ليبيا

الديباني: المجتمع الدولي غير جاد في دعم خارطة الطريق ومعاقبة المعرقلين

قال الباحث القانوني والسياسي، عبد الله الديباني، إن الاجتماعات الجارية بين مجلسي النواب والأعلى للدولة تُعقد بدعم غير مباشر من البعثة الأممية، لكنها تفتقر إلى الإسناد الدولي الحقيقي، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص الدول المالكة لحق النقض “الفيتو” لم تصدر عنها أي قرارات داعمة لخارطة الطريق المقترحة، وإنما اكتفت بالترحيب والتصريحات الدبلوماسية.

وأضاف الديباني في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن البعثة الأممية أصبحت مفصولة نوعًا ما عن القرار الدولي، بدليل غياب الدعم الأممي الممنهج، مشيرًا إلى تعارض واضح بين مسار البعثة، وخطة الإدارة الأمريكية التي تدعو إلى البدء بالملف الاقتصادي ثم الأممي، وترك المسار السياسي كمرحلة ختامية، وهو ما ساهم في إرباك المشهد أكثر.

ونوه بأن مجلسي النواب والدولة استفادا من المبادرة الأممية الأخيرة في إعادة تثبيت نفسيهما كطرفين أساسيين في أي مسار للحل، مضيفًا أن البعثة ومبعوثي الأمين العام للأمم المتحدة دأبوا على إشراك هذين الجسمين باعتبارهما جزءًا من الأزمة، وليس بالضرورة من الحل.

وأضاف الديباني، أن البعثة منحت مهلة زمنية تصل إلى شهرين، مضى منها أكثر من 40 يومًا، دون إحراز تقدم ملموس، حيث لا تزال الآليات المتعلقة بشغل المناصب السيادية واستكمال المفوضية العليا للانتخابات غامضة وغير محددة، في وقت لم تُحسم فيه القوانين الانتخابية، التي اعتبرها “أساس الأساس”.

ووفقا للديباني فإن هناك أطرافًا سياسية تسعى إلى فرض شروط مفصلة لإقصاء أسماء معينة من السباق الانتخابي، ما يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها، ويجعل المشهد يدور في حلقة مفرغة، مبيناً بالقول: “نحن نستنزف الوقت والجهد في ملفات يمكن تأجيلها، مثل المناصب السيادية، بدلاً من التركيز على القوانين الانتخابية”.

ورأى الديباني أن ملف المناصب السيادية، في الظرف الراهن، ليس أولوية، معتبراً التركيز عليه “رفاهية سياسية” وكان ينبغي التوجه الجاد نحو حل جذري.

وحذر الديباني من احتمال تمديد عمل البعثة الأممية حتى 31 أكتوبر، دون وجود ضمانات على فاعلية أو جدوى هذا التمديد، مشيرًا إلى وجود خلافات داخل المجتمع الدولي بشأن أداء البعثة و”هانا تيتيه”، ما يهدد بفشل خارطة الطريق، خاصة في ظل غياب التوافق الداخلي بين الأطراف الليبية المعنية.

أما عن أهمية التمديد، أكد الديباني أن الدور الأساسي للبعثة الأممية هو تقديم الدعم السياسي والمؤسسي للسلطات الليبية خلال المرحلة الانتقالية، ووضع الأسس الديمقراطية لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وقال إن البعثة الأممية تحاول إنقاذ خارطة الطريق التي يتفق عليها أصحاب النفوذ والفيتو داخل مجلس الأمن، مضيفًا أن البعثة تواجه تحديات كبيرة داخل المنظمة الدولية، وأن هذه الصراعات انعكست على تغيير المبعوثين وتعددهم دون تحقيق اختراق حقيقي في الملف الليبي.

وأشار إلى أن تعاقب المبعوثين لم يصاحبه دعم دولي جاد لمبادراتهم، خاصة وأن كل مبعوث جديد جاء في إطار سياسة خارجية تفرض عليه خططًا معينة، غالبًا ما تعكس تباينات بين الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة ودول أخرى.

ورأى الباحث القانوني والسياسي أن اللقاءات بين الأطراف السياسية الليبية، ولا سيما بين مجلسي الدولة والنواب، تسير في إطار بروتوكولات وعلاقات شكلية، وليست تحالفات حقيقية تتأسس على تفاهم سياسي جاد، مشيرًا إلى أن هذه التحالفات تقوم في أغلب الأحيان على مصالح مؤقتة.

وحول استعداد الأطراف للتوافق على القوانين الانتخابية، اعتبر الديباني أن الأمر ليس واضحًا، رغم وجود مساعٍ وأجسام تسعى لذلك، لكنه استدرك بأن التوافق الحقيقي لا يزال بعيدًا.

واعتبر الديباني، أن غياب آليات واضحة لفرض عقوبات على المعرقلين لخارطة الطريق يشكل أحد أبرز العوائق التي تواجه العملية السياسية، مشيرًا إلى أن الأطراف الدولية لا تبدو مستعدة لفرض عقوبات صارمة ضدهم، موضحاً أنهم أصبحوا جزءًا من المشهد السياسي الدولي في ليبيا، وأنه لا يتوقع أن يتم اتخاذ إجراءات جدية بحقهم، بسبب تباين مواقف القوى الدولية المتنافسة على الملف الليبي. مشيرا إلى أن مجلس الأمن الدولي لم يتمكن من التوصل إلى توافق شامل يدعم خارطة طريق فعالة، رغم القرارات السابقة التي صدرت بشأن انتخابات ديسمبر 2021 وضرورة معاقبة من يعطلها، مضيفًا أن هذه القرارات لم تُنفذ بشكل جدي، بل تم تجاوزها.

وحذر الديباني من أن التوترات الإقليمية في البحر المتوسط والصراعات الدولية قد تؤثر بشكل مباشر على عدم توافق الدول الكبرى على خارطة سياسية موحدة لليبيا، مما أدى إلى بقاء الوضع السياسي على حاله بين “استقرار مُسيطر عليه” أو “فوضى مسيطرة على الوضع”.

وشدد على أن الصراعات الدولية حول الملف الليبي تجعل من الصعب صدور قرارات أممية فعالة أو حاسمة، خصوصًا في ظل استخدام حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن، مما يعيد الملف إلى نقطة البداية ويؤخر الحلول الجذرية.

وفي نهاية تصريحاته، طالب بضرورة تقديم ضمانات وآليات واضحة للتعامل مع المعطلين، مؤكداً أن عدم وجودها يجعل الخارطة السياسية التي تُطرح غير قابلة للتطبيق، مما يزيد من تعقيد الأزمة السياسية الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى