ليبيا

الجلالي: اتفاقيات سرية بين الدبيبة وأوروبا لتوطين المهاجرين في ليبيا

قال الحقوقي والمستشار في مجال حقوق الإنسان سالم الجلالي، إن قضية الهجرة غير الشرعية تحوّلت اليوم إلى أداة ضغط سياسي تمارسها أطراف دولية على ليبيا، مبيناً أن الاتحاد الأوروبي أصبح يستخدم هذا الملف كورقة تفاوضية متلونة، تتبدل فيها المسميات والآليات والحوارات وفقاً لمصالحه، واصفاً هذه المقاربة بـ “الفزاعة” التي تهدف إلى الضغط على الدولة الليبية وانتزاع قرارات تتعارض مع سيادتها الوطنية.

وأكد الجلالي، في مداخلة على تلفزيون “المسار”، ورصدتها “الساعة 24” رفضه القاطع لأي محاولات لتوطين المهاجرين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية، مشدداً على أن موقف الحقوقيين والسياسيين والمواطنين واضح من هذا الأمر، وهو الرفض القاطع لمحاولات التوطين التي تسعى إليها إيطاليا والاتحاد الأوروبي وعدد من المنظمات الدولية الداعمة لهذه السياسات.

وبينّ أن بعض أعضاء البرلمان الذين طالبوا أو أبدوا تأييداً لقرارات في هذا الشأن لديهم أهداف خفية تسعى لتوطين المهاجرين غير الشرعيين في الدولة الليبية. مشيراً إلى أن ليبيا تعيش حالياً حالة ازدواجية في السلطة بين حكومتين، إحداهما شرعية منبثقة عن البرلمان، والأخرى منتهية الولاية وتستولي على السلطة بالقوة، داعياً المجتمع الدولي، وخصوصاً الاتحاد الأوروبي، إلى التعامل فقط مع الحكومة الشرعية من خلال وزارة الداخلية وجهاز الهجرة غير الشرعية التابع لها.

وبيّن الجلالي أن حكومة عبد الحميد الدبيبة تستغل ملف الهجرة غير الشرعية للضغط على مجلس النواب والقوات المسلحة، في محاولة لتشويه صورة الحكومة الشرعية، مضيفاً أن هناك اتفاقيات أبرمتها حكومة الدبيبة مع الاتحاد الأوروبي – بعضها سري والأخر معلن – تهدف إلى توطين المهاجرين غير الشرعيين في الجنوب الليبي، وهو ما يخالف إرادة الشعب ويشكل تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية.

وكشف أن هذه الاتفاقيات تستهدف توطين ما يقارب 12 مليون مهاجر غير شرعي داخل ليبيا، أي ما يفوق ضعف عدد سكانها الحالي، مشيراً إلى أنها وُقعت مطلع عام 2023 بين وزيرة خارجية حكومة الدبيبة السابقة، ومسؤولين إيطاليين، وتخللتها لقاءات بين الدبيبة ونظيرته الإيطالية.

وأضاف أن القرار الأخير الصادر عن حكومة الدبيبة بتفكيك جهاز الهجرة غير الشرعية يمثل دليلاً إضافياً على سعيها لتنفيذ هذه السياسات الأوروبية.

وفي سياق متصل، حذر الجلالي من خطورة الدعم الذي تقدمه بعض الدول الأوروبية لحكومة الدبيبة، لافتاً إلى أن هذا الدعم يمثل فقداناً للسيادة وضربة للأمن القومي الليبي، بل قد ينعكس سلباً على أمن تونس المجاورة إذا امتدت هذه السياسات إلى أراضيها.

وأشار الجلالي إلى أن ضعف الحكومات الليبية في مواجهة الضغوط الأوروبية أتاح لهذه السياسات أن تتغلغل، مبيناً أن بعض المسؤولين يقدمون الكرسي على حساب الوطن، ما يعني التضحية بالسيادة مقابل البقاء في السلطة.

واعتبر الجلالي أن بعض الأطراف المحلية والدولية تستفيد من إبقاء الملف مفتوحاً كورقة تفاوض ومصدر تمويل، محذراً من أن توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا سيزيد معاناة المواطن الليبي ويهدد استقراره الاقتصادي والاجتماعي. مبيناً إلى أن تصريحات الدبيبة التي دعا فيها إلى استقبال المهاجرين، تثير قلقاً بالغاً حول مستقبل الأمن والاستقرار في البلاد.

وفي ختام حديثه، دعا الجلالي إلى اتباع نهج تنموي شامل في أفريقيا للحد من تدفق المهاجرين نحو أوروبا، عبر إقامة مشاريع تنموية وتوفير فرص عمل داخل بلدانهم الأصلية بدل نقل المشكلة إلى ليبيا.

وفيما يخص المعاملة الإنسانية، أكد الجلالي، بصفته عضواً في مجلس حقوق الإنسان ورئيس منظمة حقوقية ليبية، أنه يطالب بمعاملة المهاجرين معاملة حسنة طالما التزموا بالقانون ودخلوا عبر المنافذ الرسمية، لكنه شدد على أن الجانب الإنساني لا يعني القبول بمشاريع التوطين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى