ليبيا

البراني: المجتمع الدولي فقد صبره على السياسيين في ليبيا 

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، أيوب البراني، أن الدعوات إلى فك الارتباط مع البعثة الأممية ورفض الحوار المهيكل الذي تُحضّر له الأمم المتحدة، لا تستند إلى رؤية واقعية، معتبرًا أن الليبيين لم ينجحوا حتى الآن في إطلاق مبادرة وطنية حقيقية تُنتج سلطة على الأرض، أو تُقارب بين الأطراف المتنازعة.

ورأى البراني، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” أن المشهد السياسي في ليبيا ما يزال يعاني من أزمات بنيوية عميقة، رغم ما يُروّج له بعض الساسة من أن الأمور تسير على ما يرام ولا توجد مشاكل، مشيرًا إلى أن الواقع عكس ذلك تمامًا.

وأوضح البراني أنه لو كانت الأمور جيدة، لما كنا بحاجة إلى الذهاب إلى الحوارات وإلى الأمم المتحدة، ولما خرجت المظاهرات والحركات الإصلاحية هنا وهناك، معتبرًا أن استمرار الاحتجاجات هو دليل واضح على وجود مشاكل كبرى تحتاج إلى جلسات حوار مطولة، وحوار مجتمعي حقيقي لتشخيص جذور الأزمة.

كما أشار البراني إلى أن الانقسام التشريعي يُعد أحد أبرز مظاهر الأزمة، قائلاً: “لدينا جسمان تشريعيان، وكل طرف يدّعي أنه الجهة الشرعية الوحيدة في البلاد”، مؤكدًا أن هذه الانقسامات تستوجب تشخيصًا حقيقيًا ومضيًّا جادًا نحو تغيير الواقع السياسي القائم.

ولفت إلى أنه منذ 14 عامًا، لم تعرف ليبيا حكومة موحدة تحظى باعتراف دولي كامل وتسيطر على كامل جغرافيتها، لافتاً إلى أن اتفاق جنيف الذي وُقّع قبل أربع سنوات أُعطي فرصة كبيرة للإصلاح، لكنه لم يحقق شيئًا على الأرض، إذ ما تزال البنية التحتية والتنمية معطلتين، والمشاكل اليومية للمواطن قائمة كما هي.

ورأى الكاتب السياسي، أن الشعب الليبي يجب أن يبدأ حراكًا ويدافع عن حقه في تغيير الواقع، وإنتاج سلطتين تشريعية وتنفيذية جديدتين، مبينًا أن ليبيا قانونًا ما تزال تحت الإشراف الأممي.

وأضاف أن كثيرًا من المبادرات الليبية، كاجتماع مالطا بين عقيلة صالح ونوري أبو سهمان، لم تثمر عن شيء، مؤكدًا أن التجربة الليبية خلال أربعة عشر عامًا أظهرت أن أي حوار لا يحظى بضمانات خارجية واضحة لن يُكتب له النجاح، مستشهدًا بتجربتي الصخيرات وجنيف اللتين أنتجتا حكومتين معترفًا بهما دوليًا رغم تحفظات الداخل عليهما.

وتابع: اتفاق جنيف لم يحقق سوى مزيد من التشظي والفساد المؤسسي، لافتًا إلى الأرقام الصادمة التي تصدر عن ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية دون أي تحرك جاد لوقف هذا الانهيار، مشدداً على مراجعة الأوضاع في قطاعات الصحة والتعليم والتي تشهد تدهورًا متسارعًا، مبيناً أن عدداً من الوزراء في حكومة الوحدة المؤقتة استقالوا أو أُقيلوا أو اتُّهموا بالفساد، في حين يتولى آخرون أكثر من حقيبة وزارية كما لو أن ليبيا خلت من الكفاءات.

وشدد البراني على أن كل هذه الشواهد تؤكد أن الوقت قد حان لإنهاء المشهد الحالي تشريعيًا وتنفيذيًا، بل وربما عسكريًا.

وشدد البراني على أن اختيار المشاركين في الحوار المهيكل يجب أن يتم وفق معايير واقعية تراعي التوازنات القائمة على الأرض، وتشمل المؤثرين في المشهد السياسي والاجتماعي، وأشار إلى أن السياسة كانت دائمًا لعبة النخب، في حين تُهمّش إرادة الشعوب، منتقدًا الجمود الحاصل في ملف الدستور الذي ظلّ جاهزًا منذ عشر سنوات دون طرحه على الاستفتاء الشعبي.

وحمّل البراني أصحاب السلطة والقرار منذ عام 2011 مسؤولية حالة الانسداد السياسي في ليبيا، قائلاً: “الحديث عن التدخلات الخارجية أو نظريات المؤامرة غير دقيق؛ فالعجز الحقيقي سببه داخلي، لأن من بيدهم السلطة لم يمتلكوا الإرادة أو الرغبة في إنهاء الأزمة”.

ورأى البراني أن ليبيا تجاوزت مرحلة الإصلاح السياسي، مؤكداً الحاجة إلى مرحلة بناء شاملة تشمل صياغة إطار جديد للمرحلة القادمة، بعد فشل المؤسسات الحالية في معالجة الأزمات المتعددة التي تواجه البلاد.

وحسب البراني، فإن المشهد السياسي الحالي لم يعد قادراً على تلبية طموحات الشعب الليبي، مشيراً إلى أن كل من مجلس النواب، ومجلس الدولة، والحكومات القائمة، والمشهد الحالي، لا يمكن أن يقود البلاد نحو مرحلة جديدة دون إعادة هيكلة شاملة.

وأوضح أن الشعب الليبي يطالب اليوم بتغيير حقيقي، وليس مجرد استبدال الرموز السياسية الحالية بأخرى، مشيراً إلى أن أي مبادرة محلية أو ليبية – ليبية يجب أن تهدف إلى تأسيس عقد اجتماعي ينتج شكلاً للدولة الوطنية الحديثة التي يسعى الليبيون إليها منذ 14 عاماً.

وأضاف أن المجتمع الدولي لم يعد معترضاً على المبادرات المحلية، لكنه فقد صبره على المشهد السياسي الحالي، وأشار إلى استمرار الفساد المالي والإداري، واستنزاف الموارد، والفشل في الخدمات الصحية والتعليمية، أدى إلى أزمة ثقة لدى المواطن الليبي. مؤكدا أن المبادرات المحلية السابقة لم تنجح على الأرض لأي سبب كان، والفشل غالباً ما يُلقى على الآخرين بدل تحمل المسؤولية، سواء على صعيد الوزراء أو الفعاليات السياسية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى