ليبيا

فحيمة: المنطق والعقل يفرضان استمرار مجلس النواب في أداء مهامه

أكد عضو مجلس النواب، صالح فحيمة، أن حالة التباين في الآراء داخل مجلس النواب تمثل مظهراً ديمقراطياً طبيعياً، ولا تعني فقدان المجلس لتوازنه الداخلي، مشددًا على أن اختلاف وجهات النظر بين النواب أمر موجود في كل برلمانات العالم.

وقال فحيمة، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” إن المجلس في طبيعته يضم الرأي والرأي الآخر، والنقاشات التي تجري داخله تُعدّ مؤشراً على الممارسة الديمقراطية وليست علامة ضعف أو انقسام، مضيفًا: “حتى وإن انفرد رئيس المجلس باتخاذ بعض القرارات أحيانًا، فإنه يعود للمجلس لتصويبها، وهذا هو جوهر العمل الديمقراطي القائم على الرأي والرأي الآخر”.

ورفض فحيمة وصف مجلس النواب، بأنه في سبات أو لا يتحرك إلا بضغط أممي أو دولي، موضحا أن المجلس ليس استثناءً من حال الشارع الليبي ولا من الظروف التي تمر بها مؤسسات الدولة، مؤكداً أنه يجتمع ويناقش القضايا الجادة والحساسة حين تقتضي الحاجة، بينما قد يظن المواطن أنه لا يعمل عندما لا تُنقل الجلسات على الهواء.

وأشار إلى أن البرلمان الليبي يختلف عن معظم برلمانات العالم لأنه لا يملك دورات أو إجازات برلمانية محددة، بل يحاول مواكبة الأحداث السياسية المتسارعة داخلياً وخارجياً، مضيفًا أن الأداء النيابي تحسن نوعاً ما مقارنة بالسنوات الماضية، لكنه ما زال بحاجة إلى التطوير في المرحلة القادمة.

وأوضح أن المجلس يضم مختلف فئات المجتمع الليبي من أطباء وممرضين وسائقين وفلاحين ، موضحًا أن القانون لم يشترط مواصفات محددة للعضو النيابي، معتبراً أن هذا التنوع يعكس طبيعة الشعب الليبي الحقيقية.

ونفى فحيمة وجود امتيازات أو رفاهية يتمتع بها أعضاء المجلس، قائلاً: إن ما يُقال في الشارع حول ذلك غير دقيق، مضيفًا: “نحن أبناء هذا الشعب ونعيش نفس الظروف، ولا نملك تلك الامتيازات التي يتم الحديث عنها”.

ورأى عضو مجلس النواب، أن البعثة الأممية في ليبيا، تعيش حالة تخبط واضحة ولا تمتلك تصورًا محددًا للمسار السياسي، مؤكداً أن المجتمع الدولي هو من أوقف العملية الانتخابية في عام 2021، وليس مجلس النواب كما يُروّج لذلك.

وأوضح فحيمة، أن البعثة عندما اجتمعت مع النواب، لم تقدم جدولاً زمنياً واضحاً، بل طلبت من المجلس تقديم مقترحات حول كيفية تطبيق خارطة الطريق التي طرحتها هي نفسها، مضيفًا أن هذا دليل على غياب الرؤية الموحدة داخل البعثة التي كل مرة تأتي بخارطة جديدة قبل أن تُكمل سابقتها.

وأضاف أن النواب طالبوا البعثة بتوضيح أسباب توقف الانتخابات السابقة، مشيراً إلى أنهم استشفّوا من تلميحات ممثلي البعثة أن المجتمع الدولي هو من أوقف العملية الانتخابية، رغم أن الخطاب المعلن في ذلك الوقت كان يحمّل المسؤولية لمجلس النواب.

وفي رده على سؤال حول الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، بشأن القوانين الانتخابية، أكد فحيمة أن المجلسين شكّلا لجنة 6+6 التي أنهت أعمالها بالكامل من الناحية التشريعية، وقدّمت القوانين التي أقرها البرلمان، موضحًا أن البعثة الأممية هي من طلبت تعديل هذه القوانين لاحقاً، بحجة وجود اعتراضات عليها من بعض الأطراف.

وأضاف قائلا: “قلنا لهم إن القوانين ليست قرآناً منزلاً، لكن حتى القرآن الكريم اختلف الناس حوله، وبالتالي لا يمكن أن نجد نصوصاً ترضي الجميع”، مشيرًا إلى أن الخلاف الحقيقي اليوم ليس داخلياً فقط، بل تشارك فيه أطراف خارجية تسعى لرسم المشهد الليبي المقبل وفق مصالحها.

ورأى عضو مجلس النواب، أن البعثة الأممية تحاول تقديم شماعة جديدة للّيبيين بتصوير أحد الأجسام السياسية كأنه المعرقل للعملية السياسية، مضيفًا: “نعم مجلس النواب استنفد الكثير من جهده وطاقته، لكنه لا يزال يقوم بمهامه ولم يتوقف عن العمل كما يُشاع”.

وشدّد فحيمة على أن البرلمان لم يدخل في أي إجازة برلمانية منذ تأسيسه، ويواصل جلساته بشكل متواصل في ظروف صعبة، متسائلاً: “هل يوجد مجلس في العالم يعمل كما يعمل مجلس النواب الليبي دون توقف منذ سنوات؟”.

وأضاف أن المجلس كان وراء إنجاز العديد من التشريعات وواجه ظروف الحرب والإرهاب وأسهم في إعادة الاستقرار، مؤكدا أن المجلس قام بكل ما هو مطلوب منه، وصولاً إلى إعلان القوائم النهائية للانتخابات، مشيرًا إلى أن البرلمان رفض طلب البعثة بتأجيل الانتخابات في ذلك الوقت، وأصرّ على المضي قدمًا، قبل أن يعلن رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عجزه عن التنفيذ أمام النواب.

وختم فحيمة تصريحاته قائلا: إن المنطق والعقل يفرضان استمرار مجلس النواب في أداء مهامه وتحمل مسؤولياته الوطنية، مضيفًا: “قد توجد بعض المصالح الفردية داخل المجلس، لكن هذا لا يعني أن كل أعضائه يسعون وراء السلطة، فبيننا من يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى