتائج ملموسة تؤثر في المشهد السياسي، متسائلاً عن جدوى العملية برمتها في حال لم تنجح البعثة في تنفيذ أي من بنود خارطة الطريق.
ورغم ذلك، شدد على أن البعثة وضعت آليات واضحة لتجاوز العقبات، بما في ذلك اللجوء إلى “خيارات بديلة” في حال تجاوزت الأطراف المحلية المهل المحددة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات نوقشت في اجتماعات رسمية وحظيت بدعم مجلس الأمن الدولي باعتبارها خارطة مبدئية تم التحشيد لها دوليًا.
وأضاف الشيباني أن تحركات جديدة قد تلوح في الأفق، منها احتمال عودة مؤتمر برلين، إلى جانب دعم أممي لعقد لقاءات دولية.
وأكد أن البعثة سبق أن أشرفت على محطات سياسية أسفرت عن نتائج ملموسة، مثل اتفاق الصخيرات وتشكيل مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، مشددًا على أهمية انتظار ما سيصدر منتصف الشهر الجاري بشأن الحوار المهيكل، الذي قد يتحول إلى منصة بديلة أو داعمة للأجسام السياسية الحالية، وربما يضطلع بالملف السياسي بشكل رسمي مستقبلاً.
كما نوه الشيباني بوجود فرصة حقيقية أمام مجلسي النواب والدولة لاتخاذ خطوات محددة ضمن المسار السياسي الجاري، مؤكدًا أن فشل أحد المجلسين في التحرك لا يعني انهيار المشروع برمته، إذ يمكن للبعثة الأممية اللجوء لإجراءات بديلة كما حدث سابقًا عند تسمية حكومة عبر آلية خاصة.
وبيّن أن المهلة الزمنية المتبقية، والتي تُقدر بـ 21 يوماً، لا تُعد حكمًا بالفشل، وإنما أداة ضغط لضبط عمل المجلسين، في حين يمتد المشروع الكامل للبعثة إلى 18 شهرًا كحد أقصى لإجراء الانتخابات.
وفيما يتعلق باجتماع نيويورك الذي جرى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أشار الشيباني إلى أن التركيز كان على الملف الأمني، موضحًا اعتماد مفهوم “التكامل” الأمني الذي يختلف عن مفاهيم سابقة مثل “التوحيد” أو “الدمج”، إذ يتيح توزيع المهام الأمنية بين المؤسسات وفق اختصاصاتها الجغرافية أو الوظيفية بهدف تحسين الوضع الأمني دون دمج فعلي للمؤسسات.
ولفت الشيباني، إلى أن المسار السياسي الذي تقوده البعثة لا يزال ضروريًا، خاصة بعد انتهاء الشرعية القانونية للاتفاقيات السابقة، مثل اتفاق جنيف الذي انتهت مدته البالغة 18 شهرًا، مشيرًا إلى أن الجسمين “النواب والدولة” فقدا شرعيتهما، ما يستلزم إطارًا سياسيًا جديدًا سواء بمشاركتهما أو من دونهما.
وحذر الشيباني، من التدهور الحاصل في الملف الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط تعمل بأداء “مشبوه”، وسط غياب الشفافية بشأن الإيرادات المحوّلة إلى مصرف ليبيا المركزي، فيما تعمل الحكومات الحالية دون ميزانية، ويقتصر دور ديوان المحاسبة على جزء محدود من الإنفاق العام. وأضاف أن السياسات المالية تُدار بشكل منفصل عن الأجسام السياسية، بينما المصرف المركزي يتعامل مع السوق الموازي والسياسات النقدية دون تنسيق يُذكر، ما يستلزم معالجة اقتصادية عاجلة وجادة.
وعلى صعيد الشق الأمني، اعتبر الشيباني أن الوضع العسكري شهد تحسناً نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصًا بعد العمليات الأمنية الأخيرة، مؤكدًا أن الزمن كفيل بدمج الأجسام المسلحة غير المنضبطة ضمن أطر الدولة أو تقليص نفوذها تدريجيًا.
وفيما يخص الخطوة القادمة، كشف الشيباني أن “البدائل” واضحة في خارطة الطريق المرتقبة، والتي يُتوقع أن تتمثل في “حوار مهيكل” قد يُطلق عليه اسم جديد، على غرار لقاء غدامس عام 2019، مشيرًا إلى أن هذا الحوار قد يشمل ملفات سياسية كبرى، من بينها تشكيل حكومة جديدة، استنادًا إلى المادة 64 من اتفاق الصخيرات وخارطة طريق جنيف.
وأفاد بأن جلسة مجلس الأمن المقبلة في أكتوبر ستكون محورية، إذ من المنتظر أن يتخذ فيها قرار تجديد ولاية البعثة الأممية في ليبيا، وربما يشمل دعمًا رسميًا لخارطة الطريق أو وضع معايير جديدة للمسار السياسي، مؤكداً أن كل ذلك لا يزال ضمن نطاق التوقعات حتى اللحظة.









