بريجع: الحل الوحيد لاستقرار ليبيا يكمن في التوافق السياسي

اعتبر الباحث والمحلل السياسي، ديمتري بريجع، أن ما يحدث في ليبيا يمثل حالة طبيعية من التنافس الدولي، في ظل التحولات الإقليمية والدولية، وخصوصاً بين روسيا والغرب، وبين روسيا وفرنسا في القارة الأفريقية، مشيرا إلى أن الأزمة الأوكرانية تشكل السبب الأساسي لهذا التنافس، حيث تتبنى روسيا ردود فعل عسكرية ودبلوماسية في مناطق مختلفة تعبيراً عن تحركاتها الاستراتيجية.
وأكد ديمتري، في مداخلة على قناة “سلام”، أن الفراغ السياسي الذي تعيشه ليبيا بعد سقوط النظام السابق، قد فتح المجال لتدخلات دولية استفادت منها قوى خارجية، مشيرًا إلى أن عهد القذافي شهد تقاربًا مع الاتحاد السوفيتي ثم روسيا الاتحادية، ولم يكن يشهد تدخلات خارجية مماثلة.
وذكر أن التنافس الدولي في المنطقة قد تعزز بشكل واضح بعد الحرب العالمية الثالثة والتحولات الكبرى التي شهدها العالم، مشيرا إلى أن عام 2022 كان نقطة تحول حاسمة، عندما بدأت روسيا عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا، مما أدى إلى تغيرات استراتيجية في توجهات موسكو.
ورأى أن تحولات المنطقة التي بدأت مع “الربيع العربي” سمحت لدول عدة بالتدخل في شؤون دول مثل ليبيا، سوريا، اليمن، والسودان، نتيجة الانقسامات الداخلية وغياب الاستقرار السياسي، حيث يعتمد كل طرف على دعم خارجي، ما يعكس نقصًا في الرغبة الدولية لتحقيق الوحدة والإصلاح السياسي الداخلي في هذه الدول.
وحول السياسة الروسية، قال بريجع، إن موسكو رغم اختلاف سياستها الاقتصادية عن الاتحاد السوفيتي، تظل ملتزمة بنفس مدرسة السياسة الدولية التي تتبناها القيادة الحالية، والتي ترعرعت في حقبة الاتحاد السوفيتي، مشيرا إلى التصريحات المتكررة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حول احترام استقلال الدول الأفريقية ورغبته في تعزيز صوت القارة، لكنه لفت إلى اتهامات بوجود استغلال لملفات سياسية في تلك الدول.
أما بالنسبة لليبيا، فأكد أن غياب الوحدة السياسية داخل البلاد وغياب الإصلاحات يعرقل وجود موقف سياسي موحد، مما يخلق أزمات متعددة.
وفي رد مباشر على سؤال حول ما إذا كانت روسيا تستخدم ملف الطاقة للضغط على أوروبا أو لإعادة التوازن، أجاب بريجع بأن هناك أدوات ضغط روسية على الأوروبيين، لكنه أوضح أن القارة الأفريقية ليست الهدف الرئيسي لهذا الضغط.
وأردف: الاتحاد الأوروبي يعاني من انقسامات داخلية كبيرة، وأن اعتماد الدول الأوروبية على الولايات المتحدة والسياسات الخارجية الحالية يهدد استقرار اقتصادها في المستقبل، خصوصًا في ملف النفط والغاز.
ورأى بريجع أن ملف الطاقة سيكون محورًا رئيسيًا للصراعات الجيوسياسية المقبلة، وأن السياسات الأوروبية بحاجة إلى مراجعة شاملة لتفادي أزمات قادمة، معتبرا أن إعلان أوروبا بشكل واضح عن نيتها الاستغناء عن الغاز الروسي، وموافقة وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي على ذلك، يفتح الباب أمام بحث أوروبا عن بدائل في مصادر الطاقة، ومنها ليبيا.
وأوضح بريجع أن روسيا ليست الخاسر الوحيد من هذا التحول، مشيراً إلى وجود أسواق أخرى مهمة مثل الصين والهند، إضافة إلى المشرق وسيبيريا التي تسهم حالياً في دعم الاقتصاد الروسي الذي يواجه بعض التحديات على المدى البعيد، ربما خلال خمس سنوات، لكن موسكو نجحت في بناء علاقات وتبادل تجاري مع آسيا الوسطى والدول الخليجية، مما ساعدها على تجاوز أزماتها الاقتصادية.
وأشار الباحث إلى أن الاتحاد الأوروبي ليس وحده الذي يعتمد على الملف الليبي، بل إن الغرب بشكل عام هو الذي تسبب في تعقيد الأوضاع هناك، من خلال إسقاط نظام معين دون العمل على إصلاحات سياسية حقيقية أو بناء حوار جاد، مما ساهم في استمرار الانقسام السياسي الذي تعاني منه ليبيا، وهو وضع مشابه لما حدث في دول عربية أخرى.
وأكد بريجع، أن الحل الوحيد لاستقرار ليبيا يكمن في التوافق السياسي الداخلي والحوار البناء، معتبراً أن معالجة الأزمات الداخلية وتوفير حلول وسطية هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار المنشود.









