احميد: المؤسسة العسكرية طرف أساسي في أي تسوية والقرار الوطني يجب أن يعود لليبيين

أكد الصحفي والباحث في الشأن السياسي إدريس احميد، أن الأزمة السياسية في ليبيا باتت واضحة المعالم بعد أكثر من 14 عامًا، مشيرًا إلى أن جوهرها يتمثل في انتشار السلاح خارج شرعية الدولة، وسيطرة التشكيلات المسلحة على عدد من المناطق، وعلى رأسها العاصمة طرابلس التي ما تزال ترزح تحت نفوذ تلك الجماعات.
وأوضح احميد في حديث لقناة “شمال إفريقيا”، رصدته “الساعة24″، أن المسار الديمقراطي في ليبيا تعرض منذ بداياته لعرقلة ممنهجة، إذ جرى الاعتداء على أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد عام 2012، ثم على انتخابات البرلمان عام 2014، ما أدى إلى اندلاع حرب في طرابلس تخللتها أعمال تخريب واسعة، من بينها إحراق مطار طرابلس وتدمير نحو عشرين طائرة حديثة، الأمر الذي شكل انتكاسة كبيرة لمسار بناء الدولة.
وأشار الباحث السياسي إلى كمية السلاح المنتشر في جميع انحاء البلاد، إلى جانب تغلغل التنظيمات الإرهابية في مناطق الشرق والجنوب والوسط ما دعا الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر إلى التدخل استجابة لمطالب السكان والمواطنين، وأطلق عمليات عسكرية موسعة انتهت بتحرير مدينتي بنغازي ودرنة بعد معارك ضارية استمرت عدة سنوات.
وتابع بالقول: إن الجنوب الليبي، الذي يجاور دولًا عدة، كان بدوره مرتعًا للجماعات المتطرفة، إلا أن تدخل الجيش أسهم في بسط الأمن والاستقرار، لتصبح نحو 90% من مساحة ليبيا تحت سلطة الدولة، على حد قوله، مبينا أن البرلمان كلف القيادة العامة بقيادة المشير حفتر لحفظ الأمن والاستقرار، وهو واقع بات معروفًا لدى المجتمع الدولي.
وانتقد احميد أداء الأمم المتحدة في إدارة الملف الليبي، معتبرًا أن تعدد المبعوثين الأمميين دون تحقيق أي نتائج ملموسة يعكس فشل المنظمة في تمكين الليبيين من حل أزمتهم بأنفسهم، وقال إن اتفاق الصخيرات عام 2015، الذي أفرز حكومة الوفاق، واتفاق جنيف الذي نتجت عنه حكومة الوحدة المؤقتة، لم يحققا تقدمًا فعليًا نحو الاستقرار أو الانتخابات، بل زادا من تعقيد المشهد السياسي.
وأضاف أن تعطيل الانتخابات في ديسمبر 2021 ساهم أيضاً في تفاقم الخلاف بين مجلس الدولة وحكومة الوحدة المؤقتة وسط استمرار الصراع على الشرعية، محملًا البعثة الأممية مسؤولية إطالة أمد الانقسام السياسي.
واعتبر احميد أن القيادة العامة للقوات المسلحة، أنجزت ما لم ينجزه المدنيون، وأسهمت بوضوح في تحقيق الأمن والتنمية، مشيرًا إلى دعم المؤسسة العسكرية القوي لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء الانقسام.
وأكد الباحث في الشأن السياسي، أن الحوار بين الليبيين يجب أن يُدار بشفافية تامة، وأن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس لأي حل سياسي حقيقي، موضحًا أن التقارير التي تتحدث عن اشتباكات متكررة في الغرب الليبي لا تعكس واقع البلاد بأكملها، إذ تنعم مدن مثل بنغازي ودرنة وسبها وسرت باستقرار أمني واضح تحت سلطة موحدة، كما شدد على أن استمرار وجود المجموعات المسلحة في العاصمة وبعض المناطق الغربية يمثل العقبة الكبرى أمام أي انتخابات نزيهة، مؤكدًا أن الحل يبدأ بالأمن ثم تأتي السياسة.
وختم احميد حديثه بالتأكيد على أن المؤسسة العسكرية اليوم تحظى باحترام دولي واسع، وتستقبل وفودًا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، معتبرًا إياها طرفًا أساسيًا في أي تسوية قادمة، وداعيًا إلى عودة القرار الوطني إلى أيدي الليبيين وحدهم بعيدًا عن الوصاية الخارجية.









