الطور: طباعة العملة ليست حلاً لأزمة السيولة وستؤدي إلى تضخم حاد

حذر الخبير الاقتصادي، أبوبكر الطور، من أن حل أزمة السيولة عبر طباعة العملة سيؤدي إلى تضخم وانهيار في سعر الصرف، إلى جانب معاناة المواطن على المدى المتوسط، ما يعمّق الأزمة الاقتصادية بدلاً من حلها.
وقال الطور في تصريحات لقناة “المسار”، رصدتها “الساعة 24” إن العديد من المؤسسات الحيوية، التي تعتمد في تعاملاتها على الدينار الليبي، ترفض التحول إلى نظام الدفع الإلكتروني أو البطاقات المصرفية، مشيراً إلى وجود شبهات فساد حول إيرادات بعض هذه المؤسسات، مثل مصلحة الضرائب، إدارة المرور، مصلحة الجوازات، وشركات المواصلات، رغم المصداقية الظاهرة لهذه الجهات – بحسب تعبيره.
وأوضح أن إيرادات شركات الاتصالات شهدت تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، حيث كانت تصل إلى 700-800 مليون دينار، لكنها الآن تقل كثيرًا، مما يثير شكوكاً حول مصداقية تلك الإيرادات.
ورأى الطور، أن الحل يكمن في رفض التعامل بالكاش مع هذه الجهات، مشدداً على ضرورة الاعتماد على طرق الدفع الحديثة كالبطاقات المصرفية، بهدف الحد من الفساد وتحسين إدارة الموارد المالية.
وعلق الطور على جلسة مجلس النواب التي خصصت لمناقشة بيان المصرف المركزي الأخير، مشيراً إلى وجود نقد كبير ومباشر لآليات عمل المصرف وإدارته لأزمة السيولة، مؤكداً أن هذه الجلسة تعكس ضغطاً سياسياً متزايداً على المؤسسة النقدية، وهو ما قد يكون تمهيدًا لإجراءات تصحيحية أو تسويات مستقبلية.
وأشار إلى أن بعض النواب اقترحوا تجريم الاحتفاظ بالنقد فوق مبلغ 100 ألف دينار، وهو اقتراح وصفه بأنه غير عملي ويصعب تطبيقه لأنه يمثل تعدٍ على خصوصيات المواطنين، لكنه اعتبر أن محافظ المصرف المركزي، رغم كونه جديداً على منصبه، قام بإجراءات إيجابية، من بينها سحب أكثر من 40 مليار دينار من خزائن التجار والمتورطين في عمليات تهريب وسرقة المال العام، معتبراً هذه الخطوة مهمة في مكافحة الفساد.
ومع ذلك، أكد الطور أن المحافظ لا يزال في بداية الطريق ويحتاج إلى مزيد من الوقت لإصلاح النظام المالي ومواجهة التحديات المتراكمة، مطالباً بمنحه الفرصة لإنجاز مهامه بشكل كامل.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن جلسة البرلمان تمثل خطوة مهمة، لكون المجلس يمتلك أدوات عملية للضغط على المصرف المركزي سواء على المحافظ أو مجلس الإدارة، لكنه وصف التلويح بتغيير المحافظ بأنه أشبه بمحاولة ابتزاز، معتبراً أن هذا الأمر قد لا يخدم المصلحة الوطنية في هذه المرحلة، خاصة وأن المحافظ الجديد يحتاج إلى وقت لتطبيق إصلاحاته.
وأكد الطور على ضرورة أن يستمع النواب إلى شرح وافي من المصرف المركزي حول الإخفاقات والعوائق التي تواجه تحقيق السيولة وضبط سعر الصرف، مشيرًا إلى أن إدارة الاقتصاد والقطاع المصرفي تحتاج إلى خبرات متخصصة، مشددًا على أن مجلس النواب يفتقر إلى هذه الخبرات ولا بد من تشكيل لجان متخصصة للتعامل مع هذه القضايا.
وحذر من الجهات التي لا تزال تتعامل بالدينار الليبي نقدًا خارج الإطار الرسمي، مشيرًا إلى أن هذه الجهات تدعم السوق الموازي للعملة، وهو ما يمثل عقبة كبيرة أمام استقرار الاقتصاد الوطني.
وقال إن المصرف المركزي أعلن طباعة 60 مليار دينار ليبي، تم توزيع 25 مليارًا منها على المصارف، مع وعود بوصول دفعات أخرى حتى عام 2026.
ورأى الطور أن هذا الضخ النقدي قد لا يعالج جذور أزمة السيولة، بل قد يزيد الضغوط التضخمية في حال تعويض المبالغ المسحوبة بعيدًا عن آليات رقابية صارمة.
وأضاف أن مبلغًا يُقدَّر بما بين 40 و47 مليارًا قد سُحب من السوق في فترات سابقة، وهو ما استنزف السيولة الحقيقية لدى المصارف ومرّر أموالاً بكميات كبيرة إلى خزائن خاصة لا يمكن تفسير مصادرها بسهولة.
وحسب الطور فإن جزءًا من الحل يبدأ بقطع التعامل النقدي المباشر (الكاش) مع الجهات المعنية، واعتماد آليات دفع إلكترونية وبطاقات معتمدة، والامتناع عن تعويض المبالغ المسحوبة ما لم تُعرف مصادرها وتُحاسب، لاعتبار تعويضها ثمنًا يزيد المشكلة.
ووفقا للطور فإن الحلول الفعّالة تتطلب دمج إجراءات نقدية (السيطرة على عرض النقود) مع إجراءات رقابية وقانونية لملاحقة سوق النقد الموازي ومحاسبة المهربين ومتلقي الأموال المشبوهة، بجانب تشكيل لجان فنية من خبراء للمجلس ولحكومة الوحدة لبلورة حلول عملية بدلاً من قرارات سياسية قد تفتقد إلى التنفيذ على الأرض في ظل الانقسام السياسي.
وأشار الطور إلى أن التضخم في الاقتصاد الليبي يمثل أحد التحديات الكبرى، وأن هناك مبالغ ضخمة غير مبررة في السوق، مما دفع العديد من التجار إلى سحب مبالغ كبيرة من المصارف، وهو ما أدى إلى تراجع السيولة الفعلية في السوق.
وأكد أن تطبيق القوانين المتعلقة بوقف دخول السلع غير الرسمية إلى السوق، وفرض الرقابة الصارمة على جودة السلع، هو أمر حتمي للحفاظ على صحة المواطن والاقتصاد الوطني. داعيا لإنشاء شركات مساهمة مختصة بالتفتيش لضمان سلامة السلع المستوردة، وإلزام الجهات كافة بالتعامل ضمن الأطر المصرفية الرسمية، واعتبر مخالفة هذه الإجراءات جريمة تستوجب الملاحقة القانونية.









