اخبار مميزةليبيا

زينب السايح: البعثة الأممية لا تملك صلاحية حل مجلسي النواب والدولة: البعثة الأممية لا تملك صلاحية حل مجلسي النواب والدولة

أكدت الدكتورة زينب السائح، أستاذة العلاقات الدولية والإقليمية، أن البعثة الأممية في ليبيا لم تتجه نحو إذابة مجلسي الدولة والنواب، كما يروّج البعض، بل حاولت الالتفاف على المؤسسات الحالية لتشكيل جسماً جديداً يهدف إلى تجاوز حالة الجمود السياسي الراهنة.

وقالت السائح في مداخلة عبر قناة “الوسط”، رصدته “الساعة24” إن البعثة اختارت ما وصفته بـ “المسار البديل” من أجل إعادة تفعيل العملية السياسية، دون المساس بشرعية المجلسين أو إلغائهما، مشيرة إلى أن إمكانية تشكيل هيئة أو جمعية جديدة لا تعني حلّ المجلسين، إذ أن ذلك ليس من صلاحيات البعثة، ولن تتمكن من فرضه بالقوة.
وأضافت أن ما يجري يُعد محاولة لإعادة المشهد إلى صيغة تأسيسية محدودة الصلاحيات، تُبقي على المجلسين كجهتين شرعيتين، مع البحث عن آلية توافقية بينهما تحت مظلة مجلس تأسيسي موحد، مؤكدة أن الهدف من ذلك هو إصدار توصيات واتفاقات يمكن أن تجمع بين الطرفين لتجاوز الانسداد السياسي.

وفي سياق حديثها عن فشل المجلسين في التوصل إلى حلول خلال المهلة التي منحتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه”، أوضحت السائح أن ذلك يعود إلى ضعف الإدارة السياسية وتغليب المصالح الضيقة بين الطرفين، بالإضافة إلى تأثيرات محلية ودولية متشابكة تعرقل مسار التوافق.

وتابعت: العجز عن التوافق لا يعني غياب الرغبة بالكامل، بل هو نتيجة لضغوط سياسية داخلية وخارجية، معتبرة أن تداخل المصالح الإقليمية والدولية ساهم في استمرار الانقسام، وأفقد المجلسين القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة.

وأكدت أن البعثة الأممية تسعى في الوقت الراهن إلى إيجاد صيغة توافقية جديدة تضمن الحفاظ على الشرعية السياسية للمجلسين، مع الدفع نحو مسار عملي يوحّد الجهود لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة.

ولفتت السائح على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع الدولي في دفع الأطراف المختلفة للجلوس على طاولة الحوار، مشيرة إلى أن الخيار المعروف باسم “المسار الرابع”، قد يشكل أداة ضغط فعّالة لتحقيق توافق سياسي.

وأوضحت: يمكن للضغط السياسي، بما في ذلك العقوبات، أن يساعد في خلق بيئة ملائمة للانتباه والحوار، إلا أن تأثير هذه العقوبات مرتبط بتوافق مجلس الأمن الدولي، إذ إن أي خطوة من هذا النوع تتطلب إجماع الدول الأعضاء.

وأضافت أن المسار الرابع لا يُمثل إجباراً، بل فرصة للأطراف المعنية لإعادة النظر في مواقفها والسعي نحو صيغة توافقية. مبينة أن هذا الخيار موجود ضمن الأطر الأممية، ويمكن أن يشكل ضغطاً على الأطراف المختلفة، بما فيها المؤسسات العسكرية، لدفعها نحو الالتزام بالتوافق السياسي. مشددة على أن نجاح هذا المسار يعتمد على التعاون بين مختلف المجالس الأممية، مشددة على أن التوافق بين أعضاء مجلس الأمن يظل العامل الحاسم في تفعيل أي ضغط سياسي أو عقوبات دولية.

وقدمت السائح مقترحاً بإنشاء مجلس جامع يضم جميع الأطراف والشرائح المجتمعية، بهدف تعزيز التوافق السياسي والتمثيل المتوازن. ورأت أن هذا المجلس الجديد سيجمع بين المجالس القائمة، بما فيها مجلسي النواب والأعلى للدولة، ليصبح هيئة سياسية شاملة وقادرة على تمثيل مختلف القوى الاجتماعية والسياسية.

وأكدت أن هذا المجلس سيكون بمثابة إطار هيكلي يضمن مشاركة جميع الأطراف في صنع القرارات، ويعمل على حل النزاعات والتوافق بين مختلف الأطراف، سواء كانت في مستويات عليا أو دنيا، بما يعزز العدالة ويقلل مظاهر الظلم في العملية السياسية.

واعتبرت السائح أن المجلس الجديد سيكون قادرًا على إصدار قرارات تشريعية وتنظيمية، مؤكدًة أنه يمثل الحل الوحيد لتحقيق التوافق الكامل بين الشعب الجديد ومكوناته كافة، ويمثل خطوة مهمة نحو بناء نظام سياسي متماسك ومستدام.

وفي ختام مداخلتها أشارت إلى أن هذا المقترح يعتمد على الحوار المهيكل ومشاركة جميع الأطراف، ويهدف إلى تعزيز التعاون وتجنب الصراعات، مؤكدًة أهمية التمثيل الشامل لتحقيق التنمية والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى