اقتصادليبيا

«طلوبة»: استمرار الإصلاحات النقدية تعتمد على تكاتف المؤسسات وكبح الانفاق الحكومي

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، الدكتور عبد اللطيف طلوبة، إن الاقتصاد الليبي يعاني من هشاشة هيكلية نتيجة اعتماده المفرط على الإيرادات النفطية وغياب السياسات الاقتصادية المستقرة، محذرًا من مغبة التراخي في تنفيذ الإجراءات الداعمة للاستقرار النقدي، والتي يقودها المصرف المركزي.

وأضاف «طلوبة»، في حديثه لقناة «الوسط»، ورصدته «الساعة24»، أن الاقتصاد الليبي، وبعد أكثر من 15 عامًا من الفوضى وغياب التنسيق المؤسسي، يفتقر إلى ركائز الاستدامة، ويظل رهينًا لتقلبات سوق النفط وغياب سياسات مالية ونقدية راسخة، موضحاً «لا يمكن أن نعوّل على المصرف المركزي وحده؛ فنجاح أي سياسة نقدية مرهون بتعاون الحكومات والسلطات التشريعية والتنفيذية».

وبيّن أن إجراءات المصرف المركزي الأخيرة، خاصة ما يتعلق بسحب الفئات النقدية الكبيرة مثل (50 دينارًا) و(20 دينارًا)، ساهمت في تهدئة المضاربة وتقليص السيولة خارج النظام المصرفي، مما أدى إلى تحسن طفيف في سعر الدينار بالسوق الموازي.

وأشار إلى أن هذا التحسن قد لا يدوم طويلًا ما لم يستمر المصرف في ضخ العملة الصعبة بانتظام، ويقابل ذلك انضباط حكومي في الإنفاق، محذرًا من أن اعتماد ميزانيات إنفاق مرتفعة دون تمويل مستدام سيقود إلى عودة تدهور سعر صرف الدينار.

وأوضح أن السوق الموازي بطبيعته هش ويتشكل بسهولة من جديد في ظل الفروقات السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق، متابعا: «طالما هناك فرق سعر، ستظل هناك مضاربة، والسوق الموازي لن يختفي، بل سيعيد تشكيل نفسه عبر قنوات جديدة أو فئات أخرى».

ودعا الدكتور طلوبة، إلى إجراءات لضمان استقرار السياسات النقدية تتضمن: كبح الإنفاق الحكومي، وهو المحرك الأساسي للطلب على العملة الصعبة، بجانب تقييد عمليات الاستيراد العشوائية، التي تستنزف الاحتياطات الأجنبية، وتفعيل أدوات السياسة التجارية والجمركية، كمنع استيراد السلع غير الضرورية وفرض رسوم على المنتجات الكمالية.

ونبه بأن استمرار غياب السياسات الاقتصادية الداعمة قد يعيد السوق الموازي إلى الواجهة مجددًا، كما حدث خلال الفترة ما بين أبريل وحتى مطلع أكتوبر من العام الجاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى