اخبار مميزةليبيا

الكبير: تشكيل حكومة جديدة في الظروف الراهنة لن يتحقق

أكد الكاتب الصحفي عبد الله الكبير، أن إعلان البعثة الأممية عن تفاصيل الخارطة الأممية الجديدة، بما فيها “الحوار المهيكل”، وتحديد مواعيد زمنية واضحة لمراحل تنفيذها، يأتي كرد مباشر على التشكيك في جدوى هذه الخارطة وإمكانية تنفيذها، إلى جانب الضغط على الأطراف الليبية المعنية، وعلى وجه الخصوص مجلس النواب والأعلى للدولة، من أجل التفاعل الإيجابي مع المبادرة.

وأوضح الكبير، في مداخلة على قناة “التناصح”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن البعثة الأممية لم تفقد الأمل بشكل نهائي في إمكانية توصل المجلسين إلى توافق حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات وإقرار القوانين الانتخابية اللازمة. حيث شرعت في الإعداد لإطلاق ما يعرف بـ “الحوار المهيكل”، والذي من المقرر أن ينطلق قريباً.

وبيّن الكبير أن هذا الحوار سيضم ما بين 100 إلى 120 شخصية ليبية من مختلف الأطياف، وسيناقش عبر لجان متخصصة ملفات أساسية تشمل الحوكمة، الأمن، الاقتصاد، والمصالحة الوطنية، وحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن الهدف من هذا الحوار هو معالجة القضايا الجوهرية، وفي الوقت نفسه ممارسة الضغط على مجلسي النواب والدولة، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي قد يتجه في مرحلة لاحقة إلى دعم هذا الحوار وتطويره ليصبح حواراً سياسياً بديلاً يعالج الملفات الخلافية التي عجز عنها المجلسان.

وكشف الكبير أن المدة الزمنية لتنفيذ الخارطة الأممية تتراوح بين سنة إلى سنة ونصف، في حين أن الحوار المهيكل، الذي بات انطلاقه وشيكاً، سيستغرق من أربعة إلى عشرة أشهر.

وفيما يتعلق بتشكيل حكومة موحدة، أوضح الكبير أن الخارطة الأممية تتضمن بنداً خاصاً بهذا الشأن، على أن تكون مهام الحكومة محددة، لكن تنفيذ هذا البند مشروط بتحقيق الملفين الأول والثاني من الخارطة، وهما: استكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات بشكل متكامل وخالٍ من الطعون القضائية، وإقرار قوانين انتخابية متوافق عليها وقابلة للتنفيذ، مع إعلان الأطراف التزامها المسبق بقبول نتائج الانتخابات.

وأكد أن تشكيل حكومة جديدة دون توافق مسبق حول القوانين الانتخابية لن يتم، وفقاً لما أعلنته البعثة الأممية حتى الآن، مشيراً إلى أن هذا الموقف يمثل رسالة واضحة لبعض الأطراف، وعلى رأسها مجلس النواب، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة قبل استكمال الأسس القانونية والتنظيمية اللازمة لإجراء الانتخابات.

ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن الحديث عن فرض عقوبات دولية على الجهات المعرقلة للمسار السياسي في ليبيا لا يتعدى كونه استهلاكاً إعلامياً وتمنيات أممية، مشيراً إلى أن مجلس الأمن غير قادر حالياً على إصدار أي عقوبات مؤثرة بسبب الانقسامات الحادة بين أعضائه الدائمين.

وأوضح الكبير أن العقوبات الفعالة هي الأدوات الوحيدة التي تصدر عن مجلس الأمن وتشمل تجميد الأرصدة أو الملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية لمن يثبت تورطهم في انتهاكات حقوق الإنسان، لكن – بحسب قوله – لن تصدر في ظل التباين بين القوى الكبرى.

وأضاف أن روسيا لن تسمح بفرض عقوبات على الأطراف الموالية لها في شرق ليبيا، فيما ترفض الولايات المتحدة وبريطانيا أي إجراءات قد تطال شخصيات أو أطرافاً محسوبة عليهما في الغرب، وهو ما يجعل التلويح بالعقوبات الأممية فاقداً للتأثير.

وفي تعليقه على العقوبات الفردية التي تفرضها بعض الدول، مثل وزارة الخزانة الأمريكية التي جمدت أصول شخصيات ليبية من بينها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، قال الكبير إن هذه الإجراءات محدودة التأثير، كونها تقتصر على تجميد أموال ومنع السفر دون أن تُحدث أثراً حقيقياً في المشهد السياسي.

وحول مواجهة البعثة للمعرقلين، قال الكبير: إن كل المبعوثين الأمميين إلى ليبيا يلتزمون الحياد الدبلوماسي أثناء توليهم المنصب، لكن تصريحاتهم بعد مغادرتهم تكشف بوضوح هوية المعرقلين، مؤكداً أن البعثة تبقى رهينة دعم مجلس الأمن وانقساماته، ما يجعلها عاجزة عن مواجهة الأطراف الفاعلة أو فرض مسار سياسي حقيقي على الأرض.

وأشار الكبير إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أكدت بوضوح أن أي حكومة جديدة لن تُشكّل قبل إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات والتوافق على قوانين انتخابية قابلة للتطبيق، مشيداً بجدية البعثة في التمسك بهذا المسار بعد أن “لُدغت مرتين” من قبل الأطراف الليبية التي تعمدت عرقلة الانتخابات في السابق.

ونوه بأن الأطراف المتحمسة لتشكيل الحكومة الجديدة “لا تسعى لتوحيد المؤسسات بقدر ما تطمح للسيطرة على المناصب والسفارات والموارد المالية”، محذراً من أن هذه الخطوة ستعيد إنتاج نفس الأزمة وتؤدي إلى تهميش الاستحقاق الانتخابي.

واستعرض الكبير تجربة اتفاق الصخيرات الذي نصّ على مرحلة انتقالية لا تتجاوز عامين، لكنها امتدت دون انتخابات مشيراً إلى أن القوى الدولية الداعمة لبعض الأطراف كانت تتوقع فوزها في انتخابات جنيف، لكنها خسرت أمام قائمة المنفي – الدبيبة، ومنذ ذلك الوقت – بحسب الكبير – “توقف الحديث عن الانتخابات”.

وأشار إلى أن الخلاف الجوهري بين مجلس النواب ومجلس الدولة حول شروط الترشح يجعل التوافق على القوانين الانتخابية “شبه مستحيل”، وبالتالي فإن تشكيل حكومة جديدة في الظروف الراهنة لن يتحقق، مشدداً على أن الحل يبدأ بإعادة بناء المفوضية والتوافق على قاعدة انتخابية عادلة تضمن منافسة نزيهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى